" لا، لا شيء "
أجبتُ بصوت متردد، ثم واصلت السير في الممر الغربي.
وخلال ذلك، سألت لوجان بحذر : " هل فتشتَ الغرف الموجودة في الجهة الشرقية ؟ "
" نعم، بشكل عام."
أجاب لوجان بنبرة بلا مبالاة .
همم … لو سألت عن الغرفة الشرقية التي فيها صالة الألعاب تحديدًا، سيكون الأمر غريبًا، أليس كذلك ؟
لكن لا بد أن أعلم من قام بالتحقيق هناك …
في تلك اللحظة، وبينما كنت غارقةً في التفكير، سألني لوجان فجأة : " على أي حال، أنتِ من حققت في صالة الألعاب أولاً، أليس كذلك ؟ "
توقيت السؤال كان مثاليًا. كيف تطرق إلى صالة الألعاب أولاً بهذا التوقيت !
" سيزار كان معي أيضًا."
" … ألم يتم العثور على شيء في ذلك اليوم ؟ "
ضيّقتُ عيناي عند سماعه ذلك : " العثور على شيء ؟ "
" نعم."
" همم … لا، لم نجد شيئًا محددًا حين أجرينا التحقيق."
عند كلامي، عَقَد لوجان حاجبيه .
كان رد فعله يثير الدهشة قليلاً، فسألته بحذر : " لماذا تسأل ذلك ؟ "
قلب لوجان عينيه عند سؤالي، لكن ذلك لم يدم طويلاً . أومأ برأسه نحو المطبخ، وكأنه يقترح أن ننتقل إلى هناك .
تبعته إلى هناك، وعندما تأكد لوجان من خلوه، انخفض صوته فجأة : " هناك أمر واحد يقلقني."
آه، أتمنى ألا يكون الأمر متعلقًا بالرسالة أو بالمفتاح .
كنت أحبس أنفاسي منتظرةً سماع ما سيقوله بعد ذلك .
" يبدو أن العجوز اكتشف شيئًا في صالة الألعاب."
" … وما هو ؟ "
" لا أعلم بالضبط، تظاهر بأنه لم يلاحظني عندما اقتربت."
ثم وضع لوجان إصبعه السبابة على شفتيه وكأنه يريد أن أبقي الأمر سرًا. لذا أومأتُ برأسي بحذر .
حقًا، لم أكن أتوقع أن يخبرني لوجان بمثل هذا …
… هل لأن مستوى الثقة قد ارتفع ؟
" شكرًا لإخباري."
أجاب لوجان بصوت حاد : " ستردين لي الجميل لاحقًا ضعفين."
" حسنًا، لا بأس."
" وكيف تعلمين ما سأطلبه لتجيبي بهذه الثقة ؟ "
تنهد لوجان وهزّ رأسه، ثم غادر المطبخ تاركًا إياي خلفه .
ابتسمت ابتسامة باهتة، ثم تبعته للخارج .
جاك اكتشف شيئًا في صالة الألعاب …
كنت أغرق في التفكير حين دخلت الممر الغربي .
في تلك اللحظة، رأيت أرييل، التي قالت سابقًا إنها ستعود إلى غرفتها، واقفة مترددة أمام باب غرفتها .
" أرييل ؟ "
" فيفي … "
اقتربت منها و وجدت وجهها في حالة ارتباك، وفتحت فمها وهي على وشك البكاء : " أنا متأكدة من أنني لم أغلق الباب … لكنه مغلق الآن."
عند كلماتها، أدرتُ مقبض باب غرفتها، لكن مقبض الباب لم يُصدر سوى صوت طقطقة، ولم يُفتح الباب .
" المفتاح موجود بالداخل … فيفي، هل تعرفين طريقة لفتح الباب ؟ "
بالطبع، كنت أعلم كيفية فتح الباب المغلق، لكن … لا بد من تجنّب أي موقف قد يثير الشبهات إذا حدث شيء لاحقًا .
هززت رأسي بحذر ردًا على كلامها .
