الفصل ١٧ و ١٨ : جِلْسَا

عندما غادرت المنزل بعد إنهاء وجبة العشاء، كان الظلام الدامس قد بسط رداءه على الأرجاء. وبدت مصابيح الحديقة عبر النوافذ الممتدة نحو الخارج وهي تنشر ضياءها الأبيض لتنير ما حولها.

" شكرًا لك على وجبة العشاء، سأستأذن بالمغادرة الآن "

توقفت إيسو في منتصف الممر المؤدي نحو الباب الرئيسي للقصر، والتفتت إلى الخلف لتوديعهم.

كان يقف خلفها كل من جيهان وسي ها، برفقة إحدى الموظفات. ورغم أن جيهان اقترح عليها إقامة الحصة الفنية بعد العشاء، إلا أن ملامح سي ها الخاملة وهي تقف واضعة يديها خلف ظهرها بضيق جعلت إيسو تفكر في الأمر وتفضل المغادرة .

" وكيف ستعودين إلى منزلك في هذا الوقت ؟ "

"هناك حافلة تقلني مباشرة حتى جوار منزلي".

وجه جيهان بعض الكلمات الخافتة للموظفة الواقفة بجانبه، فأومأت برأسها علامة على الفهم وأسرعت بالركض نحو وجهة معينة.

" لقد طلبتُ لكِ سيارة لتوصيلكِ، أرجو أن تستقليها للعودة "

"لا داعي لذلك، فأنا بخير والمسافة ليست بعيدة".

" الوصول السريع إلى المنزل سيكون الخيار الأفضل حتمًا، وعلاوة على ذلك، أود الاتفاق معكِ على تغيير موعد حصص هذا الأسبوع "

" تغيير موعد الحصص … ؟ "

ولم يكن جيهان ليقبل برفضها واعتراضها؛ ولم تكن لدى إيسو رغبة في تكرار الرفض والدخول معه في جدال لا طائل منه. وفوق كل شيء، بات تركيزها كله منصبًا على كلماته بشأن تغيير موعد الحصة الفنية.

"كوك سي ها، أنتِ ترين أن إقامة الدرس في وقت متأخر من بعد الظهر أمر شاق ومرهق، أليس كذلك؟"

" نعم ! ولذا لا يمكنني تلقي الدرس في هذا الوقت، لأنني أكون متعبة جدًا ! "

وانتهزت سي ها تساؤل جيهان لتجيب بوجنتين مشتعلتين وعينين تلمعان، وهي تهز رأسها صعودًا وهبوطًا مرارًا وتكرارًا تأكيدًا لقولها.

" بناءً على هذا السبب، سننقل موعد الحصة إلى عطلة نهاية الأسبوع؛ إما صباح السبت وإما صباح الأحد، و أود منكِ إقامة حصة هذا الأسبوع لتعويض الدرس الذي فاتنا اليوم أيضًا".

"أبي!"

ضربت سي ها الأرض بقدمها بقوة احتجاجًا على القرار، غير أن جيهان لم يهتز أو يتراجع قط. ولم يلتفت بطرف عينه نحو ابنته التي تزفر ضيقًا، بل ظل ينتظر إجابة إيسو.

" سأناقش الأمر مع السيدة الكبيرة أولاً "

ورغم أنه لم يكن هناك مانع خاص يمنعها من القدوم في عطلة نهاية الأسبوع، إلا أن رأي السيدة هان -التي تولت توظيفها- كان هو الأهم في نظرها .

"وهل تحتاجين لأخذ رأي شخص آخر غير والد الطفلة؟"

"لأن السيدة الكبيرة هي من قامت بتعييني وتوظيفي هنا".

" سأتولى أنا إبلاغ والدتي بالأمر نيابة عنكِ، وبمجرد أن تحددي الساعة المناسبة، سأرسل لكِ سيارة لتقلّكِ في عطلة نهاية الأسبوع، ويفضل أن تتعرفي على السائق وتألفي وجهه في طريق عودتكِ اليوم "

" سأتواصل معكم إذن "

وبعد برهة وجيزة، تقدمت الموظفة نحو إيسو لتخبرها بأن السيارة باتت بانتظارها في الخارج.

" أراكِ لاحقًا "

وجهت إيسو كلماتها لوداع سي ها التي كانت تقف بوجنتين منتفختين وهي تدير وجهها جانباً بنفور. وتجاهلت سي ها معلمتها تماماً، غير أنها اضطرت لإحناء رأسها بحركة خفيفة وكادت لا تُرى عندما رأت نظرات جيهان مصوبة نحوها.

" نلتقي في عطلة نهاية الأسبوع إذن "

ويبدو أن جيهان لم يهتم لعبارتها بأنها "ستتواصل معهم أولاً"، بل اعتبر مجيئها في عطلة نهاية الأسبوع أمرًا محتومًا ومقضيًا.

