الفصل ٢٨ و ٢٩ : عالقة داخل لعبة رعب و تحقيق

اليوم السابع - 23/10 (6) 

" علاوة على ذلك، المعلومات المتاحة لنا في الوقت الحالي محدودة للغاية، إذا لم نكن نعرف حتى وقت الوفاة بدقة، فلن يتمكن التحقيق من التقدم." 

" هاه، بالطبع أنت الذي تعبد الحاكم، ستستطيع قبول هذا الوضع بسهولة، ألم ترى الكثير من المعجزات التي صنعها الحاكم طوال الوقت ؟ " 

اقترب لوجان من إيان، وكان يبتسم ابتسامة ملتوية وأكمل كلامه. 

" لكن، ماذا أفعل ؟ لقد عشت حياةً واقعيةً للغاية لدرجة أنني لا أستطيع فهم هذا الوضع." 

حدق إيان فيه بصمت، ثم فتح فمه بهدوء وقال : " إذا كانت عناية الحاكم لا تزال علينا، فلا بدّ من وجود طريقة للتغلب على هذا الوضع." 

" آه، هل تقصد بذلك أنك تريد أن تقول إن تلك الجملة كتبها الحاكم بنفسه ؟ " 

لم يرمش إيان أمام سخريّة لوجان . 

حينها، تدخّل لوكاس بينهم بسرعة، وقال بلهفة : " أ … أولاً، حاول أن تهدأ، من فضلك." 

" لقد هدأت بالفعل." 

" لن يصدقك أحد مهما قلت وأنت تبدو وكأنك على وشك ضرب شخص ما." 

تنهد لوكاس بصمت، ثم تابع كلامه بهدوء : " ما رأيك أن نصدق ما قاله الكاهن ؟ في الحقيقة، إذا لم نكن نعرف وقت الوفاة بدقة، فلن نتمكن من التقدم في التحقيق." 

تجهم لوجان عند سماع كلام لوكاس . 

" …… " 

" نحن جميعًا مرتبكون الآن، لكن لنبدأ الحوار أولاً، على الأقل، هذا أقل ما يمكننا فعله احتراماً للعم." 

أجبر لوكاس لوجان على الجلوس على الأريكة، ثم أشار إلى سيزار . 

حدق سيزار في لوجان بهدوء، و زفر دخان سيجارته ببطء : " إذن، لنبدأ بكشف ما كان كل واحد منكم يفعله فجر اليوم." 

أومأ لوكاس برأسه . 

آرييل عبست قليلاً وهي تتذكر أحداث الأمس، ثم قالت : " نظفتُ غرفة الطعام بعد العشاء أمس، ثم عدتُ مباشرةً إلى غرفتي." 

استمع لوكاس بعناية، وسأل بحذر : " متى كان العشاء تقريبًا ؟ " 

" هم، ربما حوالي الساعة العاشرة مساءً ؟ " 

" … تناولتم العشاء متأخرًا جداً إذن." 

عندما سألت ذلك دون وعي، أومأت آرييل بهدوء. 

" في الحقيقة، أنا من أعددت العشاء البارحة." 

كان هذا مفاجئاً بعض الشيء، إذ إن إيان هو من كان يتولى تحضير الطعام غالباً. 

" شعرت أن عليّ أن أفعل شيئًا، ولأنني لم أكن مفيدة كثيراً، فكرت أن أعد على الأقل العشاء." 

" …… " 

ابتسمت آرييل ابتسامة خجولة : " لكن الوقت تأخر أكثر مما توقعت." 

" لو لم يساعد الكاهن في المنتصف، لربما تناولنا العشاء في الفجر … " 

تمتم لوكاس بذلك، لكنه توقف فوراً حين رمقتها آرييل، فأغلق فمه وابتسم كما لو لم يكن هناك شيء . 

سألتُ آرييل بحذر : " ماذا أعددتِ للعشاء ؟ " 

" أعددتُ لحم مع معكرونة بالكريمة." 

" معكرونة الآنسة آرييل، كانت مطهوة أكثر من اللازم قليلاً، لكنها كانت لذيذة." 

أضاف إيان، فألقت آرييل نظرة خفيفة عليه وكأنها تقول له "شكرًا". 

" في المرة القادمة سأحضر لكم طعامًا أفضل." 

" دعك من ذلك، لن أعهد إليك بتحضير العشاء مرة أخرى." 

رد لوجان بخشونة، فأصرت آرييل على النظر إليه بغضب قليل : " ومع ذلك، لقد أكلتَ جيدًا، أليس كذلك ؟

" كنت جائعًا." 

