" لم يكن موجودًا عندما تفقدته الليلة الماضية قبل النوم."
" وماذا يعني ذلك … ؟ "
" يعني أن شخصًا ما أعاد سكين المطبخ إلى المخزن خلال ساعات الفجر."
ارتجفت عينا لوكاس قليلاً، بينما استند سيزار إلى ظهر الكرسي بارتياح وقال : " هناك شخص خرج من غرفته في الفجر، غير كيڤن، لا أعلم سبب إخفاء هذا الأمر، لكن من المؤكد أن هذا الشخص مرتبط بهذه الحادثة."
… شخص كاذب .
في تلك اللحظة، وجّه سيزار نظره نحو آرييل، مائلاً رأسه وسألها : " … أليس كذلك، آرييل ؟ "
ترددت آرييل قليلاً، وهو أمر نادر الحدوث بالنسبة لها.
" لسوء الحظ، الغرفة المجاورة لغرفتي هي غرفتك، لا أستطيع سماع كل شيء في الداخل، لكن يمكنني سماع صوت فتح وإغلاق الباب."
" …… ! "
" وحتى أكثر من ذلك، فتح الباب وإغلاقه عدة مرات يمكن سماعه بوضوح."
ابتلعت آرييل ريقها بصعوبة، ثم صرخت بصوت خافت : " آه، حسنًا، سأخبركم."
أومأ سيزار برأسه كأنه يقول لها بسرعة، 'تفضلي'.
نظرت آرييل بحذر إلى الموجودين في غرفة المعيشة، ثم أخرجت شيئًا من جيبها. وظهر شيء أخضر اللون، لم يكن سوى مفتاح .
" مفتاحي يبدو غريبًا بعض الشيء."
" … مفتاحك غريب ؟ "
سأل إيان، فأومأت آرييل برأسها : " فتحة قفل غرفتي والمفتاح لا يتطابقان."
ضيّق سيزار عينيه بشدة، ثم تابعت آرييل : " ظننت أنني أخطأت، لذا تحققت منه هذا الفجر، وكان سبب فتحي وإغلاقي الباب عدة مرات هو للتأكد من ذلك."
" …… "
" هاه، ولكن بما أنني لا أستطيع دخول الغرفة إذا كان الباب مغلقًا، فقد تحققت من المفتاح من داخل الغرفة، لم أخرج خطوة واحدة إلى الخارج ! "
… المفتاح الأخضر ليس مفتاح غرفة آرييل ؟
تجمدت قليلاً، وتساءلت في نفسي : هل فعلاً …تم تبادل مفاتيح جاك و آرييل ؟
قالت آرييل بحدة غير معتادة، ربما خوفًا من أن تُظَن مذنبة : " يمكنكم التحقق من غرفتي بأنفسكم، أنا … فقط أردت التأكد من أن مفتاح غرفتي صحيح."
سأل سيزار : " هل هناك شخص آخر غير آرييل لاحظ أن مفتاحه غريب ؟ "
لم يأتِ أي جواب .
حينها، بدأ كيڤن بالكلام بحذر : " آه، العم … "
قبض كيڤن على الأريكة بشدة، كأنه يجد صعوبة في الكلام.
وعندما ربّت ماكس على ظهره بهدوء، تجرأ كيڤن على الكلام مرة أخرى : " بالأمس، رأيت العم يعبث بالمفتاح أمام الغرفة، وقال إن المفتاح غريب."
تحول وجه آرييل إلى شاحب فور سماعها كلام كيڤن .
تلعثمت بصوت متردد : " هذا … هذا مستحيل، لقد احتفظت بالمفتاح الذي كان في الغرفة منذ اليوم الأول."
أيد لوكاس كلامها : " تمامًا كما تقول آرييل، حين ذهبت إلى غرفتها في اليوم الأول، كان مفتاح غرفتها أخضر اللون."
فكر سيزار قليلاً، ثم غادر غرفة المعيشة. بينما تحرك لوجان أيضًا نحو الممر الغربي، قائلاً إنه يريد التحقق من المفتاح.
استغل ماكس الضوضاء المحيطة، همس في أذني : " يا آنسة، ما معنى مفتاح الغرفة هذا ؟ "
شرحت له عن الغرف الموجودة في الممر الغربي.
وبعد أن سمع كلامي، اتسعت عين ماكس من الدهشة : " لقد أعطوا لكل شخص غرفة ؟ … يا للعجب، أليس هذا تصرفًا مختلفًا تمامًا عن معاملتي."
" … هاها."
