الفصل ١٢ و ١٣ : عالقة داخل لعبة رعب و تحقيق

اليوم الثاني - 18/10 (3)

شدَدتُ قبضتي وأنا أتنفّس بعمق .

… لا بأس، لا بأس .

من غير المعقول أن يُعثر على دليلٍ حاسم في الطابق الأول فقط. أقصى ما يمكن إيجاده هو مفتاح يفتح بابًا موصدًا، لا أكثر .

وفوق ذلك، كان الأهمّ الآن معرفة : من الذي فتح هذا المكان ؟

عضضتُ شفتَي السفلى بقلقٍ مكتوم . حين كنتُ ألعب اللعبة، كان اللاعب هو دائمًا من يعثر على الدليل أولاً . بطل اللعبة، اللاعب نفسه، لكن … أنا الآن لستُ آرييل .

كنتُ قد نسيتُ أهمّ نقطة على الإطلاق . ما دمتُ لستُ اللاعب، فهذا يعني أن الأدلة المهمّة والمفاتيح يمكن لبقية الشخصيات أيضًا أن تحصل عليها .

… آه، بحقّ خالق السماء، ماذا أفعل الآن ؟

بدأ القلق يتضخّم شيئًا فشيئًا، حتى شرع ينهشني من الداخل، و أغمضتُ عينيّ بقوّة .

اهدئي … لنفكّر بهدوء، خطوةً خطوة .

أوّلاً، من هو الشخص الذي جاء إلى غرفة الألعاب ليلة البارحة، بعد عودتي إلى غرفتي … ؟

وبينما كنتُ أستديرُ غارقةً في أفكاري ……

" …… ! "

كانت هناك عينٌ، لا أدري منذ متى، تقف خلفي مباشرة وتحدّق بي بجمودٍ مريب . كدتُ أصرخ، لكنني كتمت ذلك بصعوبة .

وما كان باعثًا على شيءٍ من الطمأنينة أنّ الدم الذي كان يغطّيه بالأمس قد اختفى. خشيتُ أن يسمع إيان صوتي من الخارج، فحيّيته بصوتٍ خافتٍ قدر الإمكان .

" … آه، مرحبًا."

عندها، بدا عليه الفرح لأنني حيّيته، إذ طوى طرفي عينيه وابتسم. كدتُ أرتعب من منظره، لكنني تمالكتُ نفسي وحاولتُ ألا أُظهر ذلك .

وفي تلك اللحظة، لمحتُ رسالةً ومفتاحًا موضوعَين أسفل العين. وكأنه أدرك أن نظري قد وقع عليهما، تدحرج مبتعدًا قليلاً، ثم اختبأ خلف ساق المكتب .

وبعد لحظات، أطلّ من خلف ساق المكتب، يراقبني بتمعّن .

… هل يعطيني إياها ؟

بدافعٍ من الشك، سألته بحذر : " هل … ستعطيني إياه ؟ "

فأومأ بقوة، وكأنه يؤكّد ذلك .

" شـ … شكرًا … "

حين التقطتُ الرسالة والمفتاح بحذر، بدا وكأنه سعيد بذلك. كان يقفز في مكانه بمرحٍ يبعث على القشعريرة .

لا يجب أن أُظهر خوفي . ابعدت بصري عنه بسرعة، وبدأتُ أقرأ الرسالة .

[ ديريك، من فضلك فلتأتي إلى شارع واين، رقم 291-5، قبل الساعة الواحدة فجرًا.
سأنتظرك في المكان الذي التقينا فيه.
– فيفيان ]

ما إن قرأتُ الرسالة حتى انعقد حاجباي.

لحظة … ديريك، أليس هو …… كان اسم الضحية التي قُتلت داخل قصر إيرنست .

" …… "

عجزتُ عن الكلام للحظة. رسالة كُتب فيها اسم الضحية واسم الجاني معًا .

كانت رسالةً … بالغة الأهمية، أكثر مما توقّعت. حافظتُ على رباطة جأشي قدر الإمكان، وضعتُ الرسالة والمفتاح في الحقيبة، ثم سألتُ العين :

" هل هذان … من طاولة البلياردو ومن الدرج ؟ "

أومأ العين بهدوء . شعرتُ بصداعٍ ينبض في رأسي. مررتُ أصابعي على شفتي المتيبّستين، وتابعتُ بسؤالٍ حذر :

" هل أخذ أحدٌ هذه الرسالة والمفتاح قبلي ؟ "

هذه المرّة أيضًا، أشار بالإيجاب .

