كان الضوء ساطعًا .
تسلّل ضوء الشمس النقي ببطء فوق بشرتي، كأنه يزحف عليها. شعرت بثقل في جسدي، كأنه قطن مبلل .
وفي تلك اللحظة، فتحتُ عينيّ فجأة . و أول ما وقع عليه بصري … كان مقلة عين مستقرة على صدري .
" …… ! "
انتفضتُ مذعورة، فرفعت الغطاء على عجل. فسقطت العين التي كانت فوق صدري على الأرض .
" لِـ … لماذا أنت هنا … ؟ "
لا … ليس هذا ما أقصده …
رفعتُ رأسي أتلفّت حولي … كانت هذه غرفتي .
أما العين التي كانت تحدّق بي بحيرة، فما لبثت أن قفزت مجددًا واستقرّت فوق صدري .
لم يستغرق الأمر مني وقتًا طويلاً لأفهم الوضع .
إذًا … بالأمس، مات لوجان بلا شك … ثم … ظهرت نافذة إنهاء البرنامج قسرًا .
تجمّدتُ للحظة، ثم حوّلت نظري نحو العين التي ما تزال تحدّق بي. لكنها مالت قليلاً، كأنها تسأل عمّا حدث .
تمتمتُ بصوتٍ مشوش : " ما … ما الذي حدث الآن ؟ "
كنت أعلم أن سؤالي يبدو غبيًا، ومع ذلك خرج مني بتلك النبرة الفارغة، لكن العين بدت أكثر حيرةً مني، فاكتفت بإمالة نفسها أكثر .
فتحتُ فمي لأقول شيئًا … ثم ترددت، لكن مهلاً … إنه أثقل مما يبدو عليه .
" عـ …عذرًا، هل يمكنك أن تبتعد قليلاً ؟ "
استجمعتُ شجاعتي وسألته بحذر، لكنه رمش فقط، وكأنه لا ينوي التنحي جانبًا .
" …… "
وفي النهاية، استسلمتُ لفكرة مخاطبة مقلة العين، وحوّلت بصري نحو السقف . كان السقف أبيض ناصعًا .
ورغم أن ضوء الشمس المتسلل من النافذة كان مشرقًا، شعرتُ لسببٍ ما كأنني محبوسة داخل تابوت .
بل ربما … لو كان الأمر كذلك حقًا، لكان أخفّ وطأة مما أشعر به الآن .
كما كان صدري ثقيلاً … كان رأسي مثقلاً بالأفكار أيضًا .
… إذًا، ماذا يفترض بي أن أفعل الآن ؟
كان الشعور يراودني وكأن يدًا تمتد من تحت الأرض لتقبض عليّ وتجرّني إلى الأسفل .
لوجان مات … وجاك مات أيضًا .
وربما … كان الاثنان قد ماتا بسببي .
لو لم تكن فيفيان - بل لو لم أكن أنا موجودة - لربما كان الاثنان يعيشان الآن حياة هادئة في الخارج .
في اللحظة التي قررتُ فيها أن أنجو في هذا القصر اللعين … كان ذلك أشبه بدفعهما نحو الموت .
ولو أن فيفيان لم تقتل ديريك منذ البداية، لما انتهى بهما الأمر محبوسين هنا … ولما ماتا أيضًا.
شعرت برغبة عارمة في البكاء، لكن يبدو أن ما تبقى من ضميري منعني حتى من ذلك، فقد كانت عيناي جافتين.
وفي تلك اللحظة، حجبت نافذة النظام السقف الأبيض فوقي .
[ جمع معلومات الخطأ: 100%
اكتمل … ]
وبعدها مباشرة، دوّى في أذني صوت أبواق احتفالية مرحة، كأنها تحتفل بالعثور على سبب الخلل .
[ تهانينا !
تمّ إكمال جمع معلومات الخطأ الخاصة بلعبة 'عزيزتي'.
سبب الخطأ: استخدام ميزة غير مدعومة في النسخة التجريبية.]
ضيّقت عينيّ وأنا أحدّق في نافذة النظام … لكن ما إن وقعت عيناي على كلمةٍ غريبة حتى اتسعتا فجأة .
