يجب أن أجد المتجر .
كانت هذه هي الفكرة الوحيدة التي تسيطر على عقلي بعد افتراقي عن لوجان .
صعدتُ إلى الطابق الثاني على الفور، ففيل لا بد أن يعرف مكان المتجر بالتأكيد .
بمجرد دخولي إلى غرفة الطعام، أغلقتُ الباب خلفي، وحينها ظهر فيل داخل المرآة بعد أن رآني .
" لقد غادرتِ المرة الماضية على عجلٍ … لكن، يبدو أنكِ اشتقتِ لرؤيتي مجدداً، أليس كذلك ؟ "
كانت نبرة صوته فظة، لكن ملامح وجهه وهو ينظر إليّ كانت مشرقة للغاية. بدا وكأنه سعيدٌ برؤيتي في أعماق قلبه.
" لديّ شيء أود سؤالك عنه."
ضيق فيل عينيه لبرهة عند سماع كلماتي، ثم أشار بطرف عينه نحو الكرسي الموضوع أمامه آمراً إياي بالجلوس .
لم أكن أنوي البقاء طويلاً، لذا شعرتُ أنه لا داعي للجلوس. بمجرد أن أدرك فيل ما أفكر فيه، حدق بي بحدة، وفي لمحة بصر بدأ الكرسي أمامه يهتز ويصدر صوتاً صاخباً .
" …… ! "
جلستُ على الكرسي بتهذيب فوراً بعد أن أصابني الفزع. حينها فقط، رسم فيل ابتسامة عريضة على وجهه وسألني: " ما الأمر ؟ "
" أريد أن أعرف موقع المتجر."
" …… "
ارتسم على وجه فيل ملامح الارتباك فور سماع طلبي. لم أكن أفهم تماماً لماذا يبدو مرتبكاً هكذا، لكن الشيء المؤكد هو أنه يعرف مكان المتجر. بينما كنتُ أحدق فيه بصمت، بدأ فيل يتظاهر بالانشغال وأخذ يدندن ببعض الألحان .
" فيل."
ناديتُه بصوتٍ منخفض. جفل فيل بشكل ملحوظ، وبدأت حدقتا عينيه تضطربان بشدة.
راقبتُه بهدوء ثم سألتُه بحذر: " هل يُمنع عليك إخباري عن المتجر ؟ "
" أ … أجل، هذا صحيح."
… هذا يعني أنه يعرف مكانه بالفعل .
سارع فيل بتغيير الموضوع: " ما رأيكِ أن نتحدث في موضوع آخر ؟ في الحقيقة، لقد تعلم صغيري العزيز رقصة جديدة ليلة أمس، ما رأيكِ أن نتعلمها معاً ؟ "
ما إن أنهى فيل كلماته، حتى قفز بيبي من تحت المكتب على عجل. كان الغبار يغطي جسده بالكامل، وكأنه كان في مكان ما قبل قليل.
اقترب مني وبدأ يهز جسده بعنف لينفض الغبار؛ ونتيجة لذلك، بدأتُ أنا وفيل نسعل بسبب الغبار المتطاير في كل مكان .
" كح، كح ! يا صغيري، أنت رائع في كل شيء، ولكن نفض جسدك بهذه الطريقة......!"
توقف فيل عن الكلام عندما نظر إليه بيبي بتلك الأعين البريئة، لكنه سرعان ما أضاف بهدوء: " همم، كل شيء فيك رائع، كل شيء."
رسم فيل ابتسامة عريضة مجدداً وهو يرى بيبي يقفز فوق ركبتي .
" يا صغيري، هل يمكنك أن تريني الرقصة التي رقصتَها بالأمس ؟ لِنعلمها لهذه البشرية أيضاً ونرقص جميعاً ! "
عند سماع كلمات فيل، بدأ بيبي يتحرك بنشاط فوق ركبتي بعزم. وبسبب حركته، بدأ الغبار و أوراق الأشجار العالقة بجسده تتطاير في كل اتجاه.
رغم الغبار المتطاير، ظل فيل يبتسم ببلاهة وهو يراقب بيبي .
بل بدأ يحرك جسده محاكياً حركاته، فأخذت المرآة تتأرجح يمنة ويسرة مصدرةً أصواتاً ارتجّ لها المكان .