… إذًا، هناك من قرأ هذه الرسالة .

هذا الاحتمال وحده جعل أنفاسي تضيق وكأن أحدًا يضغط على عنقي. تابعتُ بصعوبة : " … وهل تعرف من الذي أخذهما ؟ "

بدا عليه التردّد، وكأنه يفكّر في كيفية التعبير عن الاسم. واصلتُ محاولاتي اليائسة للحفاظ على هدوئي .

… لا بأس . لم يكن هذا دليلاً حاسمًا. ثم إن محتوى الرسالة لم يتجاوز مجرد طلب لقاء . وفوق ذلك، فالرسالة الآن بين يديّ. حتى لو كان أحدهم قد اطّلع عليها، فلن تكون لديه وسيلة لإثبات ذلك أو عرضها على الآخرين .

في تلك اللحظة، دوّى من الخارج صوت ارتطامٍ عنيف، «بانغ بانغ»، كأن شيئًا ما يتحطّم .

ارتعشت العين فجأة، ونظرت إلى خارج الباب بذهول، ثم بدأت ترتجف. وبعدها، وكأن أحدًا سيقبض عليها في أية لحظة، تدحرجت على عجل واختفت من المكان .

" مـ … مهلاً لحظة ! "

على الأقل كان عليك أن تجيب قبل أن تذهب ! لكن الإمساك بالعين التي اختفت في غمضة عين كان أمرًا مستحيلاً .

" …… "

في النهاية، تخلّيت عن ملاحقتها وغادرتُ صالة الألعاب. أردتُ فقط أن أرى وجه من يُحدث كل هذا الضجيج .

وكان الجاني … إيان .

كان إيان يطرق باب الغرفة السرّية المغلقة بعنف، وكأنه على وشك تحطيمه. أمام ذلك المشهد، فقدتُ القدرة على الكلام .

صحيح … إذا لم يُفتح الباب، فمن المنطقي تحطيمه بأي وسيلة، لكن …… ولعله شعر بنظري، إذ توقّف إيان، والتفتت عيناه نحوي .

" هاه … أكمل ما كنت تفعله."

توجّهتُ إليه بتلك الكلمات بصوتٍ متحفّظ، لكن في تلك اللحظة، انبثقت نافذة أمام ناظري .

[ انخفضت درجة ثقة «إيان وايت» بكِ بنسبة 5%.]

…… ماذا ؟

راودني الشكّ بأنني قد أخطأتُ الرؤية، ففركتُ عينيّ مرارًا، لكن لم يتغير شيئًا .

… لا، مهلاً، ماذا فعلتُ تحديدًا ؟ هل كان أسلوبي قبل قليل ساخرًا أكثر من اللازم ؟

حين أعدتُ التفكير، بدا لي ذلك ممكنًا. وإلا، لما انخفضت الثقة بهذه الصورة .

وعندها، سألني إيان بهدوء : " … هل انتهيتِ من تفتيش صالة الألعاب ؟ "

أومأتُ برأسي بحذر، وتكلّفتُ نبرةً ودودة وأنا أجيب : " نعم، لذا هل أستطيع مساعدتك بشيء ؟ "

[ انخفضت درجة ثقة «إيان وايت» بكِ بنسبة 5%.]

" أقدّر نيتك، لكن قد يكون الأمر خطرًا عليكِ، آنسة لوبيز."

رفض إيان اقتراحي بصوتٍ لطيف .

حسنًا … لا بأس، لنفترض أن الرفض هو مجرد رفض، لكن … لماذا انخفضت الثقة هذه المرّة أيضًا ؟

هل كنتُ ساخرةً مجددًا دون أن أشعر ؟

قلبتُ عينيّ، ثم نظرتُ إليه. وفي تلك اللحظة ……

[ انخفضت درجة ثقة «إيان وايت» بكِ بنسبة 5%.]

…… آه، الآن فهمت .

هذا الرجل … لا يحبّني فحسب .