ورغم أن إيسو رأت ضرورة استطلاع رأي السيدة هان أولاً، إلا أن الأخيرة لم تكن متواجدة في كوريا حاليًا مع الأسف. وبما أن جيهان هو والد سي ها والمسؤول عنها، فلم يكن بمقدور إيسو تجاهل رغبته وقراره.

وفي نهاية المطاف، غادرت إيسو القصر بعد أن تركت له كلمة بأنها ستأتي صباح يوم السبت. وفي موقف السيارات، كان السائق بانتظارها، فبادر بالتحية بكل أدب واحترام بمجرد رؤيتها، وفتح لها باب المقعد الخلفي. ولم يسألها السائق عن عنوان منزلها، ولم تمضي ساعة واحدة على مغادرة القصر حتى كانت السيارة تقف أمام منزلها تمامًا .

" إيسو ! من أين أنتِ قادمة في هذا الوقت ؟ ألم تخبريني بأنكِ ذاهبة لأجل العمل ؟ "

وما إن تحركت السيارة مبتعدة عن المنزل بعد أن أنزلتها، حتى تناهى إلى مسامعها من الخلف صوت والدتها سون إيم المليء بالدهشة والصدمة. وتبين أن والدتها قد زارت منزل إيسو بنفسها بعد أن أبلغتها شقيقتها إِيُون برغبتها في عدم الحضور إلى بيت العائلة هذا المساء.

"ما الذي جاء بكِ إلى هنا دون إشعار مسبق؟"

" لقد أخبرتِنا بأنكِ مشغولة ولا يمكنكِ الحضور، وحين تشتد حاجة المرء إلى الماء، فلا بد له من حفر البئر بنفسه؛ ولذا لم يكن أمامي خيار سوى الحضور إليكِ "

" فجأةً، أُتيحت لي فرصة عمل بدوام جزئي "

" ولكن ما طبيعة تلك السيارة الفاخرة ؟ ومن يكون هذا الشخص الذي يتولى إيصالكِ حتى باب البيت ومغادرته ؟ "

تتبعت سون إيم بنظراتها السيارة التي أخذت تبتعد حتى غابت عن ناظريها، وكانت عيناها تفيضان بمشاعر الريبة والشك وعدم التصديق.

" لقد بدأتُ بتعليم حفيدة رئيس مجلس الإدارة كوك، سيد قصر يودانغ، وبما أن الوقت قد تأخر، فقد تلطف المدير وأرسل السائق لإيصالي إلى هنا "

"وهل تعنين أن السيدة الكبيرة قد خصصت لكِ سائقًا لخدمتكِ؟"

"ليست السيدة الكبيرة، بل ابنها المدير التنفيذي؛ فقد كان الأمر لفتة طيبة ومراعاة منه".

" وكيف تقبلين استقلال تلك السيارة بكل بساطة ودون تفكير ؟ من حسن حظك أنني من رأيت ذلك فقط، فماذا كانوا سيقولون الناس عنكِ لو رأوا ذلك ! "

قفزت سون إيم من مكانها بذعر وهلع شديدين، كمن استمعت لحديث منكر لا يقبله عقل.

" لو رآني الناس، لظنوا أنه صاحب عمل يتسم باللطف والنبل فحسب "

"وهل تظنين أن قلوب البشر ونواياهم تشبه طيبة قلبكِ ؟ يتوجب عليكِ الحذر الشديد وألا تتصرفي بأي سلوك يفتح باب الشبهات أو يدعو للامساك بزلة عليكِ ولو بمقدار ذرة ! لو علمت السيدة الكبيرة لعائلة سويوندانغ بهذا الأمر، لتملكها خيبة أمل شديدة تجاهكِ ! "

"… سواء تملك خيبة الأمل السيدة آن أم لا، فما شأني بذلك ؟ "

ظهرت على ملامح سون إيم علامات الذهول والصدمة وكأن ابنتها قد ارتكبت جرمًا عظيمًا أو تمردًا بكلماتها تلك .

" ومن عساها سترحب بفتاة يطاردها القيل والقال والشائعات الغريبة لتكون زوجة لحفيدها البكر وكنة لعائلتها العريقة ؟ وعلاوة على ذلك، فإن عائلة يودانغ قد تصبح عائلة مصاهرة لعائلة سويوندانغ في القريب العاجل ! إنها العائلة التي تبذل السيدة الكبيرة جهودًا مضنية لكسب ودها، ولذا يتوجب عليكِ ضبط سلوككِ تمامًا وتجنب أي شائعات طائشة "

وأخذت والدتها تقبض عليها وهي توجه إليها النصائح والتحذيرات المشددة. ويبدو أن السيدة آن كانت تخطط لجعل كوك جيهان زوجًا لحفيدتها سوجين. وكما أشار سوك هون سابقًا، فإن كون جيهان أبًا عازبًا لم يكن يشكل أي عيب أو منقصة في مكانته.