استغللتُ انشغال فيل التام مع بيبي، وسألتُه فجأة: " إذن، أين قلتَ إن المتجر يقع ؟ "
" إنه في مكانٍ لا يمكنني رؤيته أبداً بـ …… "
توقف فيل عن الكلام فجأة بعد أن استرسل فيه دون تفكير، ثم رفع رأسه بسرعة وقد بدت على وجهه علامات الندم "يا إلهي، ماذا فعلت؟".
" أنتِ …… ! "
ارتجف فيل من الغيظ والغضب. وبسبب ذلك، بدأت المرآة المستندة إلى الحائط تهتز بعنف وتصطدم بالجدار مصدرةً جلبة صاخبة .
" أليس هذا كثيراً ؟ هذا احتيال ! إنه احتيالٌ كبير ! "
… مكانٌ لا يستطيع فيل رؤيته .
حدقتُ في فيل بتمعن. جفل بشكل ملحوظ وتوقفت المرآة عن الاهتزاز فجأة. ما إن نهضتُ من مكاني دون وعي، حتى سارع فيل، الذي كان يخرج وجهه من المرآة، إلى إخفاء نفسه في الداخل .
جاء صوت فيل من أعماق المرآة مكتوماً وله صدى وكأنه يخرج من كهف: " لا، لا تفعلي ! لا أعلم ما الذي تنوين فعله، لكن توقفي فوراً ! "
" …… "
" أنتِ، أنتِ … ! ستندمين بالتأكيد، أتسمعينني ؟ أنا من الصنف اللطيف، أما البقية … فسيحاولون قتلكِ حتماً بمجرد رؤيتكِ ! "
تجاهلتُ كلمات فيل وقمتُ بتدوير المرآة للخلف. وفي تلك اللحظة، اختفى صوته الذي كان يتردد في أذني تماماً.
بذلتُ مجهوداً شاقاً لقلب المرآة الثقيلة، أما بيبي، فقد أخذ يقفز بجانبي وكأنه يحاول مساعدتي.
" تراجع للخلف يا بيبي، قد أدوس عليك دون قصد."
بما أن حجم بيبي كان صغيراً جداً، لم يكن كلامي مبالغاً فيه. جفل بيبي عند سماع تحذيري، لكنه ظل يراقبني بحذر رغبةً منه في المساعدة. وعندما ضيقتُ عينيّ بصرامة، تدحرج بسرعة واختبأ خلف المكتب.
قلبتُ المرآة بصعوبة بالغة. وحينها، ظهرت اللوحة الخشبية الغريبة التي رأيتُها سابقاً عندما أتيتُ إلى غرفة الطعام مع أرييل .
… كنتُ متأكدة من أن "المكان الذي لا يراه فيل" لا بد أن يكون خلف المرآة، فهل كنتُ مخطئة ؟
غرقتُ في التفكير وأنا أتأمل السطح الخشبي الخشن لظهر المرآة.
" …… ؟ "
أملتُ رأسي جانباً حين لاحظتُ شيئاً. رأيتُ قطعاً خشبية ناتئة ومدببة. مددتُ أصابعي نحو تلك القطع المتفرقة . ثم شعرتُ بوخزة حادة، وبدأت قطرات الدماء الحمراء تبرز فوق طرف إصبعي.
بدأتُ برسم خط بدمي لأصل بين القطع الخشبية ببطء .
كتبت على اللوحة الخشبية كلمة واحدة تشكلت من قطرات دمي: "[STORE]"
…… المتجر .
طفت الحروف المتصلة بقطرات الدماء في الهواء أمام عيني. سرعان ما اختفت آثار دمي المنقوشة على الخشب، ولكن بعد برهة، برز وجهٌ من فوق اللوحة الخشبية.
تراجعتُ للخلف من شدة المفاجأة. كان وجهاً يشبه فيل إلى حد كبير، لكنه ترك انطباعاً أكثر ترتيباً وهدوءاً. ورغم كونه وجهاً بارزًا من سطح الخشب الخشن، إلا أن ذلك لم يطمس ملامحه الهادئة .
فتح عينيه بعد لحظات وسمعتُ صوته: " مرحباً بكِ في المتجر، أنا ليف، مدير المتجر."
ابتلعتُ ريقي بتوتر عند سماع ذلك الصوت الغريب الذي تردد في أذني، وقلتُ بحذر: " أود رؤية البضائع الموجودة في المتجر."
