الفصل ٢٦ و ٢٧ : عالقة داخل لعبة رعب و تحقيق

— اليوم السابع 10/23 (4)

" …… ؟ "

لم أستطع إخفاء دهشتي من كلماته. أن يعرض عليّ التحالف هكذا فجأة، ونحن لم نلتقي من قبل، كان أمرًا يصعب استيعابه.

وحين طال صمتي ولم يصدر عني ردّ، أضاف ماكس بنبرةٍ خفيفة كأنّه يطلب مني أن أسترخي : " في وضعي الحالي، من مصلحتي أن يكون لي حليف واحد على الأقل، وأنتِ أيضًا تلاحظين ذلك، أليس كذلك ؟ الجميع حذر مني."

ما إن أنهى كلامه حتى ظهرت نافذة أمامي .

[«ماكس مونسون» يقترح التعاون .
… هل ترغبين في الدخول في علاقة تعاون معه ؟
التعاون ! / لا.]

كان حدثًا لم أره من قبل. وبينما كنتُ أتأمّل نافذة النظام ببطء، ظهرت نافذة أخرى فوقها .

[ إذا تعاونتِ معه، سيتم تبادل ملفات التعريف ومفاتيح الغرف بين الطرفين .
كما سيقوم «ماكس مونسون» بدعم أقوالكِ عندما تتحدثين .
*الدخول في تعاون مع شخصية معيّنة قد يؤثّر في مستوى ثقة الشخصيات الأخرى بكِ .
*يحدث هذا الحدث عشوائيًا مع الشخصيات التي تتجاوز نسبة ثقتها بكِ 70%.]

… نسبة الثقة 70% ؟

كان رقمًا غير متوقّع، فرفعتُ بصري إلى ماكس دون وعي. فأشار بكتفيه، كأنّه يقول إنّ الأمر لا يستدعي كل هذا التفكير .

" لن يلحق بكِ أيّ ضرر."

ثم خفّض صوته كثيرًا حتى لا يسمعه أحد غيري : " في الحقيقة … التقيتُ ألبرتو ذاك في الطابق الثاني."

اتّسعت عيناي لا إراديًا، فابتسم ماكس ابتسامةً خفيفة وتابع : " إن وقفتِ في صفي، فسأعطيكِ معلومات، ما رأيك ؟ لا أظنّ أنّ هذا عرض سيء بالنسبة لكِ."

في الواقع، لم يكن عرضًا سيئًا. بل على العكس، كانت فرصة لرؤية ملف ماكس، ذلك الشخص الذي لا وجود له في ذاكرتي، لكن ……

[*الدخول في تعاون مع شخصية معيّنة قد يؤثّر في مستوى ثقة الشخصيات الأخرى بكِ.]

هذا الجزء كان مقلقًا . وفوق ذلك، إن تبادلتُ الملفات مع ماكس، فلن يتبقّى لي سوى فرصة تبادل واحدة فقط.

ولا يزال هناك أشخاص سينزلون من الطابق الثالث لاحقًا …

كان من الأفضل أن أحتفظ بهذه الفرصة لوقتٍ آخر، ثم إنّ تبادل مفاتيح الغرف … ذلك الأمر تحديدًا أشعرني بعدم ارتياح .

ارتسمت على وجهي ملامح اعتذار مصطنعة، وقلت له : " هل يمكنني أن أفكّر قليلاً قبل أن أجيبك ؟ "

" بالطبع، من الطبيعي ألّا تثقي بسهولة بشخصٍ التقيتِ به اليوم فقط."

أجابني بسلاسة، لكن على عكس نبرته الهادئة، ظهر أمامي تغيّرٌ غير مرغوب فيه.

[ انخفضت نسبة ثقة «ماكس مونسون» بكِ بمقدار 20%.]

انخفاض بنسبة 20% …

حسنًا، لا مفر من ذلك .