وقف لوكاس بين لوجان وآرييل، مبتسمًا بخجل، وقال : " بعد تناول العشاء، جلست قليلاً في غرفة المعيشة، ثم عدت إلى غرفتي ونمت … آه، في ذلك الوقت كانت غرفة المعيشة تضمني أنا و لوجان والكاهن." 

أومأ لوجان برأسه عند سماع ذلك : " جلست قليلاً في غرفة المعيشة، ثم عدت فورًا إلى غرفتي … آه، وقبل ذلك، مررت للحظة بغرفة الصغير النائم." 

سألتُه بدهشة : " هل لم يأكل كيڤن العشاء إذن ؟ " 

" نعم، تأخر وقت العشاء، فنام الصغير قبل أن يأكل." 

" … فهمت." 

هززت رأسي قليلاً وقلت : " أما أنا … كما تعلمون، ظللت نائمة حتى هذا الصباح، صحيح أنني فتحت عيني مرة في منتصف الليل، لكنني عدت للنوم بعد ذلك." 

أجاب سيزار بصوت خالٍ من المشاعر : " صحيح، و رأيتُكِ تفتحين عينيكِ هذا الصباح." 

حدقت فيه بصمت، ثم سألته بحذر : " كم من الوقت بقيتَ في غرفتي ؟ " 

" لا أعرف الوقت بالضبط، لكن دخلت قبل لحظات قليلة من استيقاظك." 

إذا كان سيزار هو من وضع ورق الألمنيوم والزجاجة في غرفتي، فكان هناك وقت كافٍ لذلك، ولكن، إذا دخل غرفتي قبل استيقاظي مباشرة، فمن كان إذاً في غرفتي في الفجر … ؟ 

قال إيان : " بعد أن ساعدت آرييل في ترتيب غرفة الطعام، عدت مباشرة إلى غرفتي ونمت." 

فكر سيزار قليلاً، ثم قال بهدوء : " عدت إلى غرفتي حوالي منتصف الليل، جلست قليلاً في غرفة المعيشة، ثم قمت بتفقد صالة الألعاب والعيادة." 

سأل لوكاس : " هل عدت إلى غرفتك بعد التفقد مباشرة ؟ " 

أومأ سيزار : " ونمت حتى الساعة 7:30 صباحًا، أعتقد أن آرييل و كيڤن يستطيعان تأكيد ذلك." 

أومأت آرييل برأسها : " نعم، استيقظت أولاً هذا الصباح." 

وأكمل لوكاس كلامها : " في الحقيقة، كانت آرييل قلقة جدًا البارحة، شعرت أنها أخطأت في العشاء، لذا أصرّت على إعداد الإفطار هذا الصباح لتعويض خطأ الأمس." 

لحظة … آرييل استيقظت أولاً ؟ 

كنت أتابع حديثهم وأنا أدير عينيّ بدهشة. فقد ذكر جاك سابقًا أن إيان … 

" لن يكون من السهل أن تستيقظي قبل إيان، يُقال إنه يستيقظ حوالي الساعة الخامسة صباحًا." 

" … الخامسة ؟ " 

" نعم، يستيقظ في هذا الوقت ليجهز الإفطار، لذا يسبقني حتى في الاستيقاظ … " 

بينما كنت غارقة في التفكير، تابعت آرييل كلامها : " استيقظتُ في السابعة صباحًا وبدأت في تحضير الحساء عندما دخل كيڤن إلى غرفة الطعام، بعده جاء الكاهن، ثم دخل المحقق، ثم فيفي، أنتِ دخلتِ مع المحقق الذي كان قد غادر غرفة الطعام." 

لم أستطع إلا أن أرمق إيان بنظرة فضولية. بدا أنه شعر بذلك، إذ التفت هو أيضًا نحوي . 

سألته بحذر : " هل نمت اليوم لفترة أطول ؟ كنت أعلم أنك تستيقظ مبكرًا عادةً … " 

أومأ إيان برأسه بهدوء : " في الحقيقة، في الفترة الأخيرة تراكمت عليّ بعض الإرهاقات." 

" صحيح … منذ دخولنا القصر، كان الكاهن هو من يحضر الإفطار دائمًا، فمن الطبيعي أن تتراكم لديك التعب." 

ابتسم إيان ابتسامة خجولة : " ليس لهذا السبب فقط … " 

حدق إيان حوله للحظة، وكأنه يتردد في الحديث، ثم تنهد بهدوء وقال : " في الواقع، كنت أساعد كيڤن في دراسته كل فجر." 

عبستُ من كلماته غير المتوقعة . 

