استيقظتُ في الصباح الباكر، و ارتعشت عيناي نصف مفتوحتين وأنا أنهض من مكاني. كان التعب ما زال يثقل جسدي، لكن الجوع كان أشد، فلم أعد أستطيع البقاء مستلقيةً أكثر .
نهضت للتوجه إلى المطبخ، لكنني توقفت فجأة. انعكاسي في المرآة بدا مخيفًا إلى حدّ لا يوصف. بالأمس، كنت مشغولة جدًا لدرجة أنني لم أستطع حتى الاستحمام .
فتحت خزانة ملابسي لأحضر شيئًا أرتديه، لكن ما إن نظرتُ داخلها حتى عبست وجهي .
… بالأمس كنت مرهقة جدًا لدرجة أنني لم أفكر حتى في فتح الخزانة .
الملابس كانت مرتبة بعناية، لكن المشكلة لم تكن في النظافة. المشكلة كانت في الملابس نفسها. كانت الملابس داخل الخزانة مألوفة للغاية، وكأنها تلك التي كنت أرتديها عادةً. بل إن مستحضرات التجميل والعطور التي أستخدمها كانت كما هي تمامًا .
تفحصتُ الخزانة ببطء، وعندما نظرت إلى ماركة العطر، عبستُ بوجهي . فهذا العطر كان موجودًا في منزلي أيضًا .
" هاه "
كان شعورًا مزعجًا، لكن لم يكن بإمكاني الجدال في الأمر. ففي النهاية، تجاهلت شعوري بالانزعاج وأحضرت الملابس إلى الحمام .
بعد الاستحمام، بدا مظهري أفضل قليلاً .
خرجتُ من الغرفة بحذر، لكن قبل أن أعبر الممر بالكامل، توقفت فجأة .
سمعتُ صوت بكاء خافت يأتي من مكان ما. ظننتُ أنني سمعت خطأ، فحبستُ أنفاسي بهدوء، لكن الصوت عاد، مؤكدًا أنه ليس وهمًا.
كان صوت بكاء صبي صغير .
… مستحيل .
حركتُ قدميّ في اتجاه غرفة كيڤن بدلاً من المطبخ . ربما لاحظ هو صوت خطواتي، فجأة توقف النحيب القادم من الغرفة .
ترددتُ للحظة أمام الباب، ثم طرقتُه برفق .
— طرق، طرق .
لكن لم يصدر أي صوت من داخل الغرفة .
حاولتُ اختيار كلماتي بعناية قبل أن أتكلم : " … اسمي فيفيان، لم آتي إلا لأنني قلقة عليك."
لو كنت أكثر ودًا، ربما كانت كلماتي أفضل، لكن لم أكن أعرف ماذا أقول لهذا الصبي .
شعرتُ بفمي يجفّ، وحاولتُ التحدث بهدوء : " … أعلم أن الوضع مخيف بالنسبة لك الآن، لكن، مع ذلك، من الأفضل أن نكون معًا بدلاً من أن تكون وحيدًا."
لم يصدر أي صوت. ربما يحتاج بعض الوقت …
" لا بأس أن تأتي متى شئت، فقط اخرج إذا أحببت ذلك."
تذكرتُ أن كيڤن لم يأكل شيئًا منذ البارحة. ربما لو أحضرت له طعامًا، قد يفتح قلبه نحوي قليلاً .
انطلقتُ مرة أخرى نحو المطبخ لأحضره، حين سمعت صوت الباب يفتح بصرير خافت .
" آه … "
ثم سمعت صوتًا صغيرًا، كصوت نملة تقريبًا، لكنه كان كافيًا لإيقافي.
عندما استدرتُ، رأيت كيڤن يطل برأسه من الباب، بملامح متوترة وخائفة. كان يبدو أصغر سنًا وأكثر هشاشةً مما رأيت في شاشة اللعبة .
شعره الأشقر المتموج يتمايل، و وجنتا كيڤن متوردتين بخجل طفولي معتاد .
" … مرحبًا ؟ "
ابتسمتُ بخفة وسلمت عليه، فارتجفت عينا كيڤن البنيتان وكأنهما تتدحرجان. كان ينظر إلى الداخل، وكأنّه يفكر بالعودة إلى الغرفة، غير أنه بعد لحظة، فتحت شفتاه المغلقتان قليلاً بصمت .
" … مرحبًا."
على تحيته، أشرق وجهي على الفور … يا للراحة .
" أنا متجهة إلى المطبخ الآن، هل تريد المجيء معي ؟ "
مددت يدي إليه كاقتراح، فتردد للحظة. ظل يلمس المقبض بلا جدوى، لكنه أخيرًا فتح الباب أكثر، وخرج متردداً قليلاً، ثم اقترب مني و امسك بيدي .
كانت يد كيڤن دافئة للغاية .
* * * * * * * * * * * * * * * * * *
كانت غرفة الطعام الملاصقة للمطبخ واسعة إلى حدّ جيد .
نظر كيڤن حوله بدهشة، وكأنه مفتون بالمكان، ثم أشار إلى الباب بجانب الثلاجة وسألني : " … هل يمكنني فتح هذا ؟ "
" بالطبع."
فتح كيڤن الباب بحذر، وإذا بنا أمام المخزن . في داخله، كان هناك كمية هائلة من الطعام تكفي للبقاء في القصر طوال فترة احتجازنا وأكثر .
نظرتُ داخل الثلاجة والمخزن، وعيناي تتضيقان .
… ربما من الأفضل أن نبدأ بالأطعمة سريعة التلف أولاً .
وضعت الخضروات الموجودة في الثلاجة على الطاولة، و للحظة، لاحظتُ كيڤن ينظر إليّ بخجل .