اختفى وجه ليف فور انتهاء كلامي . وفي لمح البصر، سُمع صوت حفيفٍ ينبعث من السطح الخشبي، وبدأ السطح يغوص للداخل لتُنقش فوقها كلمات بطيئة:
> [ ورقة تصويت إضافية (الكمية المتبقية 2): 200 ذهب ]
> [ صندوق عشوائي (الكمية المتبقية 1): 50 ذهب ]
> [ حساء الحشرات (سلعة محدودة): 5 ذهب ]
> [ حشرة الذكريات (سلعة محدودة): 1 ذهب ]
كانت هذه هي السلع المعروضة في المتجر. لحسن الحظ، كانت العملة المستخدمة هي "الذهب" نفسه في النظام .
تصفحتُ قائمة السلع بتمعن، وتمتمتُ دون وعي: " … صندوق عشوائي ؟ "
" إنه منتج يحتوي على مكافأة خفية."
برز وجه ليف مجدداً من السطح. ولأن قائمة المنتجات كانت تشغل مساحة كبيرة من اللوحة الخشبية، صغر حجم وجه ليف ليتمكن من إظهار تعبيرات بسيطة فقط.
ألقيتُ نظرة خاطفة على ليف الذي أصبح بحجم بيبي، وسألتُه بحذر: " ما هو حساء الحشرات أو حشرة الذكريات ؟ "
" إنها وجبات خفيفة."
أوه … هل هي أدوات تمنح قدرات خفية عند أكلها ؟
قلبتُ عينيّ وسألتُ ليف: " … هل يمكن للبشر أكلها ؟ "
بمجرد أن أنهيتُ سؤالي، تدحرج بيبي الذي كان مختبئاً تحت المكتب، وبدأ يقفز في مكانه بجنون.
كان يقفز عالياً جداً، ورأيتُ في عينه التي وصلت لمستوى نظري بريقاً من الهوس. أدركتُ حينها لمن وُجدت تلك الوجبات المقززة .
انتقلت نظرات ليف نحو بيبي للحظة، ثم سألني بصوته الهادئ: " إذا كان لديكِ أي استفسارات أخرى، تفضلي بالسؤال."
… استفسارات.
" همم، أريد أن أعرف من الذي اشترى أوراق التصويت الإضافية … "
" لا يمكنني الإجابة على هذا السؤال."
كان رداً متوقعاً .
" … حسناً."
كان ليف خصماً لا يستهان به، على عكس فيل. تنهدتُ بداخلي وتحققتُ من رصيدي الحالي.
[ الرصيد الحالي: 500 ذهب ]
في البداية، فكرتُ أنه من الأفضل شراء جميع أوراق التصويت الإضافية المتبقية .
وربما الصندوق العشوائي أيضاً … سيصبح المجموع 450 ذهب. والـ 50 ذهب المتبقية سأشتري بها النسخة الرسمية من لعبة 'عزيزتي'.
لكنني ألقيتُ نظرة خاطفة على بيبي الذي كان يقفز حولي بجنون.
ترددتُ قليلاً ثم سألتُه بحذر: " … هل تود أكل حشرة الذكريات ؟ "
بدأ بيبي يرمش بجنون. في الحقيقة، أردتُ شراء وجبة لبيبي، لكنني لو فعلتُ، لن يتبقى معي 50 ذهب. وهذا يعني أنني لن أتمكن من شراء النسخة الرسمية.
غرقتُ في التفكير. عندها، بدأ بيبي يحدق بي بعين لامعة .
حاولتُ جاهدةً تجاهله وقلت: " … هـ … هل يمكنك التوقف عن النظر إليّ بهذه الطريقة ؟ "
بمجرد سماع ذلك، بدأ عين بيبي يمتلئ بالدموع. بينما كان يحدق بي بتلك النظرة الباكية، شعرتُ بوخزة ألم في زاوية من قلبي لسبب ما.
آه، لا يمكنني … يجب أن أشتري النسخة الكاملة … ومع بدء تجمع الدموع في عين بيبي، ازداد بريقهما أكثر فأكثر . كانت نظرة لا يمكن مقاومتها.
رفعتُ يديّ في النهاية مستسلمةً: " آه، حسناً، فهمت ! "
****************************
الفصل : ٦٩
اليوم الثاني عشر - 28/10 (7)
" ورقتا تصويت إضافيتان، صندوق عشوائي واحد، حصة واحدة من حساء الحشرات، وعشر حشرات من حشرات الذكريات، يرجى مراجعة القائمة."