" إذًا، هل لدي غرفة أيضًا ؟ "
" كانت هناك بعض الغرف بدون بطاقات أسماء، لذا أعتقد أن إحداها غرفتك."
" همم … إذن يبدو أن هناك غرفة."
تمتم ماكس ذلك، ثم تثاءب من التعب. بدا وكأن الوضع كله يملّه .
… حتى لو كان الشخص الميت غريبًا، إلا أن مثل هذا الاستهتار بعد موت شخص ما أمر غريب نوعًا ما.
في تلك الأثناء، عاد لوجان بعد أن تحقق من غرفة جاك و آرييل، وعقد حاجبيه : " إذاً، المفاتيح قد تبدلت بالفعل ؟ "
ارتجفت عينا آرييل، وظهر على وجه لوجان الارتباك أيضًا.
سأل إيان : " هل أنت متأكدة أن المفتاح كان موجودًا في غرفتك منذ اليوم الأول ؟ "
أومأت آرييل بهدوء.
استمعت للصمت بينهما، ثم فتحت فمي بحذر : " العم قال الشيء نفسه، تذمّر من ألبرتو لأنه أعطاه اللون الوردي."
سأل لوكاس : " إذن، ربما كان مجرد خطأ من ألبرتو ؟ "
لكن ذلك لا يبدو منطقيًا. حتى لو ارتكب خطأً، من المستحيل أن يكون هذا النوع من الأخطاء .
… تبدّل المفاتيح .
الوقت المتاح لتبديل المفاتيح دون أن يلاحظ الآخرون محدود للغاية. وهو الوقت بين لحظة استيقاظ الجميع بعد عملية الاختطاف مباشرة.
إذن، أول من استيقظ كان من قام بتبديل المفاتيح .
… لماذا ؟ هل هناك شيء يمكن أن يستفيد منه هذا الشخص من هذا التصرف ؟
في تلك اللحظة، نظر إيان إلى ملف تعريف جاك باهتمام، وبدأ الكلام بهدوء : " في ملف جاك، ذُكر أن لديه حساسية … وفكرت في أمر يثير قلقي."
أغلق إيان الملف واستمر بالكلام : " بالتفكير في الأمر، اختفى دواء من غرفة العيادة."
سأل لوجان : " أي دواء ؟ "
أجاب إيان : " مضاد الهيستامين، يُستخدم عادةً لتخفيف أعراض الحساسية."
عبس لوجان : " هل قدمنا شيئًا غريبًا للعم بالأمس ؟ "
هز لوكاس رأسه بهدوء : " لم تكن هناك أي أطعمة تحتوي على الفول السوداني."
وأضاف : " بل لم نجد أي مكسرات حتى في المخزن."
لم يُعثر على أي أثر للفول السوداني داخل قصر إرنست، تمامًا كما قال، لكن من الممكن أن يكون هناك طعام يحتوي عليه بطريقة غير مباشرة. فقد يكون موجودًا في أطعمة صنعت في مصنع يتعامل مع الفول السوداني.
بينما كنت أفكر بصمت، أدركت أن هناك مكانًا في المطبخ لم أفتشه بعد …
… الثلاجة .
قلت سريعًا : " سأقوم بالتحقيق أكثر قليلاً ثم أعود."
لم أكن قد رتبت أفكاري بعد، فقمت من مكاني وتوجهت إلى المطبخ. كان سيزار موجودًا هناك، بعدما غادر غرفة المعيشة.
وعندما شعر بحركتي، التفت إليّ.
" … هل وجدت شيئًا ؟ "
سألته بحذر، فأومأ برأسه هادئًا . اقتربت من الثلاجة وفتحتها، لكن لم يظهر شيء مميز فيها في البداية.
أمعنت النظر سريعًا حتى علقت عيناي على وعاء كبير مغطى بصحن .
مددت يدي نحو الوعاء، ورفعت الصحن … كُشف عن محتوى الوعاء : سلطة تحتوي على الملفوف والخضروات المختلفة.
انبثقت رائحة الفول السوداني بقوة من الطبق. يبدو أنهم استخدموا زيت الفول السوداني كصلصة.
ربما مر وقت على تحضيرها، فكانت الخضروات ذابلة بعض الشيء.
' … هل أكل جاك هذا ؟ '
لكن من غير المعقول أن يكون جاك قد أكل هذه السلطة بنفسه، مع أن رائحة الفول السوداني كانت قوية جدًا …
عبست دون وعي، لكنني لم أجد جوابًا، فأعدت السلطة إلى الثلاجة، وأطلقت تنهيدة صغيرة في داخلي، ثم سألت سيزار : " … هل بدأت الصورة تتضح لك ؟ "
" ربما."