نسخة تجريبية … ؟
لم أستطع أن أفهم ما الذي يعنيه ذلك .
دون وعي، التفتُّ إلى العين التي ما تزال تحدّق بي بلا انقطاع، لكنها لم تفعل شيئًا سوى أن ترمش ببطء، كما كانت دائمًا .
وفي تلك اللحظة، ظهرت نافذة أخرى أمام عيني .
[ هذه نسخة تجريبية مجانية.
هل ترغب في شراء النسخة الكاملة من 'عزيزتي' ؟ ]
[ سأشتريها ! / لا، أنا راضٍ عنها كما هي.]
لم أستطع أن أفهم ما الذي يحدث .
من دون أي شرحٍ مفصل، يطلب مني النظام فجأة شراء النسخة الكاملة. مهما فكرت في الأمر، كانت هذه اللعبة اللعينة في غاية الوقاحة وقلة التوضيح .
حدّقت في نافذة النظام بذهول، ثم مددت يدي نحوها .
لا أعرف ما الذي حدث بالضبط، لكن بدا لي أن التخلص من الخطأ أولاً هو الخيار الأفضل .
ضغطت زر « سأشتريها ! » بقوة .
وما إن فعلت ذلك، حتى دوّى في أذني صوت إنذارٍ حاد كاد يمزّق طبلة أذني .
[ تحذير ! الرصيد غير كافٍ.
الرصيد الحالي: 0 ذهب
المبلغ المطلوب: 50 ذهب ]
" …… ؟ "
ما هذا الهراء … ؟
تجهم وجهي، حتى إنني كدت أضحك من شدّة السخرية .
وربما كان في هذا الأمر شيءٌ من الحظ، فمجرد النظر إلى نافذة النظام السخيفة تلك أعاد إلى رأسي بعض الصفاء بعد الذهول الذي كان يسيطر عليّ .
مددت يدي برفق، ودَفعت العين التي كانت جاثمة فوق صدري .
ظننت أنني دفعته قليلاً فقط … لكنه تدحرج وسقط تحت السرير بصوت مكتوم .
" آسفة ! "
انتفضت مذعورة، واعتذرت بسرعة . كانت العين تضيق نظرتها نحوي . تحت نظرتها التي بدت وكأنها توبّخني بوضوح، ابتلعتُ ريقي واستقمتُ.
قلتُ بحذر : " … هل غضبت ؟ "
أرسلت نحوي نظرة غير راضية للحظة، ثم قفزت محدثة صوتًا خفيفًا وعادت إلى السرير، واستقرّت هناك تحدّق بي بهدوء .
… ولحسن الحظ، لم يبدُ أنها مستاءة كثيرًا .
على الأقل … هكذا خُيّل إليّ .
قبضتُ على الغطاء بين يدي، وسألتها بحذر: " هل … تعرف شيئًا عن المال الموجود داخل القصر ؟ "
لا أعرف ما الذي سيتغير إن اشتريت النسخة الكاملة من «عزيزتي»، لكن يبدو أن شرائها سيكون أفضل .
بالأمس، كانت هناك ورقة تصويت جديدة داخل جهاز التسجيل. وربما انتهى التصويت قبل أن أضع ورقتي لأن هناك ورقةً أخرى كانت موضوعة مسبقًا في الداخل .
… ربما يكون هذا هو «الخلل» الذي يتحدث عنه النظام .
عندما سمعت العين كلامي، بدأت تقفز في مكانها كأن لديها ما تريد قوله.
حدّقت بها قليلاً … ثم أدركت فجأة حقيقةً بسيطة .
… هذه العين، في النهاية، لا تستطيع الكلام .
بما أنه كان يفهم كلامي على نحوٍ طبيعي، ظننتُ بطبيعة الحال أننا سنتمكن من التحاور، لكن سؤال من لا يستطيع الكلام … لن يجلب جوابًا، وهذا أمر بديهي .
ومع ذلك، قلت له بصوتٍ حاولت أن أجعله هادئًا قدر الإمكان : " اسمع … لنضع بيننا شفرة."
وما إن أنهيت كلامي حتى توقّفت العين عن القفز، ثم تدحرجت مقتربة مني أكثر، وحدّقت بي بنظرةٍ مترقبة، كأنها تنتظر شيئًا.