لوجان، الذي كان يستمع بصمت إلى حديثنا أنا وأرييل، سألنا : " هل لديكِ أي شيء حاد ؟ "
" مهلاً."
سرعان ما فتحت حقيبتي، ولم يكن هناك سوى مشبك ورق من الملفات التي استلمناها بالأمس، وهو أشبه بما يُعتبر شيئًا حادًا .
ناولت المشبك للوجان وسألته بتحفّظ : " هل يكفي هذا ؟ "
" يكفي."
مد لوجان المشبك حتى أصبح مستقيمًا، ثم أدخله في قفل الباب. ولم يمض وقت طويل حتى صدر صوت «طرطق» وانفتح الباب .
تنفست أرييل الصعداء وقالت : " أوه، الباب يُفتح أسهل مما توقعت ! شكرًا لك ! "
" … من الآن فصاعدًا، احرصي على حمل المفتاح معك."
رد لوجان بنبرة غير مبالية، فربما تذكّرت أرييل الأمر وهرعت لتأخذ مفتاحها من الدرج فورًا : " لا بد أن أفعل ذلك."
وعندما لمحت المفتاح الأخضر في الدرج، توقفت للحظة عن الحركة، بتفاجؤ .
" هل أغلق لكِ الباب ؟ "
أومأت أرييل برأسها : " نعم، من فضلك أغلقه."
أغلق لوجان بابها، ثم ضغط على ظهري، حيث كنت واقفة أمامه بلا حراك، ودفعني قليلاً : " تعالي معي."
أخيرًا تبعته، لكن عقلي كان مشوشًا . لأن المفتاح الأخضر لم يكن مفتاح غرفة أرييل، بل مفتاح غرفة جاك .
تقدّمنا معًا، لوجان وأنا، نحو باب غرفة كيڤن، لكن حتى بعد طرق الباب، لم نسمع صوت كيڤن.
" يبدو أنه ليس هنا."
تذكرت عند سماع كلام لوجان أنّني سمعت صوت كيڤن قريبًا من الغرف الشرقية .
" أختي … ؟ "
في تلك اللحظة، سمعت صوت كيڤن من الخلف. وعندما أدرت رأسي، رأيت إيان يدخل الممر مع كيڤن .
ألقى لوجان نظرة سريعة على إيان، ثم سأل كيڤن : " من أين أتيت ؟ "
" كنت في الغرف الشرقية ! "
أومأ إيان بخفة تجاهنا بتحية، ثم دخل غرفته. حدّق لوجان في المشهد وهو يضيق عينيه قليلاً .
* * * * * * * * * * * * * * * * * *
لم أتمكّن من النوم حتى وقت متأخر من الليل. كان ذلك بسبب قلقي على مفتاح آرييل .
في لعبة 'عزيزتي'، كانت ألوان مفاتيح الغرف مختلفة لكل شخص، وتعكس هذه الألوان خصائص الشخصيات .
كمثال، حصلتُ أنا، بعينيّ الزرقاوين، على مفتاح أزرق، و سيزار صاحب الشعر الذهبي حصل على المفتاح الذهبي .
وفي ذاكرتي، حصل جاك على المفتاح الأخضر، لأن اسم عائلته كان «جرين».
خلال اللعب، كنت أعتقد أنني لن أنسى مفتاح جاك مهما حدث … ولكن …… مددت يدي و فركت صدغي .
… أم أنني كنتُ مخطئة ؟ ربما كان مجرد سوء فهم مني .
ربما كان الأمر كذلك. بعد أن توقفت عن لعب اللعبة في منتصفها، قد يكون اختلطت عليّ ألوان المفاتيح .
شعرت بالضيق، ولم أستطع النوم، فجلست على السرير بلا حول ولا قوة .
قررت أن أنهض لأشرب قليلاً من الماء، فخرجت إلى الممر، ثم لمحت ضوءًا خافتًا ينبعث من غرفة المعيشة .
تقدمت ببطء، وإذا بي أرى سيزار و جاك جالسين على أريكة غرفة المعيشة .