" السبب في استيقاظي مبكرًا طوال هذه الفترة كان لأجل متابعة دراسة كيڤن، وفي الأيام التي يتأخر فيها، كنت أستغل الوقت لتحضير الإفطار أثناء انتظاره." 

سأل سيزار وهو يطفي سيجارته في المنفضة : " لماذا في الفجر تحديدًا ؟ " 

أجاب إيان بصوت هادئ : " أصرّ كيڤن على الساعة الخامسة صباحًا، قال إن هذا الوقت هو الأنسب له للاستيقاظ." 

رد لوجان متعجبًا، كأن سماع ذلك أمر لا يُصدّق : " ماذا هذا الهراء ؟ كيف لطفل أن يستيقظ في الخامسة صباحًا ؟ " 

أجاب إيان بهدوء : " لا أعلم، هذا ما أراده هو، فوافقت ببساطة." 

عقد لوجان حاجبيه بغضب، بينما بقيت أراقب إيان بصمت وسألته : " ما نوع الدروس الخصوصية التي كنتَ تُقدّمها ؟ " 

" كنت أعلمه الحروف."

… ماذا ؟ 

" لم يكن يعرف القراءة أو الكتابة بعد، أراد أن يكون مفيدًا للجميع، فطلب مني أن أعلمه الحروف." 

سأل سيزار : " كم عمر كيڤن ؟ " 

" تسع سنوات." 

ضغطت على صدغي بعصبية وأنا أستمع لهم، لكن كيڤن بالتأكيد طلب مني تبادل ملف التعريف معه، أليس كذلك ؟ 

ولم يعرف حتى القراءة … فلماذا ؟ 

بدأت أفكاري تتشابك في دوامة من الحيرة. 

تدخل لوكاس بصوت جاد، سائلاً إيان : " إذا كانت الساعة الخامسة صباحًا، فهذا قريب جدًا من وقت وفاة العم، إذن، الكاهن كان مستيقظًا حينها، أليس كذلك ؟ " 

أجاب إيان بهدوء : " أعتقد ذلك، لكن اليوم، بما أنني نمت قليلاً، جاء كيڤن إلى غرفتي بنفسه ليوقظني." 

**************************** 

الفصل : ٢٩ 

اليوم السابع - 23/10 (7) 

" لا أعرف بالضبط، لكن أظن أنه ربما في الوقت المعتاد." 

غمر البرود غرفة المعيشة فجأة. 

في تلك اللحظة، تكلم ماكس، الذي كان يمضغ قطعة من اللحم المقدد ويستمع إلى حديثنا : " إذاً، لماذا لا نستدعي ذلك الصغير الآن ؟ ما المشكلة بالضبط ؟ " 

قفزت آرييل من مكانها مندهشة، وقالت بسرعة : " إذا كان يجب إحضار كيڤن، سأذهب أنا، وليس أنت أيها العم." 

" …… " 

" … هل أحضره الآن ؟ " 

عندما سألت آرييل بحذر، أومأ سيزار برأسه. فتحركت نحو الممر الغربي، لكن، فجأة، توقف صوت خطواتها . 

" … كيڤن." 

حين أدرت رأسي، رأيت كيڤن واقفًا هناك، متجمدًا تمامًا. شعرت وكأن أنفاسي قد تجمّدت. 

" كـ …كيڤن … منذ متى وأنت هنا … ؟ " 

تمتمت آرييل، لكن كيڤن بدا وكأن صوتها لا يصل إليه، وقد اصفر وجهه بالكامل . 

تمتم كيڤن بصوت خافت : " العم … مات ؟ " 

توقفنا عن الكلام، لم نعرف ماذا نجيب، لكن عندها، سمعنا صوت ماكس البارد يقول : " نعم، مات." 

" هذا الوغد ! " 

قفز لوجان من مكانه وأمسك ماكس من عنقه. تصاعد التوتر في الغرفة على الفور. 

" لا … لا، يا كيڤن، الأمر ليس هكذا … " 

حاولت آرييل تهدئة الموقف. 

تمتم كيڤن بصوت منخفض : " لماذا … ؟ " 

رد ماكس بصوت هادئ وكأن الأمر بديهي : " يا صغيري، حان الوقت لتستجمع قوتك وتكتشف من الذي فعل هذا." 

توقف كيڤن قليلاً عند سماع كلامه . 

أسرعت آرييل بالكلام لتخفف عنه : " كيڤن، دع هذا الأمر للبالغين، وأنت … " 

" لم تحلوا شيئًا ! " 

صرخ كيڤن وهو يغلق عينيه بشدة : " لم تمنعوا موت العم … والآن، ماذا بالضبط تريدون أن تحلوا ؟ " 

رنّ صوت كيڤن في أذناي. كانت صرخة الطفل يائسة. فانقبض قلبي. نهضتُ لا شعوريًا من مقعدي واقتربتُ من كيڤن. كانت عينا كيڤن خاليتين من أي تعبير . 