بادلتها النظر، ثم أغمضت عيني ببطء وفتحتهما.
" الرمش مرة واحدة يعني نعم، والرمش مرتين يعني لا، هكذا ستكون شفرتنا الخاصة."
" …… "
" … ما رأيك ؟ "
وفجأة بدأت العين ترمش بسرعةٍ لا يمكن عدّها .
ارتعبت، فمددت كفي بسرعة في إشارةٍ إلى التوقف. وفي لحظةٍ واحدة، توقفت حركة العين .
تماسكت قليلاً من دهشتي، ثم ابتسمت محاولةً تهدئة الجو .
" جيد، أحسنتَ صنعًا."
ويبدو أنه فهم كلامي، إذ رمش مرةً واحدة.
" إذًا، سأطرح الأسئلة من الآن فصاعدًا، إذا لم تفهم أو لم تعرف الإجابة، هز رأسك فقط."
أخذت نفسًا عميقًا ببطء، ثم فتحت شفتي بحذر .
" هل يوجد مال مخبأ داخل القصر ؟ "
رمشة .
هذا يعني نعم .
" هل تعرف أين هو ؟ "
رمشتان .
إذًا هو موجود … لكنه لا يعرف موقعه بالتحديد .
مع ذلك، يكفي أن المال موجود داخل القصر فعلاً. كان هذا بحد ذاته خبرًا مطمئنًا .
وبدا أن العين سعيدة لأنها استطاعت مساعدتي، فقد بدا مزاجها جيدًا إلى حدٍّ ملحوظ .
وعندما بدت كأنها تبتسم بنعومة، خطر لي فجأة أنها … لطيفة أكثر مما توقعت، لكن ذلك لم يدم طويلاً، إذ سرعان ما غرقت في أفكاري .
ولعل العين لاحظت ذلك، إذ مالت قليلاً وكأنها تتساءل .
ترددت لحظة، ثم قلت بحذر : " أنت … في صفي، أليس كذلك ؟ "
كنت بحاجةٍ ماسة إلى شخص يقف إلى جانبي، فليس لي أي حليف هنا .
ولو وُجد من يكون في صفي، فلن يهمني شكله أو هيئته أيًّا كانت … بل ربما كان ذلك أفضل .
على الأقل … لن يطعنني في الظهر كما يفعل البشر . وخاصة إن كان كائنًا لا يستطيع الآخرون الحصول عليه .
ربما … يمكن أن يصبح هذا الصغير ورقتي الخفية.
" …… "
ظلت العين تحدّق بي فحسب . وبينما كنت أنظر إليها بقلق، بدأت فجأة ترمش بسرعةٍ هائلة .
كانت السرعة مخيفة إلى حدٍّ ما.
ورغم أن طريقته في التعبير عن «ولائه» بدت لي غريبة قليلاً، حاولت جاهدًا ألا أُظهر ذلك، فابتسمت .
" شـ … شكرًا لك."
عندها فقط توقفت العين عن الرمش، وكأنها اطمأنت أخيرًا .
عبثت بأصابعي التي كانت تقبض على الغطاء، ثم قلت بحذر : " … هل يمكنني أن أسألك سؤالاً آخر ؟ أتذكر ذلك اليوم في صالة الألعاب، حين أعطيتني الرسالة والمفتاح ؟ "
رمشة .
أجاب فورًا، كأنه كان ينتظر السؤال .
استحضرت وجوه الموجودين في القصر الآن، ثم تابعت سؤالي بهدوء : " الرسالة والمفتاح … هل أخذهما أحد الرجال ؟ "
رمشة .
إذًا آرييل مستبعدة .
" لوجان، إيان، سيزار … هل هو أحد هؤلاء الثلاثة ؟ "
رمشتان.
" إذًا … جاك أو كيڤن، أحدهما، صحيح ؟ "
رمشة .
****************************
الفصل : ٣٧
اليوم الثامن - 10/24 (2)
لسببٍ ما، شعرتُ بأن فمي قد جفّ.
مددت يدي إلى مؤخرة عنقي ولمستها قليلاً، ثم فتحت فمي بحذر .
