الفصل ٣٤ و ٣٥ : عالقة داخل لعبة رعب و تحقيق

اليوم السابع - 10/23 (12)

تجمّدتُ في مكاني للحظة .

مثل هذا التصويت … لم يكن موجودًا في لعبة القصة الأصلية.

كما أن قاعدة «الموت للجميع إن لم يُعثر على الجاني» … لم تكن موجودة قطعًا .

بعدها مباشرة، امتلأت شاشة التلفاز بقواعد التصويت .

[ ١ - يمكنكم التصويت لأنفسكم.
٢ - سيكون التصويت سريًا.
٣ - في حال حصول عدة أشخاص على العدد نفسه من الأصوات بوصفهم الجناة، سيُجرى تصويتٌ جديد .
( يمكن إجراء إعادة التصويت مرتين كحد أقصى، وإذا تكررت النتيجة نفسها بعد ذلك، يُعتبر التصويت لاغيًا.)
٤ - سيُجرى التصويت ثلاث مرات إجمالاً، ابتداءً من اليوم، أما موعد التصويتين المتبقيين فلم يُحدَّد بعد .
( إذا لم يتم تحديد الجاني في جميع جولات التصويت الثلاث، فبعد انتهاء التصويت الثالث مباشرةً سيتم إعدام الجميع باستثناء الجاني.)
٥ - التصويت واجب إلزامي، ولا يُسمح بالامتناع عنه. وفي حال الامتناع، ستُفرض عقوبة مقابل ذلك.]

كانت آرييل تحدّق في الشاشة بصمت، ثم تمتمت : " وماذا لو أُشير إلى شخص بريء على أنه الجاني ؟ ماذا سيحدث للشخص الذي يُتَّهَم ؟ "

لم يبدُ أنها تنتظر جوابًا فعلاً، ومع ذلك بدأت الكلمات تظهر على الشاشة بانتظام .

[ سيتم إعدام الشخص المعني بناءً على نتائج التصويت.]

بالكاد تمكنت من كبح تجهمي من شدّة الصدمة .

إذًا … إن تمّ اختيار شخصٍ غيري … فسيُعدَم ؟

[ القواعد المعلنة حتى الآن هي كما ذُكر أعلاه.
نرجو منكم إجراء تصويتٍ عادل وفق هذه القواعد.]

وبينما عجز الآخرون عن الكلام بسهولة، قال ماكس أخيرًا : " … مع ذلك، من خلال التصويت، يمكننا استبعاد الأسماء غير الصحيحة واحدًا تلو الآخر."

[ المهلة المحددة للتصويت: 30 دقيقة.
نرجو منكم إتمام التصويت خلال هذه المدة.]

ومع تلك العبارة الأخيرة، ظهر مؤقّت على الشاشة .

[29:59]

صرخت آرييل، وقد اتسعت عيناها من الذهول : " ثـ … ثلاثون دقيقة فقط للعثور على الجاني ؟ هذا جنون ! "

ثم سرعان ما سقطت جالسةً على الأريكة بوجهٍ شاحب .

تمتم لوكاس بهدوء : " إذًا … الجاني الذي يقصده ألبرتو الآن … "

ثم رفع رأسه فجأة وأكمل : " نحن مطالبون بتحديد الجاني في جريمة القتل التي وقعت داخل هذا القصر … أليس كذلك ؟ وليس الشخص الذي قتل العم."

أومأ إيان برأسه بهدوء .

ثلاث جولات من التصويت … وإن فشلنا خلالها في تحديد الجاني، فالموت سيكون مصيرنا جميعًا .

كانت تلك القيود أشبه بسلاسل تُلزم ضميري بالتضحية .

امتدّ ظلّي طويلاً مع ضوء الغروب. والخوف الذي خيّم فوق الصمت الثقيل ابتلع أنفاس الجميع .

أن نعثر على الجاني ونحدّده خلال ثلاثين دقيقة … كان أمرًا أقرب إلى المستحيل . ومع ذلك، أخذت أسوأ الاحتمالات تتكدّس في رأسي .

في تلك اللحظة، مدّ إيان نحوي ورقة التصويت . عندها فقط أفقت من شرودي، فرفعت بصري إليه. كان شعره، وقد استند إلى وهج الغروب خلفه، يتوهّج .