"ولماذا يتوجب عليّ أن أكون زوجة لحفيد السيدة آن من الأساس؟"

" لقد جئتُ إلى هنا للحديث معكِ بشأن هذا الأمر تحديدًا، أنتِ لم ترفضي حقًا عرض المدير ميونغ، أليس كذلك ؟ "

" بل الأمر صحيح تمامًا، فأنا أشعر بالنفور تجاه ذلك الرجل "

"إيسو!"

صرخت سون إيم بأعلى صوتها وهي في حالة شديدة من الانفعال والاضطراب، ليدوي صدى نبرتها الحادة في أرجاء الحي الساكن والمظلم. ورغم أن سون إيم كانت تبدي خوفها من كلام الناس ونظراتهم، إلا أن هذا الصراخ والجلبة التي تفتعلها كانت كفيلة بجلب الشائعات المذمومة وإلصاقها بإيسو وحدها دون غيرها .

" إن المدير ميونغ يستخف بي وينظر إليّ بعين الاحتقار والازدراء؛ بل إنه كان يشعر بالخزي والعار لمجرد فكرة التقائه بي "

"ستتولى السيدة الكبيرة إقناعه وتقويم رأيه حتمًا، وما كان عليكِ سوى الثقة بها والانتظار بكل هدوء، فلماذا تتصرفين بمثل هذا الطيش والرعونة؟"

"وهل يعني قبول المدير ميونغ جومين بي أنني مجبرة على الزواج منه دون قيد أو شرط؟"

" وهل يعد تمني الوالدين تزويج ابنتهما لعائلة عريقة ومرموقة ذنبًا أو خطيئة ؟ ألا تدركين مدى العظمة والمكانة التي تمنحها رتبة الكنة الكبرى لعائلة سويوندانغ ؟ كان يتوجب عليكِ إظهار الشكر والامتنان لأن السيدة الكبيرة قد نظرت إليكِ بعين العطف والرضا ! "

ورغم المحاولات المضنية التي بذلتها إيسو للحفاظ على هدوئها وثباتها، إلا أن دقات قلبها أخذت تتسارع بشدة، وتحولت أطراف أصابعها إلى برودة تشبه الصقيع والجليد .

" أنا أواعد رجلاً آخر حاليًا "

" ماذا … ماذا تقولين ؟ "

" قلتُ إن هناك رجلاً في حياتي وأنا أواعده بكل جدية "

" …… "

تملك الذهول سون إيم ففتحت فمها دون أن تقوى على نطق كلمة واحدة من شدة الصدمة.

" ولذا، أرجو منكِ عدم فتح موضوع عائلة سويوندانغ أمامي مجددًا "

" … ومتى تسنى لكِ لقاء رجل ومواعدته … لا بد أنكِ تكذبين وتختلقين الأمر، أليس كذلك ؟ "

" بل هو أمر حقيقي، ولم أطلعكم عليه سابقًا لأن علاقتنا قد بدأت منذ فترة وجيزة فحسب "

" مستحيل ! هذا أمر مرفوض تمامًا ولا يمكن قبوله ! "

ولم تكلف والدتها نفسها عناء الاستفسار عن طبيعة هذا الرجل أو هويته، بل اكتفت بهز رأسها يمنة ويسرة معلنة رفضها القاطع والمطلق للأمر .

"ألا ترغبين حتى في السؤال عن طبيعة هذا الرجل ومواصفاته؟"

" وما عساي أستفيد من السؤال ؟ أياً كان الرجل الذي تواعدينه، فلن تبلغ مواصفاته وميزاته مكانة المدير ميونغ وشروطه ولو عشتِ دهورًا ممتدة ! فالمؤسسة وأراضي العائلة وعقاراتها ستؤول في نهاية المطاف لتكون من نصيب المدير ميونغ وحده ! "

" ومهما تكن هوية الطرف الآخر، فأنا لا يمكنني الارتباط بإنسان لا أحمل تجاهه أدنى مشاعر القبول أو الارتياح "

" وما الذي يجعلكِ متعجرفة ومتكبرة إلى هذا الحد ؟ وما هي الميزات المؤهلة التي تملكينها لتكوني فخورة هكذا ؟ "

سألت والدتها بنبرة يكسوها التهكم والالتواء، وكانت نظراتها المتجهة نحو إيسو باردة وجافة تماماً، وكأنها تتحدث مع امرأة غريبة لا صلة تربطها بها.