" … سيدي ؟ "
اقتربت منهما دون قصد، فابتسم جاك محاولاً إظهار الود .
حدّقت فيه بعينيّ وسألته بهدوء : " … هل هناك خطب ما ؟ "
" كنتُ أشعر بالضيق، لذا أردتُ التحدث مع المحقق."
" …… "
" … أريد أن أذهب لرؤية ديانا فورًا."
تغيرت ملامح جاك بسرعة، بعد أن ابتسم للحظة، فأدركت أن الطاولة أمامه مليئة ببعض الوجبات الخفيفة وعلب البيرة المتناثرة. أما سيزار، فلم يكن أمامه أي مشروبات، يبدو أنه لم يشرب البيرة .
بدأ جاك بجمع القمامة من على الطاولة و وضعها في كيس، ثم نهض عن مقعده .
" حسنًا، لنعد إلى الداخل."
ربت جاك على كتف سيزار برفق، فمسح الأخير وجهه بيده و وقف على قدميه .
توجّه جاك نحو المطبخ للتخلص من القمامة .
ولحظة اهتمامي بجاك ومحاولتي متابعة أثره، ناداني سيزار بصوت عميق وثقيل : " أنتِ."
قبضت على يدي بشدة للحظة، ثم وجهت بصري إليه .
ارتجف حلق سيزار، وانفرجت شفتاه الحمراوان : " أليس لديكِ ما تخبريني به ؟ "
" … ماذا ؟ "
ابتسم سيزار ابتسامة جانبية بعض الشيء : " لقد أتيتِ لتستشيري الرجل الذي كرهتيه بشدة … إذًا لا بد أن الأمر ليس عاديًا."
ابتلعتُ ريقي . كان يقصد زيارتي لمكتبه، لكن لم أتوقع أن يسألني بصراحة هكذا … ولا حتى خطر ببالي أنه سيكون فضوليًا بهذا القدر .
ساد الصمت غرفة المعيشة، لكن هذا الصمت لم يدم طويلاً، إذ حطمت خطوات جاك الذي سار نحو الممر الغربي، الصمت، ثم ارتطم باب غرفته بصوت عالٍ وأغلقه، وعاد الصمت يخيّم على المكان .
ضيّقت حاجبي وسألت سيزار : " … هل عليّ أن أخبرك بالسبب ؟ "
" لأنكِ موكلتي."
" لكن … أليس من الصعب اعتبار علاقتنا مجرد علاقة عميلة و محقق ؟ "
ابتسمت ابتسامة متكلفة وعدّلت كلامه و اكملت : " فنحن مجرد مشتبهين لدى بعضنا البعض."
بينما كان سيزار يدير ظهره للنافذة المضاءة بضوء القمر، غمرني ظله الضخم . و ربما بسبب الظلال، بدا وجهه قاتمًا.
" إن كان هذا كل ما لديك لتقوله لي، فسأذهب الآن."
لكن سيزار أمسك بمعصمي حين حاولت الابتعاد، وكانت عيناه تشعان بنظرة مخيفة. بدا وكأنه لن يتركني أذهب إن لم أجب .
تنهدتُ وقلت بهدوء : " لم يكن هناك شيء مهم بالفعل."
" لا يمكن أن تأتي لرؤية من تكرهه إذا لم يكن الأمر مهمًا."
" … ربما جننتُ قليلاً آنذاك."
بدأت عيناه تهتز ببطء، كأن صخرة ألقيت على مياه هادئة .
وفي تلك اللحظة، ظهر على الشاشة أمامي :
[ انخفض مستوى ثقة 'سيزار كوتون' بك بنسبة 5٪.]
تجمدت للحظة .
… هل عليّ أن أشعر بالارتياح لوجود بعض الثقة المتبقية ؟
نعم، يجب أن أستجمع قواي .
في هذا العالم حيث أرى مستوى ثقة الآخرين بي، عليّ رفعه … يجب أن أبقى على قيد الحياة .