" جاك ؟ "
رمشتان.
… إذًا، كيڤن هو من أخذه .
كنت قد سألت عنه بالأخير لأنني ظننت أنه بالتأكيد ليس هو. لو كنت أعلم أن الأمر سينتهي هكذا، لكنت سألت حسب ترتيب الأعمار منذ البداية .
… لكن لماذا ؟
عقدت حاجبيّ .
هل ينبغي أن أعدّ الأمر مطمئنًا، إن كان كيڤن - الذي يقول إنه لا يعرف القراءة - هو من أخذ الرسالة ؟
لا … قبل ذلك، هل كان كلام كيڤن عن عدم معرفته القراءة صحيحًا ؟
راودتني أفكار مريبة مرارًا .
فذلك الشك لم يفارقني منذ ذلك الوقت، لماذا طلب مني كيڤن - الذي قال إنه لا يعرف قراءة الحروف - أن نبدّل الملفات وننظر فيها ؟
ظلّ هذا السؤال بلا جواب حتى الآن. غرقت في أفكاري قليلاً، ثم نهضت من مكاني. وعندها بدأت العين التي كانت معي فوق السرير تقفز في مكانها .
حدّقت بها وهي تقفز إلى ارتفاع يقارب مستوى عينيّ، ثم سألتها بحذر : " هل تريد أن تخرج معي أيضًا ؟ "
بمجرد أن سمعت كلامي، هدأت حركتها فورًا. ترددت قليلاً، ثم مددت يدي إليها. فقفزت فوق كفي كما لو كانت تنتظر ذلك منذ البداية .
" …… ! "
كنت قد شعرت بذلك من قبل، لكن وزنها كان أثقل مما يبدو . أطلقت أنينًا خافتًا وأنا أضعها داخل جيب سترتي ذات القلنسوة .
وبسبب ثقلها تدلّى الجيب إلى الأسفل، لكن لا بأس … إن وضعت يدي في الجيب أثناء المشي فسيكون الأمر مقبولاً، ثم خرجت من الغرفة بحذر .
ربما لأنه كان صباحًا باكرًا، بدا القصر هادئًا على نحوٍ غريب . لم يكن أحد قد استيقظ بعد، على ما يبدو. أو ربما … كان ذلك أثر ما حدث بالأمس .
سرت بهدوء عبر الممر، متجهة إلى قاعة الطعام . حتى قاعة الطعام، التي كانت تضجّ بالحركة كل صباح، كانت الآن خالية تمامًا .
" …… "
كانت القاعة الخالية غارقة في كآبةٍ موحشة.
الهواء الثقيل المستقر في المكان كان يضغط على صدري حتى أعماقي . ولعل العين داخل جيبي شعرت بتوتري، إذ كانت ترتجف أحيانًا ارتجافة خفيفة .
وعندها فقط عاد إليّ الإدراك بوضوحٍ مؤلم … أن شخصًا ما قد مات هنا … مرةً أخرى .
وفوق ذلك … كان شخصًا أعرفه .
ومع ذلك، بقي في زاويةٍ من عقلي فكرٌ واحد لم يغادرني: أريد أن أنجو .
لكنني لم أعد متأكدة إن كان يحق لي حتى أن أفكر بذلك .
رغبتي في العيش كانت حقيقية، لكن … هل يجوز لي ذلك حقًا ؟
أنا … كيف لي أن أتجرأ …
" ما الذي تفعلينه هناك ؟ "
لكن أفكاري انقطعت فجأة، حين جاءني صوتٌ مألوف من خلفي .
فاجأني الصوت الذي اخترق أذني على حين غرة، فاستدرت مذعورة، وخلفي كان …
" ما الأمر ؟ لماذا وجهك هكذا ؟ "
… لوجان يقف هناك .
حدّقت به وأنا متجمّدة في مكاني تمامًا. وكان هو أيضًا يبدو مصدومًا أيضًا .
بعد لحظة، ضيّق عينيه قليلاً وكأنني أتصرف بغرابة شديدة، ثم طرق أذنه بطرف إصبعه طرقًا خفيفًا .
" هل اصبحتِ صمّاء ؟ "
رمشتُ ببطء، مذهولة .