" …… "

أخذت منه الورقة بصعوبة. لم تكن سوى ورقةٍ واحدة، ومع ذلك بدت ثقيلة على نحوٍ غريب.

التقت عيناه بعينيّ، ثم قال بحذر : " بما أن هذا هو التصويت الأول … ما رأيكم أن يصوّت كلٌّ منا لنفسه ؟ "

عند كلماته، أطلق ماكس ضحكةً قصيرة، كأنه لا يصدق ما يسمع .

" أتقترح أن نضيّع فرصة استبعاد اسمٍ واحد بهذه السهولة ؟ "

بدأ يقلب ورقة التصويت بين أصابعه وهو يتابع كلامه : " يبدو أنكم لم تستوعبوا الوضع بعد … إن فشلنا في الإمساك بالجاني خلال جولات التصويت الثلاث، فسنموت جميعًا."

وشدّد على عبارته الأخيرة، 'فسنموت جميعًا'.

ثم أردف : " لهذا لا يمكننا أن نُضيّع هذه الفرصة الثمينة هكذا."

قالت آرييل معترضة : " لكن … ماذا لو لم يكن الشخص الذي يُشار إليه هو الجاني ؟ "

ردّ ماكس بلامبالاة، كأن الأمر لا يستحق القلق : " حينها … سنعلم أنه بريء."

قالت بحدّة : " لكن شخصًا بريئًا سيموت ! "

أطلق ماكس ضحكةً جوفاء : " صحيح أن ذلك سيكون مؤسفًا للشخص الذي سيُتَّهَم … لكن لا شك أنه وضعٌ يصبّ في مصلحتنا، ألا تدركين كم هو مكسب كبير أن يُستبعد شخصٌ واحد من قائمة المشتبه بهم ؟ "

ثم هزّ كتفيه بخفة وأضاف : " على أي حال … أنا سأصوّت للشخص الأكثر إثارة للشك في نظري الآن."

قال ماكس ذلك، ثم كتب اسم لوجان على ورقة التصويت، ثم أدخلها في فتحة جهاز التسجيل .

" فكّروا جيدًا قبل أن تصوّتوا، إن صوّتتم بلا تفكير … فالذين سيموتون في النهاية هم نحن."

عند كلماته، أطلق سيزار زفرة خافتة، وقال بصوت منخفض : " كما قال، إنها فرصة لتقليص عدد المشتبه بهم … لكن أتمنى ألا تنسوا أن الشخص الذي يُشار إليه سيموت."

ثم أضاف بهدوء : " أنا سأصوّت لنفسي."

وكتب اسمه سريعًا على ورقة التصويت، ثم أدخلها في فتحة الجهاز .

عند رؤية ما فعله، تمتم ماكس بسخرية : " يا لك من متظاهر بالنزاهة … "

ثم تمدّد متثائبًا واتجه نحو المطبخ .

… صوتٌ واحد للوجان .

و صوتٌ واحد لسيزار .

وبينما كان الآخرون يتبادلون النظرات بحذر، بدأوا يلتقطون الأقلام واحدًا تلو الآخر، لكن لم يكن من السهل على أحدهم أن يكتب اسم شخصٍ ما.

" أ … أخي."

في تلك الأثناء، اقترب كيڤن من إيان مترددًا . لم يكن كيڤن يعرف القراءة والكتابة، لذا كان التصويت بنفسه أمرًا يفوق قدرته .

وعندما لاحظ إيان ذلك، بدأ يكتب على ورقةٍ جديدة تهجئة أسماء الجميع .

حمل كيڤن الورقة التي كتبها له إيان، ثم اتجه إلى زاوية بعيدة وبدأ يكتب اسمًا على ورقة التصويت .

وبعد قليل، أدخل هو أيضًا ورقته في فتحة الجهاز .

" كـ … كيڤن ! "

ناداه لوكاس بصوتٍ متعجّل .

عندما التفت كيڤن إليه، تحرّكت شفتا لوكاس قليلاً، لكنه عجز عن الكلام في البداية، ثم حاول أن يبتسم وقال : " هل … هل يمكنك أن تذهب وتحضر السيد لوجان ؟ "

عند طلب لوكاس، خفّ التوتر قليلاً عن وجه كيڤن. بدا كأنه كان يخشى أن يسأله لوكاس عمّن صوّت له.

أجاب بالموافقة، ثم اتجه نحو الرواق الغربي . ولم تمضي لحظات على رحيله، حتى سمعت إلى جانبي صوت احتكاك قلم .