لم يكن سيزار يتحدث عن الجاني إلا إذا كان متأكدًا منه. كانت تلك قاعدته.
الناس يسهل التأثير عليهم. وبصفته محققًا، كان لكلمات سيزار وزنٌ كبير.
تمتم سيزار بصوت منخفض : " … المشكلة الأكبر هي أننا لا نعرف الدافع."
الدافع … نعم، كان فعلاً أكبر مشكلة .
" بالنظر إلى أنها جريمة قتل مخططة، فمن الصعب الجزم بعدم وجود دافع."
" … صحيح."
" وبما أن السم ‘كاليا’ تسبب في احمرار الجروح، فهذا يشير إلى قسوة القاتل."
لمس سيزار شفتيه، ثم سأل : " هل رأيتِ شفتَي جاك ؟ "
تذكرت العلامة الحمراء على شفتيه، التي بدت كما لو أن هناك أثر أحمر يشبه أحمر الشفاه.
هززت رأسي بلا تفكير، ثم توقفت فجأة.
آه، هذا …
واصل سيزار كلامه وكأن توقعاتي صحيحة : " من الواضح أن السم ‘كاليا’ وصل إلى شفتيه، هناك احتمال كبير أنه تناول السم عن طريق الفم."
لكن إذا كان جاك قد مات بسبب السم، فما سبب وجود آثار ‘كاليا’ على جسده ؟ … لإخفاء الحقيقة ؟
فكر سيزار قليلاً، ثم سألني : " هل هناك أحد هنا لديه عداوة ؟ "
لم أستطع إلا أن أفكر في إيان. صحيح أن مستوى ثقته المتدني أثار قلقي، لكن لم يكن بإمكاني كشف مستوى الثقة أمام سيزار.
" نعم."
" … فهمت."
سلطة بزيت الفول السوداني، الدواء المفقود لمكافحة الحساسية، الحوض والمنشفة المبللة في غرفة جاك … و جاك نفسه كان يراقب الدواء في غرفة العيادة بعناية.
مررت يدي على وجهي في إحباط.
****************************
الفصل : ٣١
اليوم السابع - 23/10 (9)
عندما عدت إلى غرفة المعيشة برفقة سيزار، كانت المناقشة حول الحادث قد بلغت ذروتها .
نظرت إلى أيدي الجميع بحذر، ربما يمكن أن يكون هناك أثر للسم “كاليا” على أي يد، ومن الممكن أن يترك دليلاً مرتبطًا به .
بالطبع، كان هذا جهدًا بلا جدوى .
حقًا … لا يمكن أن يكون أحد قد لمس السم مباشرة باليدين.
بينما كنت أستمع إلى أحاديثهم، بدأ كيڤن بالكلام بحذر : " … لكن، في الواقع، البارحة تشاجر لوجان والعم جاك، هل يمكن أن يكون لذلك علاقة ؟ "
تجمدت ملامح لوجان للحظة، و نظر إلى كيڤن، فارتجف الأخير قليلاً .
لاحظ ماكس هذا التغير، فجلس مستقيمًا على الأريكة وسأل كيڤن : " ماذا تقصد بذلك ؟ "
أجاب كيڤن : " بعد ظهر أمس."
تدخل لوجان بسرعة قبل أن يواصل كيڤن كلامه : " لا شيء مهم، لم يكن شجارًا فعليًا، كان مجرد حديث."
عبس لوجان وفرك مؤخرة رأسه بخشونة : " لقد طلب مني ألا أكون صارمًا جدًا مع الطفل، فحدث حديث قصير بسبب ذلك."
أضاف لوكاس بصوت هادئ : " طريقتك في الحديث قد تبدو حادة قليلاً، لذلك من منظور كيڤن الصغير قد بدا الأمر وكأنه شجار."
بينما كانت آرييل تفكر مليًا، لاحظت نظرات لوجان، ثم سألته بهدوء: " … همم، بالمناسبة …… "
" …… ؟ "
" كنت تبدو متعبًا جدًا هذا الصباح … هل لم تنم خلال الفجر ؟ "
تشنج لوجان قليلاً عند سماع السؤال، لكنه سرعان ما ابتسم ابتسامة حادة : " لماذا ؟ لأنك تشكين بي ؟ "
" فقط كنت فضولية."
" كيف يمكن أن تنام جيدًا وأنت محتجز داخل القصر ؟ نعم، نمت متأخرًا، لكنني كنت محبوسًا في غرفتي فقط."