لماذا … هذا الرجل هنا ؟
راقبني لوجان وأنا واقفة بلا حركة، وكأنه أدرك أن الأمر ليس عاديًا، فتقدم نحوي بخطوةٍ سريعة .
" ما الأمر ؟ هل مرضتِ مرة أخرى ؟ "
بدا كأنه خرج لتوه من الحمّام، فقد كانت رائحة الشامبو تفوح منه بوضوح .
ثم، وكأنه ارتعب فعلاً، صرخ : " ما بكِ بحق خالق الجحيم ! هل تلبسك شبح ؟ أم رأيتِ كابوسًا ؟ "
… هذا بالضبط ما كان ينبغي لي أنا أن أقوله .
لماذا … هذا الرجل هنا ؟
انزلقت قطرات ماءٍ ببطء من شعر لوجان الأسود. وانحدرت إحداها على طول خط فكه الحاد، لكنه لم يجد حتى الوقت ليمسحها، إذ كان يتفحصني بعجلة .
" ياااا ! "
وأخيرًا رفع صوته، وقد بدا عليه الارتباك من صمتي التام . كان صوته واضحًا في أذني .
… هل هذا مجرد هلوسة سمعية ؟ أم أن هذا المكان هو العالم الآخر ؟
هل كنتُ … ميتةً حقًا ؟
مددت يدي المرتجفة ببطء، ولمست وجه لوجان. فما إن لامست بشرتي بشرته حتى ارتجف بوضوح، وتراجع خطوة إلى الوراء، لكن خلف حرارة الجلد التي التقت بيدي … شعرت بدفءٍ حقيقي .
دفء … دافئ إلى حدٍ يكاد يدفعني إلى الجنون .
بدأت عيناي اللتان تحدّقان به ترتجفان شيئًا فشيئًا. وبعجلةٍ وضعت يدي الأخرى على خده أيضًا.
كانت عينا لوجان، الذي كان ينظر إليّ بوجهٍ مذهول، ترتجفان بدورهما بلا استقرار .
أخذت أُدير وجهه يمينًا ويسارًا وأنا أتفحصه بلهفة. كان لوجان، الذي ترك وجهه لي بلا مقاومة وهو يحدّق بي بذهول، قد استعاد وعيه أخيرًا، فأبعد يدي بعجلة .
" هل جُننتِ ؟ "
تراجع خطوة إلى الخلف، وغطّى فمه بظهر يده، وهو يلهث بحدة .
… لم أستطع فهم ما يحدث .
كان نبض قلبي، الذي كان يخفق بهدوء، ينتشر تدريجيًا حتى يصل إلى أطراف أصابعي .
حدّقت في يدي دون وعي. حتى أطراف أصابعي، التي كانت ترتجف كأنها مخدَّرة، بدا كأنها تسمع صوت نبض القلب .
وفي نهاية ذلك الإحساس … كان ذلك الدفء الذي شعرت به من لوجان .
… لم يكن وهمًا .
" هل تناولتِ شيئًا ما ؟ "
" لا."
" إذًا هل أخيرًا فقدتِ عقلك تمامًا ؟ "
" نعم … يبدو ذلك."
" ماذا ؟ "
وبينما كنت أجيب بصوتٍ شارد، ظهرت نافذة نظام أمامي .
[ تم إكمال مهمة «لقاء جديد»! ]
[ وصلتك مهمة خفية كمكافأة ! ]
[ المهمة الخفية ١# : عن الميت.]
[ يوجد ميت داخل قصر إرنست.
وهو يتظاهر بأنه من الأحياء، ويتسبب في ارتباك الناس.
اعثر على الشخص الذي يتظاهر بأنه حي.
المكافأة: ؟؟؟
المدة المحددة: 5 أيام ]
من خلف نافذة النظام شبه الشفافة، كان وجه لوجان الذي لا يزال يلهث بحدة ظاهرًا .
ميت … ؟
رمشت بعيني ببطء، مذهولة .
* * * * * * * * * * * * * * * * * *
" لقد فقدت عقلها تمامًا ! "
أدار لوجان إصبعه بجانب رأسه وهو يقول ذلك.