حكّ ماكس مؤخرة رأسه، وعلى وجهه تعبير خيبةٍ خفيفة.

" على أيّ حال، إن غيّرتِ رأيكِ لاحقًا، أخبريني في أيّ وقت."

" حسنًا."

كان ماكس يتّجه إلى المطبخ، وكأنّ موت شخصٍ ما ليس بالأمر الذي يستحق أن يشغل باله كثيرًا. بدا وكأنّ كل ما يعنيه الآن هو الجوع فحسب .

… لا بأس، فهناك أشخاص آخرون في المطبخ .

تأكّدتُ من وجود لوجان وكيڤن واقفَين في قاعة الطعام، ثمّ غيّرتُ مساري نحو غرفة جاك.

كلّما اقتربتُ من الغرفة، ازداد خفقان قلبي بعنف . هممتُ بالدخول، لكنني توقّفت فجأة حين وقعت عيناي على لوحة الاسم المثبّتة أمام الباب .

كانت قد تحوّلت إلى صفحةٍ بيضاء خالية . لسببٍ لا أعرفه، سرت في جسدي قشعريرة باردة .

" فيفي ؟ "

نادَتني أرييل بنبرةٍ متسائلة، وكأنّها محتارة لتوقّفي المفاجئ . عندها فقط صرفتُ نظري عن لوحة الاسم، ودخلت الغرفة .

كان من يفتّش الغرفة هما سيزار و أرييل .

سألتني أرييل، وقد بدت محتارة من عدم دخول الرجل الذي كان معي : " أين رجل الطابق الثاني ؟ "

" اتّجه إلى المطبخ."

عندها تمتمت أرييل بصوتٍ منخفض : " يبدو أنّه جائع جدًا."

وأنا أستمع إلى كلامها، أخذتُ أتأمّل الغرفة. قبل قليل، كنت في حالةٍ من الاضطراب الشديد، فلم أستطع ملاحظة تفاصيل المكان كما ينبغي .

كان أكثر ما لفت انتباهي هو حوض الماء الممتلئ أسفل السرير، ومنشفة سوداء مغمورة .

سألت أرييل : " … هل كان يعاني من الحمى ليلاً ؟ "

هززتُ رأسي ببطء، دلالةً على أنّني لا أعلم. المنشفة السوداء كانت من المناشف المخصّصة للحمّام، تلك التي وُزّعت على الجميع بالتساوي، ويبدو أنّه استخدم المنشفة الموجودة في غرفته .

سرعان ما خيّم الصمت على الغرفة. كان وجه جاك، الغارق في سباتٍ أبدي، يشبه هدوء المكان من حوله .

شعرتُ بجفافٍ في حلقي، فهمستُ بدعاءٍ قصير لروحه … راجيةً ألّا يكون قد عانى قبل أن يلقى حتفه .

كانت مواجهة جثمانه أمرًا صعبًا، لكن لم يكن لي خيار سوى النظر. حوّلتُ بصري بهدوء نحو جسده. كان جاك يرتدي قميصًا نصف كمّ و سروالاً قصيرًا، ما جعل آثار الجروح على جسده واضحة للعيان.

بدا وكأنّه خدش نفسه أثناء النوم، إذ امتلأ جسده بندوبٍ صغيرة وكبيرة .

داهمني شعورٌ بالاختناق، فأدرتُ بصري بعيدًا عنه، لكن في لحظةٍ خاطفة، شيءٌ ما استوقفني .

" …… ؟ "

كان على شفتي جاك أثرٌ أحمر داكن، يشبه إلى حدٍّ ما أثر أحمر الشفاه .

لم أفق من دهشتي إلا على صوت سيزار : " سبب الوفاة … تسمّم."

سألته أرييل بصوتٍ مرتبك : " … تسمّم ؟ "

أجاب سيزار، وهو يتفحّص الغرفة ببطء : " نعم."