استمع إيان إلى حديث آرييل بهدوء، ثم تحدث للوجان بصوت منخفض : " سيد لوجان، عندما سألتك عن الكوب في غرفتك سابقًا، قلت إنك أحضرت ماءً من المطبخ، أليس كذلك ؟ "
" …… "
" أريد فقط أن أسأل … متى ذهبت لجلب الماء ؟ "
أجاب لوجان بتردد : " آه، بعد العشاء البارحة، أخذت الماء وعدت إلى الغرفة."
سأل لوكاس بنبرة مترددة : " … لكن، البارحة كنت معنا في غرفة المعيشة، مع المحقق وأنا."
بدأت حدقة لوجان تتذبذب، ثم تدخل سيزار، الذي كان يستمع بهدوء : " … إذن كنت في غرفة المعيشة ثم مررت بغرفة الطعام ؟ "
أمسك لوجان بكلامه على الفور : " أه، نعم ! ذهبت إلى غرفة الطعام لجلب الماء، ثم مررت بغرفة الطفل … وبعد ذلك عدت إلى غرفتي."
نظر سيزار إلى إيان بعد كلامه.
أطلق إيان تنهيدة صغيرة ثم قال : " في غرفة الطعام، كنت أنا والآنسة آرييل نقوم بترتيب المكان بعد العشاء، لم يدخل السيد لوجان إلى غرفة الطعام مطلقًا حينها."
توقف لوجان عن الكلام للحظة .
" وبالإضافة إلى ذلك، عندما خرجنا من غرفة الطعام، كان السيد لوجان قد عاد إلى غرفته بالفعل."
شحبت ملامح لوجان تمامًا، وتلعثم وهو يحاول الكلام : " آه، ذلك الـ … الكوب ؟ لم أحضره البارحة، بل قبل أمس."
" … قبل ذلك ؟ "
أعاد سيزار السؤال، فأومأ لوجان برأسه: " لقد، لقد أخطأت."
ضيّق سيزار عينيه.
في تلك اللحظة، تكلم كيڤن، وبدأت ملامح لوجان تزداد شحوبًا أكثر فأكثر : " لكن … عندما زرت غرفتك قبل ذلك، لم يكن هناك أي كوب."
لعق لوجان شفتيه، عاجزًا عن الكلام.
ناداه سيزار بصوت حازم : " لوجان بارنز، إذا لم تقتل جاك، فلماذا لا تقول الحقيقة ؟ "
" …… "
" إذا لم تتحدث، فلن يسعنا إلا أن نشك بك، إذا لم تكن أنت من قتل جاك وكنت بريئًا، فأخبرنا بصدق، ألا يجب عليك إثبات براءتك حتى نثق بك ؟ "
مسح لوجان وجهه بيديه بعصبية، ثم بالكاد قال بصوت خافت: " كنت أعلم أنكم ستشكّون بي."
ارتفع حاجبا سيزار قليلاً.
غارقًا في أفكاره، بدا لوجان وكأنه اتخذ قرارًا، ثم تحرك بحذر وقال : " نعم، ذهبت إلى المطبخ في الفجر."
" لجلب الماء ؟ "
ارتجفت حدقة لوجان قليلاً عند السؤال، لكنه عبس بسرعة : " لا."
لم يستطع إخفاء قلقه في عينيه، لكنه بعد لحظة، وبدا وكأنه قرر شيئًا، قال بصعوبة : " سأكون صريحًا، أنا نفسي أريد معرفة من قتل العم جاك، لكن أريدكم أن تصدقوا أنني بريء."
أومأ سيزار برأسه وكأنه يشجعه على الكلام.
تردد لوجان لحظة، ثم قال بصوت هادئ لكن مشحون بالقلق : " … في الحقيقة، ذهبت لإعادة السكين إلى مكانه."
" …… ! "
عند كلماته، سُمعت شهقات مكتومة، ثم عبس لوجان وقال : " لكنني لا أعلم لماذا وُضع السكين في غرفتي، يبدو الأمر غريبًا حتى بالنسبة لي، عندما دخلت غرفتي بعد العشاء مباشرة، وجدت السكين موضوعة على الوسادة."
… السكين موضوعة على الوسادة ؟
" حتى بالنسبة لي، كان من الواضح أنه لا يجب أن يكتشف أحد هذا، لذلك قررت إعادته في الفجر."
" لو كنت قلت الحقيقة منذ البداية … "
قاطعت آرييل كلامه بصوت حاد قليلاً، لكنه رد عليها بحدة : " هل تعتقدين أنني غبي ؟ أنتم تشكون بي حتى الآن ! وكنت أنا وحدي من عارض أن نجمع المسدسات معًا منذ البداية."