" أنا لا أملك ميزات أتبجح بها، غير أنني لا أرغب في العيش مثل جارية في قصر تنتظر نيل الرضا والاهتمام من سيدها "

" إنكِ تتحدثين كحديث الأطفال الطائشين، فرغم سنوات عمركِ هذه، لا تملكين القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ وتدبر العواقب ! ألا تدركين طبيعة المكانة والمستقبل الذي تركلينه بقدمكِ الآن ؟ "

" أنا لم أختر الوالدين اللذين أنجباني، غير أنني أود اختيار شريك حياتي بنفسي، وسأتولى أنا وحدي تحمل مسؤولية هذا القرار وتبعاته بالكامل "

" حسنًا، المسؤولية ! لقد أحسنتِ النطق والحديث حقًا ! وبسبب قراركِ هذا، سيتم طردنا من عملنا في قصر سويوندانغ، وسيتم طرد خالتكِ من مستشفى الرعاية والاستشفاء حتمًا ! فهل ستتولين أنتِ الإنفاق على أفراد العائلة وإعالتنا جميعًا إذن ؟ "

وعندما أدركت سون إيم فشل محاولات الإقناع واللين، عمدت إلى تغيير أسلوبها وتوجهت نحو تهديد إيسو وابتزازها علنًا.

"لقد منحتكم عائلة سويوندانغ متجرًا خاصًا بكم، أليس كذلك؟ وهل تعانين من ضيق العيش وصعوبة الحياة رغم عائدات ذلك الإيجار؟"

" حسنًا، لنفترض أننا نعيش ونتدبر قوتنا من ذلك العائد، ولكن ماذا عن هوا يونغ ؟ ألن تفكري في والدتكِ البيولوجية قط ؟ "

وعند إمعان النظر، تبيّن أن العلاقة التي تربط السيدة آن بوالدتها سون إيم كانت مثيرة للريبة والشكوك إلى أبعد حد، فما من صاحب عمل يتنازل لبائع أو موظف لديه عن متجر في موقع متميز وحيوي بكل هذه السهولة والأريحية، ما لم تكن السيدة آن مدينة للزوجين بدَين كبير وعظيم يصعب سداده بغير ذلك .

وعلاوة على ذلك، برزت حقيقة أخرى واضحة أمام ناظريها؛ فقد كانت سون إيم وخالتها هوا يونغ تتشابهان في الطباع والملامح إلى حد كبير. وعادة ما تكشف الشدائد والمواقف العصيبة عن النوايا والمعدن الحقيقي للبشر، وهذا ما انطبق على سون إيم تمامًا.

فلم يكن جشعها وانعدام أخلاقها يقلان شأنًا عن شقيقتها هوا يونغ قط. وبدت النظرات الكامنة وراء عينيها اللتين توحيان باللين والطيبة في الظاهر، حادة وقاطعة كشفرة سيف شُحذت بعناية .

" إذا كان يتوجب عليّ إعالة والدتي البيولوجية والإنفاق عليها، فلن أتهرب من ذلك، سأخضع لفحص إثبات القرابة، وبمجرد ظهور النتيجة سأتولى كافة الواجبات والمسؤوليات التي يفرضها القانون "

"…مـ … ماذا تقولين؟ أي فحص تعنين؟"

" فحص الحمض النووي (DNA)، فمن أجل تحمل التزامات قانونية وأعباء كهذه، لا بد من توفر دليل مادي وموضوعي يثبت الأمر أولاً "

"… يا إلهي ! لقد ضاعت تربيتي لكِ هباءً ! لطالما قيل إن المرء لا يجني من تربية الأبناء شكرًا ولا عرفانًا، وها أنتِ الآن تطعنيننا في ظهرنا بكل قسوة ! ولماذا لا تدعين أيضًا أننا لم نتولَّ تربيتكِ أو الإنفاق عليكِ منذ صغركِ ؟ "

استشاطت سون إيم غضبًا كمن ضُغط على زر جنونه، وأخذت تضرب صدرها بقبضتيها مرارًا وتكرارًا وهي تقفز وتصرخ في ثورة عارمة. وبدت هيئتها المندفعة والثائرة تلك غريبة تمامًا في عيني إيسو.

" أمي … ماذا تريدين مني … ؟ "

" وهل يعد تمني الأم لابنتها أن تتزوج من عائلة ثرية وتعيش في رغد ونعيم ذنبًا أو خطيئة ؟ وتسألينني ماذا أريد ؟ أهذا حديث يليق بفتاة توجهه لوالدتها التي ربتها بكل حب وعناية طوال هذا الوقت ؟ "

وأخذت توجه أصابع الاتهام نحو إيسو وهي تصرخ بكلمات لاذعة، وبدت في تلك اللحظة كشخص تملكه الجنون وفقد السيطرة على عقله.