لا، إذا كان الأمر كذلك، فكم انخفضت ثقته بي أمس عندما أمسك بيدي ؟

أدركتُ الحقيقة متأخرًا، ولم أجد ما أفعله سوى تحريك شفتيّ بفراغ، لكن إن كان الوضع هكذا، أليس من الممكن أن يكون إيان هو من دفعني إلى الفخّ بالأمس ؟

فمن الواضح، مع هذا التراجع المتتالي في الثقة، أنه لا يكنّ لي ودًّا أبدًا، لكن … لماذا إيان تحديدًا ؟

إيان في لعبة 'عزيزتي' كان يُعرض دائمًا من منظور آرييل، ولهذا قد تكون هناك جوانب لا أعرفها عنه بصفتي فيفيان .

ومع ذلك، إيان داخل اللعبة لم يكن شخصًا يبغض الآخرين بلا سبب. بل كان معروفًا بأنه ألطف الشخصيات .

ثبتُّ نظري بصمت على يديه المحمرّتين.

… لكن، هل يعقل أن يكون شخص بهذه اللطافة هو من يحاول تحطيم بابٍ بيديه ؟

هذا شيء يفعله لوجان …

توقّفتُ عن التفكير، وتكلّفتُ ابتسامة . ما دمتُ لم أفهمه بعد، فإن الاستمرار في الحديث معه قد يؤدي إلى انهيار الثقة تمامًا . الانسحاب السريع هو الطريق الوحيد لوقف هذا التدهور .

" سأذهب الآن، خذ وقتك في التحقيق."

" لا، لا بأس، سأعود معك."

… هل هناك داعٍ لذلك ؟

راودني الشكّ للحظة، لكنني ابتسمتُ وأومأتُ برأسي .

وهكذا، وبينما كنا نغادر معًا عبر البوابة الشرقية …

[ العنكبوت الذي كان يتسلّق الجدار فقد إحدى ساقيه عن طريق الخطأ .
كم عدد الأرجل التي فقدها العنكبوت ؟
1. واحدة
2. ثلاث
3. أربع
4. اثنتا عشرة
5. ثلاث عشرة ]

توقّفتُ عن المشي فجأة، دون أن أدرك ذلك، أمام نافذة النظام التي ظهرت على نحوٍ مباغت .

" آنسة لوبيز ؟ "

ناداني إيان بتردّد، وكأن تصرّفي بدا له غريبًا .

" لا … لا شيء."

أجبتُه متكلّفةً نبرةً هادئة، ثم أعدتُ فتح نافذة النظام التي كنتُ قد أغلقتها .

… ما هذا السؤال السخيف ؟

أرجل عنكبوت مفقودة عددها اثنتا عشرة أو ثلاث عشرة ؟ هل هذا لغزٌ أم ماذا ؟

وبينما كنتُ غارقةً في التفكير، ظهرت أمامي نافذة تحذير حمراء .

[ الوقت المحدود : 3 ثوانٍ ]

[3]

[2]

مع أنه طرح سؤالاً في غاية الغرابة، إلا أنّ النظام كان نافد الصبر على نحوٍ مزعج .

ارتبكتُ بشدّة، ومن دون تفكيرٍ عميق اخترتُ الخيار رقم (2)، لأنه كان الأكثر جذبًا لي .

ما لبثت نافذة النظام أن هدأت، ثم اختفت من أمام عينيّ .

… هل كانت إجابة خاطئة ؟

لم تظهر نافذة تحذير، لذا لا يبدو أنّ الإجابة كانت خاطئة على وجه التحديد .

أيّ لعبةٍ هذه التي تتّسم بكل هذا الجفاء ؟ كان يجدر بها على الأقل أن تخبرني إن كانت إجابتي صحيحة أم لا .

وبمجرّد أن خرجتُ مع إيان من الممر الشرقي، دوّى من جهة غرفة المعيشة صوتٌ صاخب. يبدو أنّ الجميع قد استيقظوا من نومهم .

" فيفيان."

في تلك اللحظة، ناداني سيزار بعد أن لاحظني . كان جميع الحاضرين، بمن فيهم سيزار، جالسين في غرفة المعيشة .