وسط الصمت الثقيل، بدا صوت قلم إيان وهو يخطّ على الورقة كأنه حشرة تزحف على الأرض. حاولت أن أعرف من الصوت أيَّ اسم يكتبه … لكن ذلك لم يكن ممكنًا.

وبعد لحظة، توقّف قلمه، ثم ما لبث أن أدخل ورقة التصويت في فتحة الجهاز.

في تلك اللحظة، دخل لوجان إلى غرفة المعيشة خلف كيڤن، و وجهه متصلّب تمامًا.

تمتم بصوتٍ ساخر : " هاه … هناك تصويت ؟ "

حتى لحظة التصويت، كان لوجان قد اتُّهم بقتل جاك، بل واعترف بذلك بنفسه، لذا لم يكن ثمة شك في أن هذا هو أسوأ وضع يمكن أن يكون فيه.

وخلال ذلك، كان الوقت على المؤقّت يمضي سريعًا بلا رحمة .

[04:23]

كلما انقضت ثانية، ازداد البرد الذي يسري في عمودي الفقري .

لا يمكن أن يستمر الأمر هكذا .

عضضتُ بقوةٍ على باطن خدي حتى شعرت بوخزٍ مؤلم. وما إن انتشر طعم الدم المعدني في فمي حتى بدأت أستعيد بعض صفاء ذهني .

حدّقتُ في ورقة التصويت البيضاء بين يدي .

… يجب أن أنجو .

أولاً، داخل هذا القصر، هناك شخصان على الأرجح قد يصوّتان ضدي . شخصان أظن أن مستوى ثقتهما بي منخفض جدًا .

إيان وايت و كيڤن كلينت .

إذا افترضنا أن هذين الاثنين اختاراني … فهذا يعني أن صوتين قد تركزا عليّ بالفعل .

أما أسوأ احتمالٍ على الإطلاق … فهو أن يشير إليّ شخصٌ آخر لم أتوقعه، إضافةً إليهما .

إذًا … لا يمكنني أن أصوّت لنفسي .

في هذه الحالة … لا بدّ أن أختار شخصًا آخر غيري . على الأرجح، ستتجمع الأصوات حول لوجان، فهو الشخص الذي اتُّهم بقتل جاك حتى لحظة التصويت .

… لهذا السبب تحديدًا، لا يجب أن أصوّت للوجان أبدًا .

[00:37]

الشخص الذي يبدو، بيننا جميعًا، الأقل احتمالاً لأن يُتَّهَم بأنه الجاني … التصويت له سيكون الخيار الأكثر أمانًا للجميع .

بسرعة، كتبتُ اسمًا على ورقة التصويت .

وفي الوقت نفسه تقريبًا، كان لوكاس يكتب اسمًا على ورقته أيضًا، ثم قال لي على عجل : " بما أنني سأضع ورقتي … سأضع ورقتكِ معي أيضًا."

طويتُ ورقة التصويت بحيث لا يظهر ما فيها، ثم ناولتها له. وبمجرد أن أدخل لوكاس الورقة في جهاز التسجيل، توقّف المؤقّت فجأة .

[00:01]

— بيب … بيب … بيب …

دوّى صوت المؤقّت الحاد في آذاننا، فاجتمع من كان متفرقًا في غرفة المعيشة .

وبعد لحظات، تبدلت الشاشة .

[ انتهى التصويت.]

[ يتم الآن جمع نتائج التصويت … ]

بدأ قلبي يخفق بعنف، حتى شعرت أنني قد أفقد الوعي في أي لحظة، ثم امتلأت الشاشة بنتائج التصويت .

[ نتائج التصويت الأول ]

سيزار كوتون : صوتان

لوجان بارنز : صوتان

إيان وايت : صوت واحد

ماكس مونسون : صوت واحد

فيفيان لوبيز : صوت واحد

لوكاس مور : صوت واحد

آرييل هوارد : 0

كيڤن كلينت : 0

ما إن وقعت عيناي على النتائج … حتى انقطع نفسي للحظة .

****************************

الفصل : ٣٥

اليوم السابع - 10/23 (13)

… على الأقل، لقد نجوت .

على نحوٍ مثير للسخرية، كان أول ما شعرت به في تلك اللحظة هو الارتياح .