ارتجفت نبرة أرييل قليلاً وهي تقول : " هذا يعني … أنّها جريمة قتل، أليس كذلك ؟ "

" يمكننا اعتبارها كذلك."

أغلقت أرييل عينيها بإحكام وكأنّها سمعت قصةً مروعة، ثم فتحتها ببطء .

نظر سيزار إليّ من بعيد وسألني : " هل فتشتِ أماكن أخرى ؟ "

" لا، ليس بعد."

" فتشي أيضًا في أماكن أخرى."

شعرتُ أولاً أنه يجب عليّ البحث في أماكن أخرى كما اقترح. لذا غادرتُ غرفة جاك فورًا وتوجهتُ إلى غرفة الطعام .

" ألم يكن هناك شيء تأكله في الطابق الثاني ؟ ماذا وضعت في بطنك بالضبط ؟ "

" لأني لم أتناول شيئًا، فأنا آكل الآن."

عندما اقتربت من القاعة، سمعتُ صوت جدال بين لوجان وماكس. دخلتُ بسرعة إلى داخل القاعة، فرأيت ماكس يتناول الخبز على الطاولة، و لوجان ينظر إليه بنظرة استهزاء .

" آه، أنتِ هنا ؟ "

لاحظ لوجان وجودي وألقى عليّ تحية، فأومأت له برأسي واقتربت منه .

" … هل اكتشفت شيئًا ؟ "

تنهد لوجان وهزّ رأسه : " لا."

في تلك اللحظة، التقت عيناي بعيني كيڤن، الذي كان يحمل كوبًا من الماء. ابتسم لي ابتسامةً خفيفة عند رؤيتي، مما جعلني أتوقف للحظة .

… هل كيڤن لم يعلم بعد بموت جاك ؟

نظرتُ إلى لوجان دون وعي، فوضع إصبعه على شفتيه. يبدو أنّه يخطط لإخفاء موت جاك عن كيڤن. قد يكون هذا أفضل، فكيڤن صغير جدًا على إدراك كل ما حدث .

أغلقتُ شفتي بإحكام وأخذتُ أتفحص المطبخ ببطء. لم يتغير شيء بشكلٍ ملحوظ في المطبخ . بعد ذلك، توجهتُ نحو المخزن .

— صرير .

فتحتُ باب المخزن بحذر، فاندفعت إليّ موجةٌ باردة. مسحت ذراعيَّ بإرتعاش وأدخلت نفسي إلى الداخل .

" …… ؟ "

حين اكتشفت شيئًا، صدرت مني شهقة متفاجئة .

" ماذا هناك ؟ "

دخل لوجان المخزن أيضًا، ربما محتارًا من رد فعلي .

أشرتُ بصوت متلعثم نحو الصندوق : " السكين … "

توقّف لوجان فجأة عن الحركة عندما دخل، فوجد السكين الذي اختفى قد عاد إلى مكانه . بدأت عيناه تهتز قليلاً .

" منذ متى كان السكين هنا ؟ "

لكن لوجان، الذي يبدو أنّه اكتشف السكين الآن أيضًا، أجاب بنبرة مترددة : " لم أكن أعلم أيضًا … "

ساد صمت قصير. و نقرتُ على ذراعي، غارقة في أفكاري .

… هل لهذا علاقة بوفاة جاك ؟ لا يمكنني القول إنه لا علاقة له على الإطلاق .

خرجتُ سريعًا من المخزن وبدأتُ في تفقد المطبخ مع لوجان، لكن لم يُكتشف شيء آخر في القاعة سوى السكين .

" … هذا جنون."

تمتم لوجان وهو يعبث بشعره من الإحباط .

كان يبدو أنّه يريد تفقد أماكن أخرى أيضًا، لكن بسبب كيڤن الذي لم يكن على علم بما حدث، كان على لوجان البقاء في القاعة .

" آنسة فيفيان."