" رغم علمي بأن رعاية الأبناء لا تقابل بالعرفان عادة، إلا أنه لا يحق لكِ معاملتنا بمثل هذا الجحود والنكران ! لقد ألحقناكِ بمعاهد الدراسة وأنفقنا على تعليمكِ، بل وألحقناكِ بالجامعة التي عجزت شقيقتكِ إِيُون عن دخولها ! اخرجي إلى الطريق واسألي أي عابر، لترين إن كان بمقدور أحد أن يقدم لغريب كل ما قدمناه لكِ ! "

" …… "

تأملت إيسو ثورتها العارمة واهتياجها بمشاعر يملؤها الأسى والحزن العميق. وأمام ملامح والدتها التي لم تكن تحمل أي من ملامح الذنب أو الندم، أدركت إيسو حقيقة مريرة، وهي أن وجودها في هذا العالم كان هو المشكلة والذنب الأساسي منذ البداية، ذنب أنها لم تكن ابنًا يحمل اسم هذه العائلة العريقة .

***************************

الفصل : ١٨

بعد أن أكدت سون إيم مرارًا وتكرارًا أنها لن تقبل أبدًا بتمرد إيسو، عادت لمنزلها غاضبة . و ظلت إيسو تتأمل الأطباق والوجبات الجانبية التي أُلقيت على الأرض الإسفلتية بشكل مبعثر، ثم التقطتها ودخلت بها إلى داخل المنزل .

أخرجت علب الطعام، وأخذت تسكب محتوياتها التي تداخلت واختلطت بشكل سيئ داخل سلة النفايات طبقًا تلو الآخر .

— { إذا لم يكن لديكَ مانع، فسأتشرف بزيارتكم صباح يوم السبت في تمام الساعة العاشرة }

وبعد أن غسلت الأطباق بعناية وقلبتها لتجف من بقايا الماء، سحبت هاتفها وأرسلت رسالة نصية إلى الرقم المدون على بطاقة العمل الخاصة بجيهان.

— { حسنًا. }

وبعد مضي دقائق معدودة على إرسال رسالتها، وردها جواب جيهان الذي لم تكن تتوقعه بمثل هذه السرعة .

" …… "

وبعد الاغتسال، استلقت على فراشها وأخذت تتأمل سقف الغرفة بصمت وسكون .

كانت هناك بعض ملصقات النجوم المضيئة التي تركها الساكن السابق على السقف. وبما أنها الغرفة الأكبر مساحة، فلا بد أن الساكن القديم اتخذها غرفة رئيسية للنوم، و وضع تلك الملصقات لأجل أطفاله الذين ينامون بجواره لحمايتهم من الخوف .

عندما تفتح عينيها في عتمة الغرفة، كانت تلك النجوم تشع بضياء خافت وضئيل. ومع استمرار التحديق في ذلك الضياء، كانت عيناها تألفان العتمة وتعتادان عليها، وبمجرد أن تندمج بالكامل مع الظلام المحيط بها، تكون النجوم قد فقدت طاقتها وتبخر كل الضياء الذي تختزنه في جوفها ليزول تمامًا.

وفي كل مرة تتأمل فيها إيسو تلك الملصقات المضيئة على السقف، كانت تتخيل ملامح الوالدين والأطفال وهم يتبادلون الضحكات والبهجة أثناء تثبيت تلك النجوم. وتستدعي تلك الخيالات إلى ذاكرتها صورة والدين يحملان الأطعمة الشهية من قصر سويوندانغ، ويناديان إِيُون لتناولها. ولقد كانت تشاركهم الطعام عندما يكون وفيرًا وفائضًا، أما إذا كانت الكمية شحيحة ولا تكفي الجميع، فإنه يتم استبعادها وتجاهلها تلقائيًا دون تفكير .

< رغم علمي بأن رعاية الأبناء لا تقابل بالعرفان عادة، إلا أنه لا يحق لكِ معاملتنا بمثل هذا الجحود والنكران ! لقد ألحقناكِ بمعاهد الدراسة وأنفقنا على تعليمكِ، بل وألحقناكِ بالجامعة التي عجزت شقيقتكِ إِيُون عن دخولها ! اخرجي إلى الطريق واسألي أي عابر، لترين إن كان بمقدور أحد أن يقدم لغريب كل ما قدمناه لكِ ! >

مزقت تلك الكلمات الجارحة و الخالية من التجميل، والتي خرجت من أعماق والدتها، قلب إيسو وخدشته بعمق. ولم يكن عجز إِيُون عن دخول الجامعة خطأً اقترفته إيسو، كما أن الدعم المالي الذي قدمته السيدة آن لم يكن سوى مقابل وتكلفة لرعايتها وتربيتها. ورغم هذه الحقائق، فإن سون إيم كانت ترى في رفض ابنتها للزواج من المدير ميونغ نكران للجميل .

وفي تلك الأثناء، حيث لم يكن يقطع الصمت الساكن سوى صوت عقارب ساعة الحائط الدقيقة، انطلق رنين الهاتف المحمول بنغمة بدت مرتفعة وصاخبة في تلك العتمة. فتحت إيسو هاتفها واستطلعت الرسالة الواردة:

— { كيف كانت حصتكِ اليوم ؟ }

ولم تكن تترقب تواصلاً من شخص بعينه، ولكن عندما تأكدت من أنه سوك هون، شعرت بخيبة أمل غريبة .