[ سيزار كوتون، و لوجان بارنز.
تمّ تحديد شخصين بوصفهما الجانيين بعددٍ متساوي من الأصوات .
وبحسب القواعد، ستُجرى إعادة التصويت .
المهلة المحددة : 3 دقائق .
نرجو منكم الإدلاء بأصواتكم مرة أخرى خلال هذه المدة.]

كان لوجان يحدّق في الشاشة حين أطلق ضحكةً مشوبة بمرارة، وقال ساخرًا : " يا للعجب … لا أعلم كيف ينبغي أن أوصف هذا، لكن هل يجب أن أعدّه شرفًا أن أتلقى أصواتًا إلى جانب السيد المحقق ؟ "

وفي تلك اللحظة، تساقطت الأوراق مرةً أخرى من فتحة جهاز التسجيل. وعلى الأوراق التي كانت فارغة سابقًا، كُتب الآن اسما لوجان و سيزار بخطٍ عريض .

[02:59]

على نحوٍ غريب … كان هذا أشدّ اختناقًا من الفراغ الأبيض السابق .

رائحة الحبر الداكن المنبعثة من قلم الحبر ظلت عالقة عند طرف أنفي، حتى خُيّل إليّ أنني أشمّ رائحة دمٍ طازج، فشعرت بالغثيان .

كتب ماكس اسمًا على ورقة التصويت سريعًا، ثم أدخلها في فتحة الجهاز، لكن ما إن نظر إلى الفتحة حتى قطّب حاجبيه فجأة .

وما إن هممتُ بالتساؤل عن سبب ذلك، حتى سمعت تمتمة لوجان إلى جانبي، فالتفتُّ نحوه .

قال بصوتٍ خافت : " لا فائدة … في النهاية سيختارونني على أي حال، فما جدوى كل هذا ؟ "

ثم كتب اسمًا ما بسرعة على ورقته .

حوّلت بصري مجددًا إلى ورقة التصويت.

[ سيزار كوتون
لوجان بارنز ]

… أيّهما عليّ أن أختار ؟

وسط الصمت المتجمّد، كان صوت الأقلام وهي تتحرك فوق الورق يُسمع بوضوح .

بدا رأس القلم وهو يخدش الورقة كأنه نصلٌ حاد يشقّها . مررتُ يدي على ذراعي عندما شعرت بالقشعريرة .

[01:24]

في تلك الأثناء، أنهت آرييل و كيڤن تصويتهما.

أطبقتُ عينيّ بإحكام، محاولةً كبح القلق الذي ينهش صدري .

… فلنفكر بهدوء . في هذا الوضع، من الواضح أن الأصوات ستتجه نحو لوجان.

إذا أُشير إلى لوجان في إعادة التصويت … فسيكون مصيره الموت .

ضميري الواهن لم يسمح لي بالتصويت له، لكن أن أصوّت لسيزار … لم أستطع فعل ذلك أيضًا .

إذًا … لمن أصوّت ؟

تمنّيت لو أستطيع الامتناع عن التصويت، لكن إن امتنعت هنا، فسيصبح عدد الأصوات سبعة فقط … وفي هذه الجولة سيموت أحدهم حتمًا .

الامتناع ليس خيارًا . لا بدّ أن أجعل هذا التصويت لاغيًا، بأي طريقة كانت .

وفي النهاية، اخترت اسمًا واحدًا . راجيةً بصدق أن يكون هذا هو الاختيار الصحيح، أسرعتُ نحو جهاز التسجيل قبل أن يفوت الأوان .

[00:32]

لكن شيئًا ما علق عند الفتحة. لم تدخل ورقة التصويت .

أخفيت دهشتي بصعوبة، وانحنيت أنظر داخل الفتحة . وبين أوراق التصويت المطوية مرتين كي لا يظهر ما فيها … لمحتُ ورقةً فارغة .

… هل هي ورقة ستُستخدم في التصويت التالي ؟

مددت يدي نحو فتحة الجهاز، وفي تلك اللحظة سمعت صوت إيان من خلفي : " آنسة لوبيز."

" نـ … نعم ؟ "

انتفضتُ من مكاني وسحبت يدي بسرعة من الفتحة .