في تلك اللحظة، دخل لوكاس إلى القاعة. كان وجهه متصلبًا بالكامل عندما ناداني .

تصلّبتُ أنا أيضًا فور رؤيته، ثم تحدث بحذر : " لدي سؤال سريع."

شعرت بقشعريرة تمر على عمودي الفقري .

* * * * * * * * * * * * * * * * * *

أخذني لوكاس إلى غرفتي، وكان إيان معه أيضًا .

" … ما الأمر ؟ "

لعق لوكاس شفتيه، وهو يكافح للتحدث، لذا تحدث إيان بدلاً منه : " وفقًا لتقارير المحقق، يبدو أنّها حالة تسمم."

" … سمعت ذلك من سيزار."

" إذن سيكون من الأسهل التحدث."

لم أستطع معرفة سبب حديث إيان بهذه الطريقة معي، لكن نظرات لوكاس القلقة أكدت الكثير .

تحرك إيان قليلاً، فظهرت سلة المهملات خلفه بوضوح دون أي تغطية .

****************************

الفصل : ٢٧

كانت سلة المهملات دائمًا مغلقة بالغطاء، لذا كانت الأشياء بداخلها شيئًا جديدًا بالنسبة لي، فلم أرها من قبل .

… رقائق الألومنيوم و زجاجة صغيرة .

اجتاحني شعور بالقلق.

قال إيان : " لا نعرف بالضبط نوع السم المستخدم، لكن عندما دخلت غرفة جاك، كان هناك رائحة غريبة."

تذكرت الرائحة الحلوة التي شممتها في غرفة جاك. بدافع الفضول والخوف في الوقت نفسه، اقتربتُ من سلة المهملات .

فجأة، بدأت الرائحة الحلوة التي شممتها في غرفة جاك تتسرب إليّ بشكل خافت .

" …… "

حاولت أن أتمالك نفسي وأبقي تعابيري ثابتة، ثم التقيت بنظرات إيان. كان وجهه بلا أي تعابير، مجرد هدوء جاف .

سألته بهدوء : " هل تقول إن هذه الزجاجة كانت تحتوي على السم ؟ "

أجاب : " لم نرى مثلها في غرف الآخرين."

قلتُ : " عذرًا، لكن هذه أول مرة أرى هذه الزجاجة اليوم أيضًا."

" آه، فهمت."

تردد صوته الجاف في أذني .

… هل هو يشك بي ؟

قطبت حاجبي دون وعي، فابتسم لوكاس بطريقة مطمئنة .

" بالطبع، لا أشك فيك يا فيفيان، لكن إذا وُجد شيء مريب في أي غرفة، نسأل صاحب الغرفة عن الأمر."

" …… "

" وليس فقط معك، بل نسأل الجميع."

شعرتُ بالاختناق، و عبثتُ بعنقي متنفّسةً تنهيدة صغيرة .

" لم أرى هذه الأشياء من قبل أيضًا، لقد كنتُ طريحة الفراش ليومين، لا أعلم ما حدث خلال فترة مرضي."

… وبعبارة أخرى، ليس لديّ أي حجة أو دليل يثبت براءتي . فليس من الممكن أنهم بقوا بجانبي كل ساعة أثناء مرضي .

قال إيان دون أن يحاول إخفاء نظرات الشك : " … فهمت."

حتى أنا شعرت أن الوضع مريب، لكن لم يكن هناك شيء مؤكد بعد، فطريقة تصرّف إيان في التعامل معي كالمشتبه به لم تعجبني إطلاقًا .

لوكاس، الذي لم يعرف كيف يتصرف بيني وبين إيان، حول نظره إلى الساعة المعلقة على الجدار، ثم رفع صوته بحماس محاولاً تغيير الجو : " لقد أصبحت الساعة الثانية بالفعل، لنذهب إلى غرفة المعيشة ! "

تنفّس إيان الصعداء ثم خرج من الغرفة .