ولا تعلم لما تملكها ظن بأن كوك جيهان قد يبادر بمراسلتها بشكل شخصي. وبدا الفراغ والوحشة الناجمان عن ذلك السكون المطبق ثقيلين و داكنين للغاية في هذا اليوم، لدرجة جعلتها تفتقد اهتمام جيهان الذي لا تملك يقينًا تامًا حول حقيقته ومقصده .

— { لقد نقلتُ موعد الحصص لأيام عطلة نهاية الأسبوع }

وفجأة، دوت نغمة رنين الهاتف لتهز أركان الغرفة الساكنة وتقطع حبل صمتها المطبق .

— ولماذا هذا التغيير المفاجئ ؟

اتصل بها سوك هون دون مقدمات. ورغم أنها اعتادت منه هذا الأسلوب الفظ في الاتصال دون استئذان مسبق لمعرفة إن كان الوقت مناسبًا للحديث أم لا، إلا أن رغبة عارمة تولدت في صدرها فجأة لإظهار ضيقها والاحتجاج على تصرفه هذا، لتفهمه أنها ليست فتاة سهلة يمكن التعامل معها بغير كلفة .

" لقد أفادت الطفلة بأنها تشعر بالتعب والإرهاق خلال ساعات المساء في أيام الأسبوع العادية، ولذا قمنا بتغيير الموعد ليصبح في صباح أيام عطلة نهاية الأسبوع "

— ومهما يكن الأمر، كيف يعقل لهم أن يطلبوا منكِ العمل والقدوم في أيام العطلة الأسبوعية ؟

" بالنسبة لي، لا يوجد فارق كبير أو تميز ملحوظ بين أيام الأسبوع العادية وأيام العطلة "

— آه، تذكرت، هناك موضوع أود أخذ رأيكِ فيه، هل يضايقكِ مشاركة استوديو المعرض مع شخص آخر ؟ لقد عاد تايونغ إلى أرض الوطن للتو، ولقد اقترحتُ عليه استخدام استوديو المعرض الخاص بنا إلى حين العثور على استوديو مستقل لعمله. وسنقوم بتقسيم المساحة وفصلها بشكل حاسم و واضح، فلا داعي للقلق بشأن هذا الأمر .

كيم تايونغ، هو رسام تجمعه صلة صداقة قوية بسوك هون، ويحظى بنشاط فني واسع ومرموق في أوساط إيطاليا وفرنسا. ولقد تكرر ذكر اسمه على مسامع إيسو من قِبل سوك هون مرارًا حتى باتت تألفه وتعرفه .

ولم يكن قدوم هذا الفنان بعد عودته إلى الوطن للعمل في معرض سوك هون أمرًا تملك حق التدخل فيه أو الاعتراض عليه، غير أن أسلوب سوك هون المتمثل في اتخاذ القرارات وحسمها أولاً ثم إبلاغها بالأمر كواقع مفروض بدا لها مزعجًا ومثيرًا للاستياء في هذا اليوم على وجه الخصوص. و وقفت نبرته التي تتجاهل احتمالية رفض الطرف الآخر حجر عثرة في صدرها، ولم تتمكن من تجاوز الأمر بسلاسة وبساطة كما كانت تفعل في الماضي .

"بما أنك حسمت القرار واتخذته بالفعل، فما الغاية من سؤالكِ وأخذ رأيي إذن؟"

— لماذا أنتِ حساسة هكذا ؟ هل واجهتِ خطبًا أو مشكلة في قصر الرئيس كوك اليوم ؟

" تبدو نبرتكَ هذه كمن يترقب وقوع خطب سيء لي هناك "

— ما هذا الحديث ؟ هل تشعرين بالمرض أو التعب ؟ إن كنتِ ترفضين الفكرة حقًا، فلن أقدم على تنفيذها، وبإمكاني البحث عن استوديو آخر ومستقل لتايونغ .

إن تهيئة موقف لا يستطيع فيه الطرف الآخر الرفض مع التظاهر بمنحه حق الاختيار، ذكرها تمامًا بالسيدة آن. مع ذلك، لم يكن لدى إيسو أي سبب للرفض. ففي النهاية، كان سوك هون هو صاحب الاستوديو، لذا أيًا كان قراره، كان عليها أن تتبعه .

" … وهل يرى ذلك الفنان أن هذا التشارك لن يسبب له ضيقًا أو حرجًا ؟ "

— لا يضايقه الأمر، فهو من النوع الذي لا يلتفت للتفاصيل أو ينشغل بمن حوله عادة. وإذن، ما العمل الآن ؟ هل أبلغه بعدم الحضور و أرفض استقباله ؟

وبما أنه كان يدرك طبيعة الإجابة التي ستنطق بها مسبقًا، فإن تظاهره بمراعاتها وأخذ رأيها بدا لها تصرفًا بغيضًا ومثيرًا للاستياء، وهو ما وضح لها أن حالتها النفسية ومزاجها اليوم كانا يعانيان من الاضطراب .