ألقى إيان نظرةً خاطفة نحو جهاز التسجيل، ثم أطلق زفرة خفيفة : " ألم يقل ألبرتو بوضوح إن التصويت يجب أن يكون سريًا ؟ "

هل ظنّ أنني أحاول النظر إلى أوراق التصويت ؟

هززت رأسي بسرعة، مرتبكة : " لا، لا … لم أكن أحاول رؤية تصويت الآخرين … "

قاطعني بهدوء : " تفضلي بالانصراف."

قال ذلك، ثم أدخل ورقة تصويته في الجهاز .

وفي تلك اللحظة تحديدًا …

[00:21]

توقّف المؤقّت الذي كان يعدّ تنازليًا، وتبدلت الشاشة إلى عرضٍ جديد .

— بيب … بيب … بيب …

[ انتهى التصويت.]

… ماذا ؟

… لكنني لم أصوّت بعد .

وقفتُ متجمّدة تمامًا، أحدّق في ورقة التصويت التي ما تزال بين يدي .

شيئًا فشيئًا، بدأت الورقة تبدو ضبابية في نظري … ثم اختفت تمامًا .

تمتمت آرييل بصوتٍ مذهول : " هـ … هل انتهى الوقت ؟ "

كان حالي لا يختلف عنها، لكن قبل أن نتمكن من الاعتراض، تغيّرت الشاشة .

[ سيتم الآن إعلان نتيجة إعادة التصويت.]

[ نتيجة إعادة التصويت الأولى ]

سيزار كوتون : 3 أصوات

لوجان بارنز : 4 أصوات

… ماذا ؟

[ بناءً على نتيجة إعادة التصويت، تم تحديد 'لوجان بارنز' بوصفه الجاني.]

… هذا غير معقول .

ارتجف طرف عيني، وصرخت دون أن أشعر : " كان لا يزال هناك ٢١ ثانية متبقية ! "

اندفعت نحو التلفاز، أمسكت به وهززته بقلق، لكن الشاشة لم تتغير .

لم يظهر عليها سوى اسم لوجان، معلقًا في الوسط كحكمٍ نهائي .

هذا … ليس صحيحًا .

تفقدت فتحة جهاز التسجيل، لكن أوراق التصويت التي كانت بداخلها قد اختفت بالفعل .

" مهلاً، هذا يكفي."

أمسكني لوجان عندما لم يعد يحتمل المشهد. كان وجهه يوحي كأنه توقّع هذا الوضع منذ البداية .

قال بلا مبالاة : " لا بأس، يمكنني استغلال هذه الفرصة لأثبت أنني لستُ الجاني، أليس كذلك ؟ لن أكون موضع شك في المستقبل، وهذا جيد."

عند كلماته، ساد صمتٌ بارد في غرفة المعيشة .

أدار لوجان عينيه حوله بحيرة، وقال : " ما الأمر ؟ لماذا هذا الجو الغريب ؟ "

حينها أدركت … لوجان، لا يعرف أن الشخص الذي يُحدَّد بوصفه الجاني سيتم إعدامه .

… ضاق نفسي .

هذا … غير منطقي .

مهما فكرت في الأمر، لا يمكن أن يكون صحيحًا، لأنني حتى لم أصوّت .

ومع ذلك، توقّف المؤقّت … وهذا انتهاكٌ واضح للقواعد .

قلتُ بحدة : " … أعيدوا التصويت."

أمسكتُ شاشة التلفاز بعنف .

" قلتُ أعيدوه ! "

لكن الشاشة لم تتغير .

ارتجفت الأرجل الأربع الطويلة للتلفاز قليلاً تحت قبضتي، ومع ذلك لم تتغير الصورة .

غير أن ذلك لم يدم طويلاً . فجأة، تحوّلت الشاشة إلى أشرطة الألوان .

— بيييييب .

صوت إنذارٍ طويل بدأ يملأ رأسي … كأنه إعلانٌ عن نهاية الحياة .

… هذا ليس ما يجب أن يحدث .

انهارت ساقيّ ولم يعد لديّ القوة، فانزلقتُ جالسةً على الأرض .

كانت يداي ترتجفان بشدة. وعلى ظهر كفّي الشاحب، برزت العروق الزرقاء بوضوح. برودةٌ قاسية أحاطت بجسدي، حتى قبل أن أتمكن من كبح ارتجافي .

وفي تلك اللحظة تحديدًا ……

— بانغ !

دوّى صوت طلقةٍ نارية في أذني، كأنه جاء من مكانٍ لا يُرى .