قال لوكاس لي مطمئنًا : " يبدو أنّ موت العم كان صدمة كبيرة بالنسبة له أيضًا."

بالطبع، كنتُ أفهم أن وفاة شخص عشتُ معه صدمة كبيرة، لكن فهمي للأمر لم يُبدد شعوري بالظلم .

سألته : " هل رأيت هذه الزجاجة في مكان آخر من قبل ؟ "

غاص لوكاس في التفكير، لكنه سرعان ما ظهرت على وجهه تعابير الأسف : " للأسف … لم أرى مثلها من قبل."

بالطبع، فقد كانت الزجاجة شيئًا لم أرها من قبل أيضًا.

خرجتُ من غرفتي مع لوكاس، لكن لم نمضي بعيدًا حتى توقفتُ فجأة أمام غرفة جاك . من خلال شق الباب، رأيت إيان. كان جاثيًا على ركبتيه بجانب سرير جاك، يقوم بالصلاة. كان منظره يبدو شديد الوقار .

كان شعر إيان يتمايل في ضوء الشمس، وغبار خفيف يتصاعد في الهواء. كانت مساحة هادئة جدًا. كان يبدو وكأنه موجود في عالم مختلف تمامًا عن عالمي .

دون أن أشعر، طالت لحظات تأملي في إيان.

" … فيفيان ؟ "

أخيرًا استعدتُ وعيي على صوت لوكاس. لحسن الحظ، يبدو أن صوت لوكاس لم يصل إلى إيان، لأن عينيه كانتا لا تزالان مُغلقتين .

" … لاشيء، لنذهب بسرعة."

حركتُ قدميّ نحو غرفة المعيشة .

* * * * * * * * * * * * * * * * * *

" … أين كيڤن ؟ "

سأل سيزار، وهو ينظر حوله في غرفة المعيشة .

ردّ لوجان بعبوس : " استثني الصغير، إنه ما زال صغيرًا جدًا ليعرف عن وفاة العم."

ردّ لوكاس مترددًا : " آه، إنه محق."

فأطلق سيزار تنهيدة صغيرة : " مجرد كونه صغيرًا لا يعني أنه لا يعرف شيئًا."

" … ماذا تحاول أن تقول ؟ "

" أقول إن هذا الطفل قد يعرف دليلاً حاسمًا."

ردّ لوجان ببرود : " ماذا يمكن أن يعرف الصغير ؟ "

سمعتُ آرييل وهي تتحدث بحذر : " حسنًا، ماذا لو استمعنا فقط لما سيقوله كيڤن ؟ ربما يعلم شيئًا كما قال سيزار."

" …… "

" بالطبع، فقط سنتحدث معه دون أن يعرف أن العم قد مات، لا أظن أن هناك مشكلة في ذلك."

توقف لوجان للحظة، يبدو أنه اتفق مع احتمال أن كيڤن قد يعرف شيئًا .

دعمتُ رأي آرييل : " لنقم أولاً بمراجعة محادثاتنا، ونحدد بعض الأسئلة لنوجهها لكيڤن."

ابتسمت آرييل ابتسامة حائرة للحظة، ثم وضعت ملف جاك على الطاولة : " هذا خاص بالعم … "

لوكاس لم يستطع استكمال كلامه، فوجهه بدا مثقلاً، وكأن مجرد النظر في الملف مؤلم بالنسبة له، و وجه آرييل لم يختلف كثيرًا عنه.

قالت آرييل : " أعتقد أنه من الجيد قراءة الملف، فهناك بعض الأمور التي تثير قلقي."

" … تبًا."

مسح لوجان وجهه بيده، ثم التقط ملف جاك .

قرأ لوجان بسرعة، وبدأ وجهه يتصلب تدريجيًا .

بعد لحظات، همس بوجه شاحب بالكامل : " ما هذا … ؟ "

" ماذا ؟ "

نهض لوكاس أيضًا من مكانه واقترب من لوجان. ومع ذلك، بعد أن اطلع هو الآخر على الملف، شحب وجهه بالكامل .