" … سـ … سآخذها، أعطني إياها."
أجبتُ بصوتٍ يرتجف من شدة التوتر .
" الإجمالي 465 ذهب، يرجى التأكد من السعر."
" أظنُ … أظنُ أنه صحيح."
" تمت عملية الشراء بنجاح، إذا كانت هناك أي مشكلة في السلع، فسأكون ممتناً لو عدتِ لزيارتي مجدداً."
بمجرد أن أنهى ليف كلامه، ظهرت نافذة النظام أمام عيني .
[ تم خصم 465 ذهب. ]
[ الرصيد الحالي: 35 ذهب ]
شعرتُ بدوارٍ طفيف يغزوني لسببٍ ما.
فتحتُ حقيبة الأدوات لأتفقد المشتريات، واستخرجتُ منها "حشرة ذكريات" مغلفة بورقٍ أنيق .
في تلك اللحظة، أصيب بيبي بحالة من الهياج الشديد، وأخذ يركض في أنحاء غرفة الطعام كالمجنون. وعلى عكس بيبي، كنتُ أشعر أن روحي تزهق من شدة القلق، فلا أعلم ما الذي يحتويه ذلك الغلاف اللعين .
هل يعقل أن يحتوي على حشرة حقيقية كما يوحي الاسم … ؟
بقلبٍ يرتجف، مزقتُ الغلاف بحذر، فوجدتُ بداخله قطعة حلوى (هلامية) على شكل حشرة. كانت تبدو وردية اللون وطرية، بل وبدت شهية أيضاً بشكلٍ ما.
أوه، يبدو أنها أفضل مما توقعـ ……
" …… ! "
قبل أن أكمل فكرتي، تحركت قطعة الحلوى التي كانت بداخل الغلاف. سقطت من يدي بسبب الصدمة، وبمجرد أن لمست الأرض، تدحرج بيبي نحوها بسرعة البرق .
وبلمحة بصر، ابتلع "حشرة الذكريات" بالكامل. كان بإمكاني رؤية حركة الحشرة وهي تحاول الهروب بوضوح من خلال جفون بيبي الرقيقة. كان منظره يشبه تماماً أفعى تبتلع فريستها وهي حية .
" يـ … يا إلهي …… ! "
تسمرتُ في مكاني أمام هذا المشهد المروع، ولم أستطع النطق بكلمة واحدة، واكتفيتُ بالنظر إلى ليف بذهول، لكن ليف، وكأن الأمر طبيعي تماماً، فتح فمه قائلاً: " باستخدام حشرة الذكريات، ستتمكنين من تدريب ذلك الصغير."
…… تدريب ؟
" إذا نجحتِ في تدريبه، فسيكون ذلك عوناً كبيراً لكِ، أيتها الزبونة."
بعد لحظات، توقفت حركة بيبي؛ وهدأت جفونه التي كانت تتمدد وتتقلص بفعل حركة الحشرة بداخلها.
" …… "
بدا بيبي في غاية السعادة بعد التهام الحشرة، لكنني شعرتُ فجأة بأن المسافة بيني وبينه قد ازدادت قليلاً (بسبب الشعور بالاشمئزاز ).
" سـ … سأعود لاحقاً إذا احتجتُ لشراء شيءٍ ما."
مددتُ يدي لأعيد المرآة إلى وضعها الطبيعي. وعلى عكس فيل، اختفى ليف بهدوء دون أن ينطق بكلمة إضافية .
وفي اللحظة التي كنتُ أبذل فيها قصارى جهدي لتدوير نصف المرآة: " لن أدعكِ تفلتين بفعلتكِ ! "
انبثق وجه فيل من داخل المرآة فجأة. بسبب صوته المرتفع الذي دوّى بغتة، كدتُ أفقد توازني وأسقط المرآة من يدي. بدا أن ليف قد فوجئ هو الآخر، إذ ظهر مجدداً على السطح الخشبي .
لكن فيل، الذي لم يلحظ وجود ليف بعد، ظل يصرخ بحدة وهو يرتجف غضباً: " أنا أكره أن أُحبس هكذا ! إذا كنتِ تنوين قلبي رأساً على عقب، فعليكِ أن تستعدي لترك إحدى قدميكِ هنا قبل الرحيل ! "
" …… "
تنهد ليف بصوت خافت عند سماع تهديدات فيل. جفل فيل بشكل ملحوظ والتفت بنظره نحوي وأنا لا أزال ممسكة بالمرآة .