تحدث سيزار بصوت هادئ : " … هل تتذكر متى غادرت غرفتك ؟ "
" حوالي الثالثة والنصف … لست متأكدًا."
مرّر لوجان يده على خصلات شعره المتساقطة وبدأ الكلام : " حينها، قابلت العم جاك."
سأل لوكاس : " هل كان العم في المطبخ أيضًا ؟ "
هز لوجان رأسه بالنفي : " لا، كان خارجًا من غرفة العيادة."
قال إيان : " إذن، رأى جاك السيد لوجان وهو يحمل السكين ؟ "
تحركت شفتا لوجان بخفة : " … يبدو أنه رآني."
نقر سيزار بأصابعه على ذراعه المثنية، وقال: " وماذا بعد ذلك ؟ ماذا فعلت ؟ "
أجاب لوجان بصوت متردد: " بدا الرجل العجوز متفاجئًا لرؤيتي، أخبرني أن هناك شيئًا تركه في غرفة العيادة، وطلب مني ألا أسيء الفهم."
" …… "
" بدا الأمر وكأن الرجل العجوز يخفي شيئًا، لكنني لم أكن في وضع يسمح لي بأن أكون صادقًا تمامًا أيضًا، لذا، ذهبنا معًا إلى غرفة الطعام."
سألتُه بدهشة : " معًا إلى غرفة الطعام …؟ لماذا ذهبتم إلى هناك ؟ "
تردد لوجان قبل أن يجيب، ثم قال بصوت هادئ : " لست متأكدًا، لكن يبدو أن الأمر مرتبط بالسكين الذي كنت أحمله، بدا أنه لاحظ أنني أحمله."
" …… "
أضاف لوجان بعد لحظة : " أو ربما … هذا مجرد تخمين مني، لكن أعتقد أن الرجل العجوز كان لديه أمرٌ ما في غرفة الطعام أيضًا، بدا وكأنه كان ينتظرني لأغادر."
… كان لدى جاك أمرٌ ما في غرفة الطعام ؟
" جلس معي عند الطاولة لنتحدث، ثم، ربما شعر أنه لا يمكنه البقاء هناك، فعاد إلى غرفته أولاً، أما أنا، فأعدت السكين إلى مكانه ثم عدت إلى غرفتي."
" …… "
" هذا كل شيء."
قال لوجان كلامه وكأنه يمضغه بين أسنانه. حلّ صمت ثقيل في المكان. قبضت يدي على بعضها ولم أستطع النطق.
سأل إيان بهدوء: " … هل كانت يد جاك خالية عندما خرج من غرفة العيادة ؟ "
" أظن ذلك."
حتى الآن، الأشخاص المعروف عن خروجهم من الغرف في الفجر هم ثلاثة : كيڤن، آرييل، ولوجان … هل يمكن أن يكون أحدهم هو الجاني ؟
سأل لوكاس بدهشة: " ألم يسأل العم عن السكين ؟ إذا لاحظ أن السكين المفقود في يدك، لكان من الغريب ألا يسأل عنه."
أجاب لوجان : " لم يسأل."
لم يستطع لوكاس إخفاء دهشته.
حينها، تكلم ماكس الذي كان يراقب بهدوء : " المشكلة الآن هي من أين حصل القاتل على الكاليا أو أيًا كان، وأين دواء الحساسية، أليس كذلك ؟ "
عقد ماكس ذراعيه وتابع: " المفاتيح والسكين ليس من المؤكد ارتباطهما بالقضية الآن، لذا دعونا نركز فقط على الأدوية."
نهض إيان وقال: " إذاً سأبدأ بالبحث عن الأدوية المفقودة."
واحدًا تلو الآخر، بدأوا يغادرون غرفة المعيشة. لاحظ ماكس نظري إليه، فالتفت إليّ بعناية، ثم بدأ فجأة يبحث في جيبه. وأخرج من جيبه مفتاحًا ذا شكل مألوف.
" فكرت الآن، أعتقد أنني تلقيت أيضًا مفتاحًا للغرفة."
كانت مفاتيح الغرف موزعة على كل شخص، والمفتاح الذي يحمله ماكس كان رمادي اللون يشبه لون شعره.
" هل هذا هو مفتاح الغرفة الذي كنتِ تتحدثين عنه يا آنسة ؟ "
" من أين حصلت عليه ؟ "
ضحك ماكس بخفة، و رمى المفتاح في الهواء ثم قبضه مجددًا : " أخبرتكِ أنني قابلت ألبرتو في الطابق الثاني."
" …… "
ضحك وهمس لي : " هذا هو الدليل."
****************************