وفوق ذلك، كان باب خزانة التخزين في أحد أركان غرفة المعيشة مفتوحًا على مصراعيه.

توقّفتُ للحظة عند هذا المشهد، لكنني تمالكتُ نفسي، وتوجّهتُ إلى الأريكة وجلستُ بملامح هادئة قدر الإمكان .

****************************

الفصل : ١٣

اليوم الثاني - 18/10 (4)

كان التلفاز الموضوع إلى جانب خزانة الأدراج في أحد أطراف غرفة المعيشة غريبًا على نحوٍ لافت.

كان لوجان يطرق التلفاز الذي لا تصله الكهرباء بقوّةٍ إلى درجة جعلت أرجله الأربع الطويلة تهتزّ وترتعش .

" تحسّنت حالة آرييل و كيڤن، لذلك اعتقدت أنه من الأفضل أن نتحدّث مرةً أخرى، ولهذا استدعيتكم."

افتتح لوكاس الحديث بابتسامةٍ ودودة، وبينما كنتُ أصغي إلى كلامه، جلس إيان بدوره على الأريكة أيضًا .

" … و علينا أن نتحدّث عن تلك الأشياء أيضًا."

أشار جاك بذقنه نحو رزمة الملفات الكثيرة الموضوعة على الطاولة. وما إن وقع بصري عليها حتى انعقد حاجباي تلقائيًا .

" … وما هذه ؟ "

عند سؤالي، حكّ جاك مؤخرة رأسه وأجاب : " كنتُ أفتّش غرفة المعيشة مع المحقّق، وفجأة فُتحت خزانة التخزين التي كانت مقفلة، وكانت هذه الملفات بداخلها."

عقّب سيزار على كلامه قائلاً : " وما يثير الحيرة أنّ أسماءنا مكتوبة على أغلفة تلك الملفات."

" … أسماؤنا ؟ "

سألتُ دون وعي، فأومأ سيزار برأسه بهدوء. وبينما كنتُ أستمع إلى حديثه، فتحتُ الخريطة، لكن لم يظهر أيّ رمزٍ قرب خزانة التخزين .

… هل يعني هذا أنها ليست أدلّة يمكن الاعتماد عليها ؟

لم يكن حديث سيزار وجاك حديثًا خطيرًا إلى هذا الحدّ، ومع ذلك ساد غرفة المعيشة جوٌّ من البرودة الثقيلة .

وفي تلك اللحظة، اقترب منّي كيڤن، الذي كان جالسًا إلى جوار آرييل، بخطواتٍ حذرة .

" أختي …… "

كان يبدو وكأن لديه أمرًا يريد قوله. وحين أملتُ أذني له مشجّعةً إيّاه على الكلام، سألني بتردّد : " لكن … لماذا نحن هنا ؟ "

لعلّ صوته كان أعلى قليلاً مما ينبغي، إذ سُمعت في أرجاء المكان أنفاسٌ محتبسة . لم أعرف ماذا أجيبه، فاكتفيتُ بتحريك شفتيّ في حيرة.

كان كيڤن أصغر من أن يفهم ما يجري الآن، لكن لحسن الحظ، بادر جاك، الجالس في الجهة المقابلة، بالردّ عليه ببساطة :

" نحن هنا لنلعب لعبة يا كيڤن، هل تعرف الصبيّ المساعد بول من قصة «المحقّق إدوين» ؟ "

كانت قصة المحقّق إدوين، مسلسل رسومٍ متحركة يحظى بشعبيةٍ كبيرة بين الأطفال .

ما إن سمع كيڤن كلام جاك حتى انتفض للحظة، ثم أومأ برأسه بحذر . ويبدو أنه كان من محبّي الرسوم المتحركة، إذ بدأت عيناه - اللتان كانتا مشحونتين بالتوتّر - تتلألآن شيئًا فشيئًا .

ارتسم على وجه جاك ابتسامة خفيفة، وكأنه شعر بالاطمئنان .

" أنت هنا لتؤدّي دور بول، المساعد الصغير، ستكون مساعدًا لسيزار الذي تراه هناك."

ما إن توجّهت عينا كيڤن المليئتان بالتوقّع نحوه، حتى أطلق سيزار تنهيدةً خفيفة وأجاب : " … نعم."