" ماذا ؟ هل أنتِ من تنهدتِ للتو ؟ "
هززتُ رأسي بهدوء نافيةً الأمر .
جاءت الإجابة من ليف هذه المرة: " أنا من تنهد."
اتسعت عينا فيل بذهول عند سماع صوت ليف. أخذ يحرك رأسه يمنة ويسرة محاولاً رؤية وجه ليف، لكن محاولاته ذهبت سدى .
تابع ليف حديثه الموجه لفيل ببرود: " لقد قال سيدنا بوضوح، يجب أن نستقبل الضيوف الذين يزورون القصر بأفضل خدمة ممكنة يمكننا تقديمها."
" و … وماذا فعلتُ أنا ؟! "
أمام نبرة فيل المندهشة، أطلق ليف تنهيدة عميقة أخرى كادت تزلزل الأرض .
" فيل، توقف عن التصرف بصبيانية، ما هذا الخزي الذي تظهره أمام الضيفة ؟ إذا رأيتُك بهذا المظهر مرة أخرى، فسأرفع تقريراً مفصلاً لسيدنا عن كل تصرفاتك."
اختفى ليف بعدها وكأنه لا يرى جدوى من إكمال الحديث. قلبتُ عينيّ بصمت، ثم أعدتُ المرآة بحذر إلى وضعها القائم .
" صـ … صبيانية … "
ظل فيل محتفظاً بتلك الملامح المصدومة حتى بعد أن أعدتُ المرآة لمكانها .
قلتُ له بحذر محاولةً تلطيف الأجواء: " … أنا آسفة لأنني قلبتُ المرآة دون إذنك، كنتُ في عجلة من أمري لمعرفة مكان المتجر فحسب ......"
" أ … أنا العظيم … يصفني بالصبياني … ؟ "
لكن بدا أن فيل لم يستفق من صدمته بعد، إذ ظل يردد كلمات ليف بذهول .
" أنا … كم أنا عظيم ......"
أخذتُ أقلب عينيّ وأنا أستمع لتمتماته تلك. شعرتُ لسببٍ ما أنه لا يجب عليّ التدخل أكثر من ذلك، لذا ألقيتُ عليه التحية بسرعة للمغادرة: " سأذهب الآن ! أراك لاحقاً ! "
" لا … لا، انتظري ! "
في اللحظة التي فتحتُ فيها باب غرفة الطعام :
— طاخ !
أُغلق الباب بعنف مصدراً دويّاً هائلاً. التفتُ خلفي بذهول، فوجدتُ فيل يصرخ بهياج: " لا يجب أن يعرف سيدي بالأمر أبداً ! "
" عن مـ … ماذا تتحدث ؟ "
" إذا علم بأن الطابق الثالث قد فُتح قبل أوانه بسبب صفقتي معكِ … ! "
عند سماع كلماته، ابتلعتُ ريقي بتوتر .
رفعتُ يديّ أولاً في محاولة لتهدئة فيل الذي بدا هائجاً للغاية، ثم قلتُ بنبرة هادئة: " حتى لو فُتح الطابق الثالث، فالأمر لا يختلف كثيراً، فنحن لا نزال عاجزين عن دخوله كما كان الحال سابقاً، أليس كذلك ؟ "
" وما نفع ذلك ! أولئك الأشخاص الذين كانوا في الطابق الثالث نزلوا إلى هنا في وقتٍ أبكر مما كان مخططاً له ! "
بدا أن هيئة فيل لم تكن مطمئنة، إذ تدحرج بيبي نحوي ببطء واختبأ خلف حذائي .
" … ما الذي تحاول قوله بالضبط ؟ "
" لا شيء ! أنا خائف من سيدي فحسب لذا أهذي وحدي، اتركيني وشأني ! ارحلي من هنا ! "
تقول ارحلي وأنت من أغلق الباب بعنف …
اقتربتُ من فيل بحذر وسألتُه: " أمم … هل سيدك مخيف إلى هذه الدرجة ؟ "
عند سماع سؤالي، أخذ فيل يشهق متمتماً بكلمات غير مترابطة: " لـ … ليس مخيفاً، أنا فقط أريد أن أبدو جيداً في عينيه، آه، ليس هذا ما قصدته، بل هو فقط ......"