" افعل ما تراه مناسبًا وما اتخذت بشأنه قرارًا مسبقًا، فأنت قد حسمت نيتك على هذا الفعل على أية حال "

— تتحدثين بطريقة غريبة حقًا اليوم .

" اعتبره يومًا من تلك الأيام العصيبة، وتجاوز كلماتي دون تدقيق "

— أنا متأكد أنكِ ستجنين فوائد وخبرات من مرافقة تايونغ والتعلم على يديه. أراكِ في المعرض غدًا، أليس كذلك ؟ احرصي على الحضور مبكرًا في الصباح، لنلتقي نحن الثلاثة ونتناول وجبة الغداء معًا برفقته .

ورغم أن أيامها كانت تبدو غارقة في السكون والركود، إلا أن دقات قلبها كانت تخفق بعنف دون توقف. وتتجاذبها رغبة عارمة في الانصياع لمشاعرها وتحريك الأمور وفق هواها، لتسقط بعد ثوانٍ في هوة السلبية والعجز التام .

وفي ظل هذه الحالة من عدم الاستقرار والاضطراب النفسي، بدت تلك التغيرات الطفيفة والمفاجئة في محيطها أمرًا ترحب به وتشعر بالامتنان له، فقد كانت بحاجة ماسة لشيء يشغل فكرها وينتزع تركيزها المنصب بالكامل نحو وجهة واحدة ومؤرقة.

ظنت أن حالتها تلك ستستمر على هذا النحو من الترقب والقلق إلى حين وصول وثيقة نتيجة فحص إثبات الابوة واستلامها بيديها .

* * * * * * * * * * * * * * * * * *

في صباح اليوم التالي.

ترجلت إيسو من الحافلة، وتابعت خطوتها متوجهة نحو المعرض الفني. ولم تنسى الدخول إلى إحدى المقاهي المجاورة في طريقها لابتياع كوب من القهوة .

دخلت عبر بوابة المقهى و وقفت أمام منصة المحاسبة تتأمل قائمة المشروبات المعلقة، فشعرت بقدوم شخص ما و وقوفه خلف ظهرها مباشرة .

" كوب من قهوة الأمريكانو الجاهزة للمغادرة، من فضلك "

ورغم أنها تصفحت أصناف القائمة المتراصة من أعلاها إلى أسفلها، إلا أنها استقرت في نهاية المطاف على اختيار مشروبها المعتاد واليومي دون تغيير.

وبينما كانت تخطو بضع خطوات جانبًا في انتظار قهوتها، لفتت انتباهها صورة كبيرة معلقة على أحد الجدران. كانت الفتحة الدائرية في منتصف السقف المقبب تُشبه الشمس . و النقوش، المرتبة على مسافات منتظمة حول الدائرة، خلقت أنماطًا من الظلال من خلال حجب الضوء الداخل عبر الفتحة. مساحةٌ كانت ستكون مسطحة ورتيبة لولا الضوء، تحولت إلى شيء ثلاثي الأبعاد وجميل بفضل ظلال الضوء .

" إنه معبد لجميع الحكام "

* تم تغيير الكلمة للحكام .

كانت تتأمل الصورة بسكون عندما تناهى إلى مسامعها صوت رجل يقف بجوارها. والتفتت إيسو برأسها نحو الجانب، فإذا بالرجل يمد يده نحوها حاملاً كوبًا جاهزًا للمغادرة. وكان يقبض بكلتا يديه على كوبين، ويوجه أحدهما نحوها .

ولم تدرك إيسو أن الكوب الممدود يعود لطلبها وقوتها إلا بعد مضي ثانية أو ثانيتين من التردد، ويبدو أن استغراقها في تأمل الصورة الفنية جعلها تغفل عن سماع نداء الموظف باسمها عند منصة الاستلام .

" شكرًا جزيلاً لك "

وبادرت بشكره والاعتذار بخجل وهي تتسلم منه كوب القهوة. وعاتبت نفسها في قرارتها؛ فلا ينبغي لها فقدان تركيزها والذهول عن محيطها منذ بداية الصباح، ويتوجب عليها شحذ انتباهها تمامًا واليقظة .

وقف الرجل، الذي يبدو أكبر منها ببضع سنوات، بجوارها يشاركها تأمل الصورة والتمتع بتفاصيلها الفنية.

" إذا سنحت لكِ الفرصة مستقبلاً، فأنصحكِ بزيارة ذلك المكان حتمًا "

" …… "

تحدث الرجل بنبرة يكسوها الكثير من اللطف والتودد، ورشف رشفة من كوبه قبل أن يدير ظهره ويغادر المكان .