" إذًا، ما … ما القضية التي يجب عليّ حلّها ؟ "

سأل كيڤن جاك بتردّد، فابتسم جاك وقال : " هذا ما سنكتشفه ابتداءً من الآن، ولتحقيق ذلك، سنحتاج إلى مساعدتك كثيرًا، أيها المساعد كيڤن."

وأومأ جاك برأسه إيماءةً خفيفة نحو بطاقة الدعوة التي كان سيزار يحملها .

ناول سيزار بطاقة الدعوة إلى كيڤن. وحين فتحها، ظهرت ورقة رسالة مزيّنة .

[ أهلاً بكم في قصر إيرنست !
هل تعرفون قصر إيرنست ؟
إن القصر الذي دُعيتم إليه كان في يومٍ من الأيام فخمًا و محبوبًا من الجميع، ولم تكن أقدام الزائرين تنقطع عنه، لكن سرعان ما انقطعت تلك الزيارات، وذلك بسبب وقوع جريمة قتلٍ مروّعة داخله .
جريمة قتل … هل يُعقل أن يكون هناك ما هو أفظع من ذلك ؟
وفوق ذلك، فإن حقيقة هذه الجريمة لم تُكشف حتى الآن .
غير أنّ أمرًا واحدًا مؤكّدًا : القاتل الذي ذبح الضحية بوحشية هو أحدكم .
وليس لي من طلبٍ سوى أمرٍ واحد.
أرجو منكم كشف الحقيقة الكاملة لجريمة القتل التي وقعت في قصر إيرنست. وإن نجحتم في كشف ملابسات القضية بسلام، فأعدكم بأن أقدّم لكم هدية، وأعيدكم إلى منازلكم سالمين .
أتمنّى لكم التوفيق .
تحت أشعة شمس السابع عشر من أكتوبر .
من : ألبرتو ]

" … كيڤن، هل انتهيت من القراءة ؟ "

عند سؤالي، قلب كيڤن عينيه قليلاً بتفكير، ثم أومأ برأسه إيماءةً خفيفة .

" لا تقلق يا كيڤن، فالحقيقة لا بدّ أن تنكشف يومًا ما."

قال جاك ذلك وهو يضحك ضحكةً مجلجلة .

وفي تلك الأثناء، كان سيزار يقلّب الملفات الموضوعة على الطاولة، ثم قال لنا : " في الوقت الراهن، ما رأيكم أن يأخذ كلّ واحدٍ منّا الملف الذي يحمل اسمه ؟ "

أومأ لوكاس موافقًا، قائلاً إن ذلك يبدو اقتراحًا مناسبًا. وبينما كانت الملفات الموضوعة على الطاولة تختفي واحدًا تلو الآخر، أخذتُ أنا الملف الأخير المتبقّي .

لم أجرؤ حتى على تخمين ما الذي قد يكون مكتوبًا بداخله. وبقلبٍ مثقل بالقلق، بدأت أقرأ محتوياته ببطء .

" …… "

كان الملف يحتوي على المعلومات الشخصية لفيفيان لوبيز . مواصفاتها المميّزة، وما تحبّه وما تكرهه … وحتى علاقاتها العائلية—معلومات تناسب لأن تكون مقدّمة تعريفية بالشخصية . ولهذا، لم يكن هناك ما يمكن استخدامه كدليل. لم يكن سوى ملفّ يضمّ البيانات الأساسية للشخصية فحسب .

حين وصلتُ إلى قسم السمات الخاصة بفيفيان، أغلقتُ الملف، ثم، وسط الصمت الذي خيّم على غرفة المعيشة، أخذتُ أحرّك عينيّ بهدوء.

كانت تعابير وجوه الآخرين تزداد قتامةً كلما واصلوا القراءة. كنتُ أظنّ أنه ليس شيئًا مميزًا، لكن يبدو أنّ ذلك كان مجرّد وهم. فقد كانت ملامح الجميع جامدةً وكأنها تجمّدت في مكانها .

… هل سيظهر شيءٌ جديد لو وضعتُ الملف في الحقيبة ؟

وضعتُ الملف الذي في يدي داخل الحقيبة، ثم تحقّقتُ من معلوماته .