" … كنت أفكر أنه لو التقيت بكِ مرة أخرى، فهناك الكثير مما أردتُ قوله و سؤالكِ عنه."
ابتسم سيزار ابتسامة مُرّة واكمل : " لكن، يبدو أن الوقت ليس مناسبًا."
****************************
الفصل : ١٩
اليوم الثالث - 10/19 (4) - و اليوم الرابع - 10/20 (1)
كان عليّ رفع مستوى الثقة الذي انخفض .
مجرد التفكير في ذلك دفعني بصعوبة لفتح فمي والكلام .
" … إذا كان لديك أي شيء تريد معرفته، اسأل."
ابتسم سيزار ابتسامة باهتة، وكأنّه يستهزئ قليلاً : " إذا سألتكِ، هل ستجيبيني بصدق ؟ "
" هذا يعتمد على السؤال."
لكنني كنت أعلم أنّه لن يوجّه لي أي سؤال على الإطلاق. بالنسبة لسيزار، كنت قضية منتهية. فهو لا يتمسك بالقضايا المنتهية، بل على العكس، لا يهتم بها، وخاصة إذا كانت إرادة الموكل قد انتهت أيضًا .
أزلت يدي بحذر من يده التي كانت تمسك بمعصمي، وكانت المفاجأة أنه تخلى عني بسهولة .
" آسفة إذا أزعجتك، لكن حقًا لم يكن الأمر مهمًا."
" …… "
" سأدخل الآن."
تقدمتُ نحو غرفتي، تاركةً إياه خلفي. آه، لو كنت أعلم أن هذا سيحدث، لكنت نمتُ فورًا .
بينما كنت أفرك عينيّ بيدي وأنا أسير، صدر صوت صرير الباب … فإذا بإيان يخرج من غرفته ويصادفني .
اتسعت حدقة عينيه تدريجيًا عندما رآني .
" … لم تنامي بعد ؟ "
" لا، لم أستطع النوم."
ابتسمت ابتسامة خجولة وسألته : " وماذا عنك، إيان ؟ إلى أين أنت ذاهب ؟ "
" أنا أيضًا لم أستطع النوم، لذا فكرت في إحضار كوب من الشاي الدافئ."
تردد لحظة كما لو كان يريد قول شيء، ثم سألني بحذر : " إذا لم تمانعي، هل أصنع لك كوبًا ؟ "
فُتحت عيناي على مصراعيهما من مفاجأة عرضه، لكن سرعان ما أدركت أنّ هذه فرصة لا يمكن تفويتها، فربما أتعرف على إيان أكثر .
وقبل أن أستجب بسرعة لعرضه، ظهر فجأة على شاشتي :
[ انخفض مستوى الثقة بـ "إيان وايت" تجاهك بنسبة 15٪.]
… 15٪ ؟
صُدمت ولم أجد ما أقوله .
وبدا أن إيان لاحظ صمتي، فمال برأسه مناديًا إياي : " … آنسة لوبيز ؟ "
" آه، لا، سأكتفي بالشكر فقط، أنا متعبة جدًا الآن."
حين رفضت عرضه، أومأ إيان برأسه : " يا للأسف، حسنًا، أتمنى لك ليلة هادئة."
ابتسمت ابتسامة متكلفة، وكنت أشعر بصداع خفيف .
* * * * * * * * * * * * * * * * * *
اليوم الرابع - 10/20
ها قد مضى أربعة أيام وأنا محتجزة داخل قصر إرنست. يبدو أن الأيام تمر بهدوء أكثر مما توقعت .
هل لأنني، المذنبة، لم أفعل شيئًا ؟
حدقت بلا هدف في الهواء، ثم لاحظت المفتاح الموضوع على المكتب. المفتاح الأزرق، الذي يشبه لون عيني، كان يلمع تحت ضوء المصباح، ويظهر سطحه الأملس بوضوح .
" …… "
لعبت بالمفتاح بين يديّ قبل أن أضعه في حقيبتي. يبدو أنّه يجب عليّ معرفة أمر مفاتيح غرف جاك و أرييل .