وعندما خرجت من المقهى، سقطت أشعة الشمس الساطعة فوق رأسها لتبهر ناظريها، غير أن الفراغ الذي يطوق جسدها لم يتحول أو يتبدل حاله. ثم فجأة، تناهى إلى مسامعها ما يشبه صوت التقاط عدسات الكاميرا وسرعة حركة الغالق مرارًا وتكرارًا من مكان قريب، فالتفتت إلى الخلف مستطلعة الأمر، غير أنها تابعت خطوتها مجددًا وعلامات الحيرة والتعجب ترتسم على وجهها .

سارت بضعة أمتار حتى دخلت إلى داخل مبنى معرض "دوتوم" الفني. وتجاوزت السلالم الجانبية المؤدية للطابق الثاني، ولمحت بطرف عينها الزجاج الداخلي للبوابة الرئيسية. وعندما التقت نظراتها بنظرات إحدى الموظفات هناك، بادرت إيسو بإيماءة خفيفة من رأسها ملقية تحية الصباح.

لوحت الموظفة بيمينها يمنة ويسرة لتفهمها أن المدير سوك هون لم يصل إلى مقر عمله بعد. ورغم أنه شدد عليها بضرورة الحضور مبكرًا في الصباح، إلا أنه يبدو مخلصًا لعادته في القدوم متأخرًا و وفق هواه كالعادة .

تابعت صعود السلالم بخطوات بطيئة وثقيلة حتى بلغت الطابق الخامس. وبسبب تراجع حالتها الصحية واللياقة في الآونة الأخيرة، أخذت أنفاسها تتسارع وتشعر بالضيق على غير المعتاد. ودفعت البوابة الزجاجية مستعينة بأحد كتفيها ودخلت إلى الداخل. ورغم أن المكان يعد مقرًا رسميًا للعمل، إلا أن الاستديو الفني الذي اعتادت استخدامه بمفردها لفترات طويلة كان يحوي شخصًا غريبًا يتواجد فيه بالفعل.

" …… "

توقفت إيسو في مكانها بالقرب من بوابة الدخول، وظلت ترصد بنظراتها الظهر المنحني لذلك الدخيل الغريب المستغرق في عمله.

" … لقد مضى زمن طويل لم أشهد فيه الساعة العاشرة صباحًا في مدينة سيئول، الأجواء تبدو أكثر روعة وتألقًا مما كنت أظن "

وكان يرتشف من كوب قهوته وهو يتأمل المشهد الخارجي للمدينة عبر النافذة. وتبين أنه الرجل نفسه الذي التقته في المقهى قبل قليل. وبما أنه تحدث بنبرة ودودة ومألوفة، فلا بد أنه ظن أن الشخص الواقف خلف ظهره هو صديقه سوك هون دون شك.

" بما أنك وصلت، فبادر بإلقاء التحية أولاً … "

التفت إلى الخلف وهو ينطق كلماته، وما إن وقع بصره على إيسو حتى اتسعت عيناه قليلاً من شدة المفاجأة.

" عذرًا، من تكونين ؟ "

"…أنا شين إيسو، فنانة زميلة وصديقة للسيد سوك هون"

" آه، المعذرة، أنا كيم تايونغ "

"لقد استمعتُ للكثير عنك وعن أعمالكِ الفنية من قِبل المدير سابقًا"

ومنذ لحظة دخولها و رؤيتها للرجل، علمت أنه الفنان كيم تايونغ دون شك. غير أن ما أثار دهشتها وقليلاً من غرابتها هو ملامحه وهيبته، فرغم علمها بأنه يكبر سوك هون بسنتين فحسب، إلا أن الهالة المحيطة به تبدو أكثر رزانة ونضجًا بكثير. غير أن النظرة الغائمة والداكنة المحيطة بعينيه كانت تشي بأنه قد تجرع أوقاتًا عصيبة وعاش ظروفًا يكسوها التعب والمشقة في حياته.

" سوف أشارككِ هذا المكان لبضعة أشهر، أرجو أن تعتني بي جيداً "

" لا داعي لذكر ذلك يا سيدي، ليس الأمر كما لو أن هذا الاستوديو خاص بي "

" لقد شدد عليّ سوك هون مرارًا وتكرارًا و أوصاني بألا أسبب أي ضيق أو إزعاج لصاحبة الاستوديو الحقيقية، ولذا، إذا شعرتِ بأي حرج أو ضيق جراء وجودي، فأرجو منكِ إبلاغي بالأمر بكل صراحة وأريحية وفي أي وقت "

" حسنًا، و شكرًا جزيلاً لك "

أومأت إيسو برأسها علامة على الفهم، فارتسمت على وجه تايونغ ابتسامة خفيفة و ودودة. وتبين أنه من نوعية البشر الذين ينشرون الطمأنينة والأريحية في نفوس الآخرين منذ اللقاء الأول.

****************************

*

إرسال تعليق (0)
أحدث أقدم

اعلان