فأجابته آرييل بنبرةٍ جادة على نحوٍ مفاجئ : " أليس من الممكن أن تكون أنت من فقد عقله ؟ "
ثم أطلقت تنهيدة طويلة. بينما كنت أستمع إلى حديث لوجان وآرييل، أدركتُ حقيقةً واحدة .
لا أعرف السبب بالتحديد … لكن لوجان لم يمت .
فحتى لو كنت أنا مخطئة، فمن المستحيل أن تكون آرييل - بطلة «عزيزتي»- قد جاءت إلى العالم الآخر أيضًا.
عبثت بطعام الإفطار الذي أعدّته آرييل بعناية، أحرّكه بالشوكة دون أن أتمكن من تناول لقمة واحدة .
إذًا … لقد مرّ ثمانية أيام منذ أن احتُجزنا في هذا القصر، ولوجان … عاد حيًا.
بل لا، هذا مجرد استنتاجي أنا.
ففي ذاكرة الآخرين، لوجان لم يمت .
أنا وحدي من رأيت موته بعينيّ بالأمس .
" أمس ؟ ألم يقل ألبرتو إن هناك خللاً ما، وأنه سيبطل التصويت الأول ؟ حتى أنتِ يا فيفي قلتِ إن ذلك كان حظًا جيدًا، ألا تتذكرين ما حدث أمس ؟ "
عند سماعي كلام آرييل، أدركت أخيرًا المعنى الحقيقي لما قصده النظام بعبارة «الإيقاف القسري».
لكن حتى بعد أن فهمت ذلك … ظل منظر لوجان وهو يتحرك حيًا أمامي يبدو غريبًا بعض الشيء .
دمه الذي كان يغمر الأرض … وجسده الذي انهار فوقها … كل ذلك ما يزال واضحًا أمام عينيّ .
نظرت آرييل إلى لوجان بحذر، ثم قالت بصوتٍ متردد : " على كل حال … أنا آسفة عمّا حدث أمس."
توقف لوجان للحظة عند كلامها، لكن سرعان ما ابتسم ابتسامة حادة وسألها : " مضحك، هل تعتقدين أن ما حدث بالأمس يمكن حله باعتذار بسيط ؟ "
" …… "
" لو لم يحدث ذلك الـ'خطأ' الذي تحدث عنه ذلك اللعين … لكنت ميتًا الآن، ما فعلتِه لا يختلف عن قتل إنسان."
قالها لوجان وكأنه يطحن الكلمات بين أسنانه.
لم يكن كلامه موجّهًا إليّ مباشرة … ومع ذلك شعرت وكأن قلبي قد هبط فجأة .
مسح لوجان وجهه بعنف، ثم قال لآرييل بصوتٍ مليء بالسخرية : " على أي حال، ما حدث أمس أثبت أنني لست القاتل، لذلك حاولي من الآن فصاعدًا ألا تتهمي الأبرياء عبثًا."
وبدا أنه لا يريد مواصلة الحديث معها، فوضع فنجان القهوة على الطاولة بعنف، ثم غادر قاعة الطعام .
حدّقت آرييل في ظهره للحظة، وبدت عاجزة عن الكلام، لا تحرك سوى شفتيها بصمت. أما أنا، فلم أستطع أن أقول لها شيئًا.
كل ما فعلته هو أن قبضت يديّ وفتحتهما مرارًا بلا جدوى. فذهني أنا أيضًا كان غارقًا في فوضى لا تسمح لي بالتفكير بوضوح .
في النهاية، وضعت آرييل الشوكة التي كانت تمسكها على الطاولة . ويبدو أنها، مثلي، لم تستطع إدخال الطعام إلى فمها .
التقت عيناها بعيني، فسألتني بحذر : " هل … نزيل الطعام ؟ "
أومأت برأسي بهدوء . وضعنا ما تبقى من الطعام في الثلاجة، ثم أسرعنا في ترتيب المائدة، قبل أن نخرج إلى غرفة المعيشة .
كان باب الطابق الثاني - الذي فُتح منذ الأمس - مفتوحًا على مصراعيه .
هواء بارد كئيب كان يتسلل من الطابق الثاني إلى الأول .
الطابق الثاني …
مررت يدي على وجهي ببطء .
****************************