" كيڤن، على الأقل … " 

حرك كيڤن يده. كان في كفه الصغير، الطائرة الورقية التي طواها جاك. امتلأ ذهني بالضباب والدوار . 

كنت آمل على الأقل … أن يبقى كيڤن بعيدًا عن معرفة وفاة جاك . 

في هذه الأثناء، انتزع ماكس يده من قبضة لوجان، ثم اقترب و وقف أمام كيڤن : " لا يمكننا إعادة الأموات، لكن يمكننا على الأقل القبض على المجرم ومعاقبته." 

" …… " 

" هذا هو الحل الذي أقدمه لك بصفتي شخصًا بالغًا." 

انتقلت نظرة كيڤن إلى ماكس. بدأت عينا الطفل، اللتان كانتا تفيضان بالغضب، بالتردد قليلاً. 

" هل أيقظت ذلك الرجل في الفجر ؟ " 

أشار ماكس بإيماءة خفيفة إلى إيان : " هل يمكنك أن تخبرني بما حدث في الصباح ؟ أعتقد أن ذلك سيكون مفيدًا للغاية." 

مسح لوجان وجهه بيده. ارتفع عرق سميك في رقبته للحظة، لكنه سرعان ما أشار إلى كيڤن أن يقترب، مرتسمًا على وجهه تعبير "لا خيار لدي". 

اقترب كيڤن بحذر. ابتسم ماكس بخفة وهو يراقب ظهر كيڤن، لكن كأنه شعر بنظرتي، التفت نحوي. 

هز ماكس كتفيه قليلاً : " لن نستطيع حماية هذا الصغير إلى الأبد، أليس كذلك ؟ وعلى ما يبدو، هذا الطفل نفسه لا يبدو أنه يريد شيئًا من هذا القبيل." 

" …… " 

" إذا أردنا الخروج من هنا، علينا أن نستغل كل ما يمكننا استغلاله." 

" استغلال ؟ " 

قلبت وجهي دون وعي، غير راضية عن تعبيره. 

ابتسم ماكس لي بخفة وسأل : " هل أنتِ قلقة بشأن هذا الصغير ؟ " 

" بالطبع." 

" لا تقلقي، رغم مظهري، أنا طبيب." 

وقال ذلك وهو يطرق رأسه بإصبعه : " سأعالج هذه المسألة بعناية." 

… طبيب نفسي ؟ 

مظهره القوي الذي يوحي بأنه قادر على الإمساك بالدب بيديه لم يتوافق مطلقًا مع مهنة كهذه . 

ربت ماكس على كتفي بخفة، ثم اتجه نحو كيڤن. تابعت خطواته، مداعبة كتفي الذي لمسته يده. 

في هذه الأثناء، بدأ كيڤن يتحدث بهدوء : " حين ذهبت إلى غرفة إيان … كانت الساعة 5:05 صباحًا." 

" … الوقت دقيق جدًا، أليس كذلك ؟ " 

سأل سيزار، وأومأ كيڤن برأسه : " إيان كان لا يزال نائمًا، فظننت أنني جئت مبكرًا جدًا، لذا تحققت من الساعة في غرفته." 

سأل لوكاس بحذر : " وماذا فعلت بعد ذلك ؟ " 

" … أيقظت إيان، ثم بدأت دراسة الحروف." 

" ومتى عدت إلى غرفتك ؟ " 

سأل ماكس، فهز كيڤن رأسه : " غفوت في غرفة إيان، فلم أتمكن من العودة إلى غرفتي." 

أضاف إيان على كلامه : " كما قال كيڤن، فقد نام في غرفتي، وأنا أيضًا نمت بجانبه." 

… الساعة كانت 5:05 صباحًا. 

توفي جاك الساعة 5:06 صباحًا . 

فتح لوجان فمه بعد أن استمع للصمت : " لكن العم توفي الساعة 5:06، أليس من الممكن أن تكون الجريمة قد وقعت قبل ذلك ؟ السم ربما تم تناوله مسبقًا، ثم انتشر تدريجيًا حتى مات." 

رد سيزار بصوت هادئ : " هذا مستحيل، لقد شممت رائحة فاكهة منه." 

قبضت على يديّ دون وعي، كانت نفس الرائحة التي انتشرت في سلة مهملات غرفتي . 