هل كنت مخطئة في ذاكرتي ؟ أم أنّ المفاتيح قد اختلطت فعلاً ؟
خرجت من الغرفة على عجل.
كانت الساعة الثامنة صباحًا. ربما استيقظت مبكرًا، لكن معظم الآخرين كانوا قد بدأوا نشاطهم بالفعل .
خرجت إلى غرفة المعيشة، فحيّاني لوكاس بصوت لطيف : " صباح الخير ! "
" صباح الخير."
رددت عليه التحية ونظرت حولي. كان لوجان و كيڤن منشغلين بالرسم، أما جاك و أرييل، فلم أرهما بعد … ربما لم يستيقظا بعد … أو ربما هما في غرفة الطعام ؟
تقدمتُ نحو غرفة الطعام، ولحسن الحظ، رأيت جاك جالسًا هناك .
كان يشرب القهوة ويقرأ مجلة رخيصة، لكن ذلك لم يدم طويلاً، إذ التفت جاك نحوّي عندما سمع صوت خطواتي .
" مرحبًا، سيدي."
ضحك جاك ضحكة عريضة : " يبدو أنكِ نمت جيدًا الليلة الماضية، وجهكِ متوهج للغاية."
" وأنت أيضًا يبدو أن نومك كان هادئًا، أليس كذلك ؟ "
عند قولي ذلك، أصدر جاك سعالاً خفيفًا مترددًا، كأنه يشعر بالحرج : " بالتأكيد، فقد كان للكحول تأثير."
كان وجهه القاتم الذي رأيته أمس قد اختفى تمامًا .
أخذ جاك رشفة من القهوة وأكمل حديثه : " في الثلاجة ستجدين شطيرة، يمكنك تناولها كإفطار."
" هل أنت من أعددتها، يا سيدي ؟ "
فتحت الثلاجة كما قال، فإذا بشطيرة مليئة بالمكونات بداخله .
" لم أصنعها أنا، بل إيان قام بتحضيرها منذ الصباح الباكر، شاب مجتهد جدًا، أليس كذلك ؟ "
" آه … "
ترددت في مد يدي نحو الشطيرة، فلاحظ جاك ذلك وسألني بحذر : " ما الأمر ؟ "
" لأن إيان قام بتحضيرها، فكنت أتساءل إن كان من المقبول أن أتناولها."
" لا بأس "
سمعت الإجابة تأتي من الخلف .
استدرت مذهولة لأجد إيان يقف هناك، دخل الغرفة دون أن أشعر : " هل يمكنني … أن أتناولها ؟ "
" نعم، فالبقية تناولوا إفطارهم، و الشطيرة المتبقية لك، يا آنسة لوبيز."
… هل يمكنني فعلاً تناوله ؟
كان قلبي مترددًا، لكن رفضي الآن سيجعل الموقف أكثر إحراجًا بالتأكيد .
في النهاية، شكرتُه وأخذت الشطيرة : " شكرًا لك."
أومأ إيان برأسه تحيةً بدل الكلام، ثم بدأ بغسل فنجان القهوة الذي كان يحمله .
جلستُ في المقعد المقابل لجاك، وأخذت قضمة من الشطيرة، فخرج مني تنهد صغير بلا وعي : " آه، إنه لذيذ."
رد إيان، الذي كان يغسل الفنجان، بابتسامة خفيفة : " سعيد أنه أعجبك."
بدت سعادته بسيطة، لكنه بدا مسرورًا قليلاً ……
قررت أن أرفع مستوى ثقته بي، فقلت : " لقد بذلت جهدًا كبيرًا لتحضير الإفطار منذ الصباح الباكر … ابتداءً من الغد سأستيقظ مبكرًا لأساعدك … "
لكن فجأة ظهرت رسالة على الشاشة :
[ انخفض مستوى الثقة بـ "إيان وايت" تجاهك بنسبة 5٪.]