[ ملف تعريف «فيفيان لوبيز»
يحتوي هذا الملف على معلومات عن الشخصية .
يمكن تبادل هذا الملف مع ملفات أشخاص آخرين للاطّلاع عليها .
سجلّ الاطلاع (2/12)
سجلّ التبادل (0/3) ]

… سجلّ الاطلاع ؟ ولِمَ العدد اثنان بالفعل … ؟

انعقد حاجباي. إذا أخذنا بعين الاعتبار عدد الشخصيات التي ستدخل لاحقًا، فالمجموع سيكون اثني عشر، بما فيهم أنا. وهذا يعني أن سجلّ الاطلاع يُحتسب عليّ أيضًا.

وبما أنّني اطّلعتُ على الملف الآن، فهذا يعني أنّ شخصًا آخر—غيري—قد قرأ ملفّي بالفعل .

من بحق خالق الجحيم اطلع على ملفّي ؟ وفوق ذلك، ماذا يعني سجلّ التبادل … ؟

كنتُ أحاول فهم الأمر وعيوني مليئة بالحيرة وهي تحدّق في النافذة، حتى أيقظني كلام إيان من شرودي : " … إنه ملف يحتوي على معلومات شخصية."

على ما يبدو أنّ لوجان غضب حين اكتشف أن الملف يحتوي على معلومات شخصية، إذ تجهم وجهه فجأة، وأطلق شتيمة :

" حقًا … ذلك الوغد …… "

لكنّه سرعان ما أدرك أنّ كيڤن موجود في غرفة المعيشة، فأغلق فمه بسرعة، ثم مسح وجهه بيده، و وجّه كلامه الحاد إلى جاك و سيزار : " أنتما أول من عثر على هذا الملف، لم تتآمرا لفتحه، أليس كذلك ؟ "

عند سماع كلامه، ارتجف جاك : " مستحيل ! أقسم لك، لم نفتح الملف أبدًا ! "

كان وجه لوجان يظهر أنّه يريد أن يجادل معهما أكثر، لكنه عبس وأدار رأسه .

" … يبدو أنّه من الأفضل أن يحتفظ كلٌّ منا بملفه الخاص."

حتى سيزار بدا عليه القلق، وكأنّه لم يكن يعلم بطبيعة هذا الملف، لكن وجود سجلّ التبادل يوحي بأن الاطلاع على ملفات الآخرين أمر محتمل لا محالة .

بعد أن ظلّ لوكاس يحدّق في الملفات طويلاً، رفع يده بهدوء وقال : " … لديّ اقتراح واحد."

أومأ سيزار له ليواصل لوكاس كلامه .

" ألبرتو طلب منا اكتشاف هوية مرتكب جريمة القتل التي وقعت في القصر، أليس كذلك ؟ "

" … نعم."

" لكن في الوضع الحالي، معلوماتنا محدودة جدًا، لا نعرف حتى من الضحية، فكيف سنتمكّن من القبض على القاتل ؟ "

استعجل لوجان وسأل بصوت متوتر : " إذًا، ما الذي تريد قوله ؟ "

" أرى أنّه من الأفضل أن نشارك ملفاتنا جميعًا مع بعضنا."

" ماذا ؟ "

ارتبك لوكاس من صوت لوجان، لكنه حاول أن يواصل كلامه بحذر، مراعيًا ردّة فعله : " على أي حال … جميع من هنا هم مشتبه بهم، وبما أنّ كل مشتبهٍ مرتبط بالضحية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة … "

" …… "

" ستتكرر بعض الأسماء في ملفاتنا، وربما من خلال الملفات نتمكّن على الأقل من معرفة اسم الضحية."

ساد الصمت مجددًا في غرفة المعيشة بعد كلام لوكاس. وكان كلامه منطقيًا . فحتى لو لم نكن نعرف بعضنا جيدًا، فإننا جميعًا مرتبطون بالضحية بشكل مباشر أو غير مباشر .

" … أنا أيضًا أوافق على رأي لوكاس."

في تلك اللحظة، فتحت آرييل فمها لأول مرة. ولحسن الحظ، كان وجهها قد تحسّن كثيرًا مقارنة بمظهرها الشاحب والمتعب أمس .

****************************

*

إرسال تعليق (0)
أحدث أقدم

اعلان