بدأ فيل يتحدث بكلمات غير مترابطة، لكن سرعان ما تملكه الإحباط وأخذ يشهق مجدداً.
قلتُ بصوتٍ خافت محاولة مواساته: "...... لقد مرّ وقتٌ منذ افتتاح الطابق الثالث ولم يقل شيئاً حتى الآن، ألا يعني هذا أن الأمر على ما يرام؟"
" …… "
" لقد قلتَ إنه شخص عظيم، إذن لا يعقل أنه يجهل ما يحدث الآن، ومع ذلك لم يصدر أي أوامر، وهذا يعني......"
" …… "
" آه، أو ربما هو يعتقد أن ما حدث كان أمراً جيداً، من يعلم ؟ "
يبدو أن كلماتي كانت مقنعة إلى حد ما.
استعاد فيل بعضاً من حيويته ونظر إليّ بطرف عينه، ثم سأل بحذر: " بما أنه يشبه البشر … فإذا كنتِ أنتِ البشرية تفكرين هكذا، فلا بأس أن أفكر أنا هكذا أيضاً، صحيح ؟ "
" بالطبع ! "
عندما رفعتُ طرف شفتيّ مبتسمة لأطمئنه، استعاد فيل نشاطه تماماً وبادلني الابتسامة، ثم قال وكأنه يختلق عذراً: " … أنا آسف لأنني أغلقتُ الباب بقوة، لكن الرياح هي من فعلت ذلك."
" لا بأس."
ابتسمتُ بخفة ونهضتُ من مكاني. فكر فيل قليلاً ثم وجه إليّ الكلام: " الآن، من المفترض أن الضباب في الطابق الثالث قد انقشع، اذهبي وألقي نظرة."
آه، تذكرتُ الآن، اليوم هو اليوم الثالث منذ افتتاح الطابق الثالث .
توقفتُ مكاني لبرهة عند سماع كلمات فيل، ثم ابتسمتُ له قائلة: " شكراً لك."
رمش فيل بعينيه، ثم هزّ المرآة بقوة وقال: " على الرحب والسعة ! "
لحسن الحظ، عاد فيل إلى طبيعته التي كنتُ أعرفها.
* * * * * * * * * * * * * * * * * *
" … فيفيان ؟ "
يبدو أن كلام فيل عن انقشاع الضباب كان حقيقة، فقد كان الجميع متجمعين أمام الباب .
بدت الدهشة في عيني سيزار وهو يراني أخرج من غرفة الطعام .
اقتربتُ منه بحذر وسألتُ بصوتٍ طبيعي وكأن شيئاً لم يحدث: " هل يمكننا الدخول إلى الطابق الثالث الآن ؟ "
كانت أرييل هي من أجابت على سؤالي: " لقد دخلتُ مع لوكاس قبل قليل، والضباب قد تلاشى تماماً تقريباً."
بينما كان يستمع لأرييل، حوّل سيزار نظراته التي كانت مثبتة عليّ، ثم أدار مقبض باب الطابق الثالث بحذر .
وأخيراً، ظهر الطابق الثالث الذي كان محجوبًا خلف الضباب.
[ تم إلغاء قفل 'الطابق الثالث'. ]
[ تم إلغاء قفل 'الطابق الرابع'. ]
[ اكتملت مهمة 'اللقاء الأول مع قاعة الرقص'! ]
[ تم منحكِ 'جزء من ذاكرة ؟؟؟؟ 1/2' كمكافأة. ]
…… جزء من الذاكرة ؟
تملكتني الحيرة أمام تلك النافذة التي ظهرت فجأة، لكنني لم أستطع إغلاق فمي دهشةً وأنا أنظر إلى الطابق الثالث الذي كشف بالكامل . ولم أكن الوحيدة، بل كان الجميع في حالة مماثلة من الذهول .
" واااو ! هذا مذهل حقاً ! "
هتف كيڤن بإعجاب وخطا وحده نحو "قاعة الرقص".
كنتُ على وشك اللحاق بكيڤن، لكنني توقفتُ حين سمعتُ صوت ريموند بجانبي: " … هذا خارج التوقعات تماماً."
كان وجه ريموند مظلماً. ولم تكن هانا و صوفيا المقيمتان في الطابق الثالث بأفضل حال منه، إذ بدت عليهما علامات التجهم أيضاً.
****************************