نظر سيزار إلى كيڤن نظرة خاطفة : " إنه أحد السموم المذكورة في قصة المحقق إدوين." 

" آه، ربما … ! " 

لحسن الحظ، بدا أن كيڤن فهم نوع السم الذي كان يقصده. 

أومأ سيزار برأسه، ثم تابع : " إنه أحد السموم التي استخدمها الجاني في قضية تسميم مغنية الأوبرا، يُسمى 'كاليا'." 

" أوه، أعتقد أنني سمعت عنه من قبل." 

قالت آرييل بحذر : " إنه سم نباتي ينمو في صحراء كالوا، له رائحة حلوة، لكن عند تناوله يؤدي إلى الموت فورًا، إنه سم قاتل عند الابتلاع." 

استمع لوجان إلى كلام آرييل وهو غارق في التفكير، متأوهًا بخفوت. 

قال سيزار بهدوء : " لقد شممت نفس الرائحة في الحوض الموجود بغرفة جاك، وكذلك من جثته." 

ثم تردد صوت إيان البارد في أرجاء غرفة المعيشة : " كما أن نفس الرائحة كانت موجودة في غرفة الآنسة لوبيز أيضًا." 

" …… ! " 

كانت الأنظار كلها متجهة نحوي. عبست، ثم قلت : " … لنكون دقيقين، كانت الرائحة نفسها تنبعث من سلة المهملات في غرفتي … في السلة كان هناك زجاجة و ورق ألمنيوم ملقى." 

قال إيان بصوت هادئ : " أظن أن السم ربما كان على الزجاجة والورق، لكن لا أدري ما رأي الآخرين." 

أشعر برغبة شديدة في ضربه على رأسه. كان يتحدث وكأنه متأكد أنني المذنبة بالفعل. 

قال سيزار مضيفًا : " الرائحة من الزجاجة والورق واضحة، أنا أيضًا تأكدت منها." 

بدأت الأمور تتحوّل إلى شبه حقيقة مؤكدة. 

مررت يدي على جبيني المجهد، ثم فتحت فمي بصوت منخفض : " … كما قلت سابقًا، منذ أن فقدت وعيي في اليوم العشرين، ظللت نائمة طوال الوقت." 

حينها، اعترض لوجان : " لم تظلي نائمة طوال الوقت، عندما ذهبت للاطمئنان عليك، استيقظتِ من نومكِ، أليس كذلك ؟ " 

ميّلت رأسي قليلاً إلى الجانب : " لقد رأيت أيضًا أنني عدت للنوم." 

" لا أحد يعلم، ربما كنت تتظاهرين بالنوم." 

… شعرت بالغضب، لكن لم يكن لدي دليل على أنني كنت نائمة بالفعل، لذا لم أستطع مجادلة كلامه تمامًا . 

تنهدت بمرارة وقلت لنفسي : " حتى أنا أشكّ في أنني كنتُ نائمة … " 

لكن بعد لحظة، استجمعت هدوئي وأجبتهم بحزم : " لكن من منظور آخر، إذا أراد الجاني أن يلبس أحدًا التهمة، فأنا كنت الشخص الأنسب لذلك." 

" … لبس التهمة لأحد ؟ " 

سأل إيان، فأومأت برأسي بهدوء وأكملت : " وعلاوة على ذلك، دخل شخص ما غرفتي هذا الفجر." 

رد لوجان بدهشة : " هاه، ألم تكون نائمة حتى الآن ؟ " 

" كنت نائمة، ظننت أنه حلم حين دخل أحدهم، لكن عندما رأيت شيئًا في سلة المهملات لا أعرفه، أدركت أن الأمر لم يكن حلمًا." 

تابعت بصوت هادئ محاولةً الحفاظ على رباطة جأشي : " وعلاوة على ذلك، من المنطقي، لو كنت أنا من قتل العم، هل كنت لأرمي زجاجة السم في سلة مهملاتي ؟ " 

كان من المفترض أن يرد إيان، لكنه بقي صامتًا بشكل غريب . 

وسط جو من البرودة والتوتر، حول لوكاس الموضوع بلطف : " آه، بالمناسبة … هل ذهب أحدكم إلى المطبخ ؟ " 

" لم أذهب بعد … هل وجدت شيئًا ؟ " 

سألت آرييل، فأومأ لوكاس برأسه وأكمل : " ليس شيئًا آخر، لكن سكين المطبخ في صندوق التخزين عاد إلى مكانه، أليس لذلك علاقة بالقضية ؟ " 

تنهد سيزار ببطء : " … بالتأكيد له علاقة." 

****************************

*

إرسال تعليق (0)
أحدث أقدم

اعلان