بصوت متردد، نطق لوكاس بالكلمات بصعوبة : " لماذا … لماذا كُتب توقيت وفاة العم في الملف ؟ "

اقترب إيان منهما أيضًا ليتفقد الملف، وعلامات الاستفهام ترتسم على وجهه، كأنه لم يصدق ما يسمع .

بعد لحظات، عمَّ الصمت غرفة المعيشة بأكملها .

سأل لوجان بصوت مرتجف : " مَنْ … من كتب هذا ؟ "

لكن لم يكن هناك أحد يستطيع الإجابة على سؤاله.

حينها، تحدث لوكاس بصعوبة : " … إذا قلنا إن شخصًا ما كتبه، فالكتابة مطبوعة."

اقتربتُ من لوكاس، فأعطاني الملف لأقرأه أيضًا . وفي اللحظة التي تسلمت فيها الملف من لوكاس، تحوّل ملفه الشخصي إلى نافذة نظام شفافة .

[ ملف شخصية 'جاك جرين (متوفى)'
(يتم حفظ ملف الشخصية هذا في المخزون، ويمكنك الاطلاع عليه في أي وقت.)
(يتم تحديث المعلومات الجديدة الخاصة بالشخصية بشكل فوري.)
(لا يمكن للشخصية معرفة عدد مرات الاطلاع.) ]

لحظة … سيؤدي هذا إلى زيادة عدد عمليات التبادل … !

لكن حينها، لاحظت توضيحًا آخر على الفور :

[ (في حال الحصول على ملف شخصية لشخص متوفى، لا يُحتسب ضمن سجلات التبادل، كما أن مستوى الثقة بالشخص المتوفى لا يظهر في الملف.) ]

… هاه ؟

بينما كنت أحدق في الملف بذهول، بدأ لوجان ولوكاس يتجادلان .

" هل تقول إن توقيت الوفاة ظهر تلقائيًا ؟ هل تريد قول شيء سخيف كهذا الآن ؟ "

" قد يكون سخيفًا، لكنه الحقيقة، فلا يوجد تفسير آخر."

فتحتُ بسرعة ملف تعريف جاك المحفوظ في مخزوني .

[ تاريخ الميلاد : 3 أكتوبر 1050 (56 عامًا)
تاريخ الوفاة : 23 أكتوبر 1106 ]

كان هيكل الملف مختلفًا قليلاً عن الملف الذي كنت أعرفه عن كيڤن .

" قد يكون شخص ما قد تلاعب بتوقيت الوفاة وكتبه ! "

" إمكانية حدوث ذلك ليست مستحيلة، لكننا لم نرى أي آلة طباعة في القصر."

" إذاً ماذا عن السم ؟ هل رأيت يومًا السم الذي قتل العم ؟ "

بدأتُ بسرعة في قراءة ملف جاك، لكن توقفت عند فقرة واحدة .

[ 'جاك جرين' – ملاحظات خاصة.
١- ابنته 'إيبي جرين' توفيت في حادث سيارة .
٢- ؟؟؟؟
٣- كان يتردد على المستشفى بانتظام بسبب حساسية تجاه الفول السوداني.]

حساسية تجاه الفول السوداني … ؟

كانت هذه المعلومة جديدة بالنسبة لي. لم أتوقع أبدًا أن يكون لديه حساسية من الفول السوداني . وجاك لم يذكر أي شيء عن حساسيته من قبل .

… وبما أنه لم يقل شيئًا، فربما لم تكن حساسيته شديدة إلى هذا الحد ؟

قال إيان : " الوضع غير منطقي بالتأكيد، لكن كوننا محاصرين هنا من الأساس أمرٌ لا معنى له أيضًا."

****************************

*

إرسال تعليق (0)
أحدث أقدم

اعلان