" آآآآآه ! "

ملأ صراخ آرييل غرفة المعيشة .

… لا.

استدرتُ ببطء، و وجهي متجمّد تمامًا .

كان لوجان يقف خلفي … والدم يسيل من جبينه في خطٍ طويل .

" …… "

حدّقتُ فيه دون أن أفكر حتى في التنفّس .

كانت عيناه محتقنتين بالدم، تحدّقان في الفراغ، ثم … انهارت ساقاه اللتان لم تعودا قادرتين على حمل جسده .

تناثر الدم على وجهي، وتجمّد ذلك الدم ببرودةٍ قاسية .

" آآآآه ! "

بدت الأصوات المروّعة التي تتردد في المكان وكأنها تأتي من بعيد .

… هل مات ؟

هكذا … ببساطة ؟

زحف لوكاس على ركبتيه حتى وصل إلى لوجان، وناداه بصوتٍ يائس : " أ … أستيقظ ! "

" …… "

" هـ … هذا مجرد تمثيل، أليس كذلك ؟ "

أخذت يداه تهزّان صدر لوجان بعجلة، لكن الدم الذي كان يتدفّق من جبينه لم يتوقف .

" ما هذا ؟ هل أُعدم بالفعل ؟ "

في تلك اللحظة، عاد ماكس إلى غرفة المعيشة. نظر إلى جثة لوجان وسأل بصوتٍ خالٍ من أي اكتراث .

كنت أحدّق في الفراغ، عاجزة عن السيطرة على يدي المرتجفتين.

الشاشة التي كانت تعرض أشرطة الألوان أخذت تومض بتشويش، ثم تحولت إلى صورةٍ جديدة .

[ 'لوجان بارنز' لم يكن الجاني.]

حدّقتُ في الشاشة بذهول .

… لوجان مات بسببي، وليس بسبب ألبرتو .

رائحة الدم التي ملأت أنفي كانت خانقة ومقززة.

لم أستطع منع الغثيان، فتقيأت جافًا .

كان العالم يدور أمام عينيّ، و رؤيتي أخذت تتلاشى شيئًا فشيئًا .

لم أعد أفهم حتى ما الذي أفعله . كل ما شعرت به … هو الغثيان الذي يعتصر معدتي .

شيءٌ مقرف كان يندفع صعودًا من عمق حلقي مرةً بعد أخرى .

وسط الفوضى الصاخبة في الغرفة … كانت الشاشة وحدها هادئة، وهي تغيّر صورتها من جديد .

[ ابتداءً من هذه اللحظة، سيتم فتح المتجر .
في المتجر يمكنكم شراء بطاقات تصويت إضافية.
(لا يوجد حدّ لعدد بطاقات التصويت التي يمكن لشخصٍ واحد شراؤها.)]

رغم أن ذهني كان مشوشًا، انغرست الكلمات في رأسي بوضوح .

… بطاقات تصويت إضافية !

شدَدت قبضتي المرتجفة بقوة، غير قادرة على كبح ارتعاش يدي .

وفي تلك اللحظة، دوّى في أذني صوت إشعارٍ مزعج على نحوٍ غريب .

— تينغ !

لكن نافذة النظام لم تظهر .

جمعت ما تبقّى من وعيي بصعوبة، وحدّقت في الفراغ أمامي، إلا أنه لم يظهر شيئًا .

ثم مرةً أخرى ……

— تينغ !

ومرة أخرى ……

— تينغ !

ومع ذلك الصوت الأخير، ظهرت نافذة تحذير بلونٍ أحمر قاتم، أشد كثافةً من بركة الدم التي كانت تغطي الأرض .

[ النظام لا يستجيب.]

[ … جاري البحث عن سبب الخطأ.]

وفي تلك اللحظة تحديدًا … أصبح كل شيء حولي مظلمًا . ولم يبقى عند طرف أنفي سوى رائحة الدم الحادّة، بينما كنتُ محاصرة في ظلامٍ مطلق .

لم أعد أستطيع التمييز … ما إذا كانت عيناي مفتوحتين أم مغمضتين.

وسط ذلك السواد الكامل، دوّى الصوت مرةً أخرى، طويلاً هذه المرة .

— تينغ !

[ تم رصد خللٍ غير طبيعي.
سيتم إيقاف البرنامج قسرًا.]

****************************

*

إرسال تعليق (0)
أحدث أقدم

اعلان