" … فيفيان ؟ "
فقدت القدرة على إكمال كلامي، ولدهشة مني، مال جاك برأسه نحوّي . كما التفت إيان الذي كان يغسل الصحون نحوي أيضًا .
" … سأقوم بتحضير الإفطار بنفسي ! لذا عليك أن تنام براحة، يا إيان."
تداركت خطأي بسرعة، فلم تظهر أي نافذة انخفاض مستوى الثقة .
" لا، لا بأس، أحب الطهي."
" …… "
" سأكتفي بقبول نيتك الطيبة فقط، يا آنسة لوبيز."
بعد أن أنهى إيان غسل الصحون، مسح يديه بالمنشفة وخرج من غرفة الطعام .
تجولت عيناي، ثم قال جاك بهدوء : " لن يكون من السهل أن تستيقظي قبل إيان، يُقال إنه يستيقظ حوالي الساعة الخامسة صباحًا."
" … الخامسة ؟ "
" نعم، يستيقظ في هذا الوقت ليجهز الإفطار، لذا يسبقني حتى في الاستيقاظ … "
همست لنفسي : إذا تجنبت التعارض مع أوقات نشاط إيان، فلن ينخفض مستوى ثقته بي. أفضل طريقة هي عدم التحدث معه، وعدم لقاء العيون، وأي ملامسة جسدية سيكون أمر مميت .
أخذت قضمة أخرى من شطيرتي، وكانت لذيذة، ولم أجد فيها أي شيء غريب .
نظرتُ إلى جاك الذي كان يقرأ المجلة، ثم قلت بحذر : " بالمناسبة، لديّ سؤال أود طرحه عليك، يا سيدي."
انتقلت نظرة جاك من المجلة إليّ بدهشة : " لا أعرف ما هو، لكن لا تترددي في السؤال."
" ليس بالأمر الكبير، فقط كنت فضولية بشأن لون مفتاح غرفتك."
ساد صمت قصير …
… هل كنت صريحة جدًا في سؤالي ؟
" هاها، هل كان سؤالي سخيفًا جدًا ؟ "
ابتسمت بخجل، فانفجر جاك بضِحكة صغيرة .
" مستحيل."
ثم بدأ جاك يبحث في جيبه وأخرج مفتاحًا. كان لون المفتاح الذي أخرجه ورديًا .
عندما تأكدت من لون المفتاح، ضيقت عينَيّ قليلاً. فاللون الوردي كان لون عين أرييل . من سياق الأمور، بدا أن مفاتيح الغرفة قد اختلطت بينهما …
سألته بحذر : " هل كان لون المفتاح ورديًا منذ أول مرة دخلت فيها الغرفة ؟ "
أومأ جاك برأسه وأطلق ضحكة صغيرة .
" مفتاح وردي لرجل مسن … ذلك الرجل ألبرتو، بالتأكيد ليس لديه حسٌّ سليم، أليس كذلك ؟ "
" بل إنه لون يناسبك، يا سيدي."
" كلما نظرتُ إليه، كلما ازداد شعوري بالتعلق به."
ضحكتُ على كلامه، ومع ذلك لم أستطع كبح شعور الشك تجاه المفتاح .
… هل كنت أتذكر الأمور بشكل خاطئ ؟
كان ذلك ممكنًا، فذاكرة الإنسان ليست كاملة، وكلما طال الزمن على الذكرى، بدأت التفاصيل تتغير وتتشكل في ذهنه بطريقة قد لا تعكس الواقع بدقة .
لقد مضى على لعبي للعبة 'عزيزتي' عدة سنوات بالفعل … فقد تكون ذاكرتي عن الأحداث ليست دقيقة .
" حسنًا، إذن تناولي طعامك ببطء."
شرب جاك قهوته كاملة ثم نهض من مقعده. أومأت برأسي له.
و ربما كان قلقًا من شعوري بالملل أثناء بقائي وحدي، فوضع المجلة التي كان يقرأها بين يدي، ثم خرج من غرفة الطعام .
****************************