" هل تريد أن تأكل شيئًا ؟ "
سألته بهدوء، فهزّ رأسه بالنفي، لكنه ظل ينظر إلى لحم الخنزير المقدد طوال الوقت . عندما لاحظت ذلك، مدت يدي لأخذ بعض لحم الخنزير المقدد، فارتسمت على وجهه ابتسامة واسعة .
حين كنتُ أخرج لحم الخنزير المقدد من الثلاجة، توقفتُ قليلاً . ربما من الأفضل تجهيز حصص الآخرين أثناء تحضير الفطور .
حملت البيض من الثلاجة، وفكرتُ في أمر آخر : منذ أن علمتُ بوجود "مستوى الثقة"، كان عليّ أن أتصرف بحذر أكبر . لم أكن أعرف ما هو بالضبط، لكن ربما يشبه نظام الإعجاب في ألعاب المواعدة، حيث تزداد النقاط عند اختيار الخيارات الصحيحة أو إهداء الشخصيات بهدايا تحبها .
" أ … أريد المساعدة أيضًا."
مد كيڤن يده ليأخذ البيض مني .
ابتسمتُ له بتردد : " لكن الزيت سيكون حارًا جدًا."
" لقد اعتدت على الطهي وحدي في المنزل، لذلك لا بأس."
تردّد قليلاً، لكنه نظر إليّ بعينين متلألئتين وكأنه يقول: "ثق بي فقط"، فاستسلمتُ وأعطيته البيض .
بدأ كيڤن يقلي البيض ببراعة ملفتة. أخرجت طبقًا لأضع فيه البيض، فحمله كيڤن بحذر، برغم صغر يديه، و وضع البيض بعناية .
ثم بدأ يزين البيض بالكاتشب، و يرسم أشكالاً جميلة .
" رائع، أظن أن الجميع سيحب ذلك."
مددتُ يدي و ربت على رأسه، فاحمرّت وجنتاه على الفور، لكن بعد لحظة، تحدث بحذر : " أمم … بالأمس … "
توقف عن الكلام، ولم أسمع ما أراد قوله، لكن يبدو أنه كان يقصد ما حدث أثناء نوبة البارحة .
" لا بأس، لا أحد سيهتم بما حدث بالأمس."
" … حقًا ؟ "
" بالطبع."
تردد قليلاً، ثم سلّم إليّ زجاجة الكاتشب التي كان يحملها .
" أختي، لحظة من فضلك."
ثم أسرع للخروج من غرفة الطعام. راقبت ظهره بدهشة … ربما ترك شيئًا في غرفته ؟
بعد قليل، دخل لوجان إلى غرفة الطعام، وهو يعبث بخصلات شعره الخلفية. ربما صادف كيڤن في طريقه، فقد كانت عيناه تتجه نحو خارج الغرفة .
" ذلك الصغير … "
ثم أدار لوجان نظره نحوي، وعبس حاجباه : " لقد تمكن من الخروج من الغرفة، ظننتُ أنه لن يخرج أبدًا."
" هذا مريح، أليس كذلك ؟ "
في اللعبة الأصلية، كان لوجان يقدّر كيڤن كثيرًا. لذلك، لم يكن قادرًا على مسامحة فيفيان التي قتلت كيڤن، أكثر من أي شيء آخر .
وبصراحة، لو كنت مكانه، لم أكن لأغفر لسيدة قتلت طفلًا بهذه البراءة أبدًا .
وضعتُ زجاجة الكاتشب على الطاولة وفتحت فمي بالكلام : " اسم الصبي هو كيڤن كلينت."
" …… "
نظرًا لصمته، توجهت إليه بحذر وسألته : " هل تريد تناول الإفطار ؟ "
اتجهت عيناه فورًا إلى طبق البيض المقلي المرسوم عليه السمكة .
عبس وجهه فجأة وسألني : " ولكن … ما هذا الكائن السمكي الملعون ؟ "
" إنه رسم كيڤن."
" آه، لهذا بدا لطيفًا."
غير رأيه بسرعة شديدة، مما جعلني عاجزة عن الكلام .
نقر لوجان بلسانه، وأضاف : " الرسمة لم تبدوا جيدة بسبب البيض، فهو يبدو مجرد بقايا طعام ! "
" حتى البيض المقلي كان من طبخ كيڤن."
" يناسب بعضه بعضًا، يبدو كعمل فني حقيقي."
ثم أخذ قضمة كبيرة من البيض المقلي في فمه.
ابتسمتُ بهدوء، قبل أن أحضر له أيضًا وجبته.
بعد قليل، عاد كيڤن إلى غرفة الطعام، حاملاً بعض الملابس في يديه، وكأنّه قد غطّى شيئًا بها.
" أمم … أختي."
ناداني كيڤن بصوت خافت من خارج غرفة الطعام، وعندما خرجت لرؤيته، أخذني بيده وتوجه نحو الباب الشرقي .
فكرتُ في نفسي : هل لديه شيء يريد قوله لي سرًا ؟
فتبعته بهدوء و صمت .
****************************
الفصل : ١١
اليوم الثاني - 18/10 (2)
عندما وصل كيڤن أخيرًا إلى الباب الشرقي، ألقى نظرة خاطفة نحو غرفة الطعام، ثم بدأ ببطء يفك الملابس التي يحملها .
كان داخلها : مسدس و رصاصة .
" وجدت هذا في الغرفة … "
همس كيڤن بصوت خافت، وظهر الخوف على وجهه بوضوح .
فتحدثت إليه مطمئنةً : " جميعنا حصلنا على نفس هذا المسدس، لذلك لا تقلق."
تردد كيڤن للحظة، فتابعتُ الكلام بهدوء لأطمنه أكثر : " كيڤن، قبل أن تستيقظ البارحة، ناقشنا نحن أيضًا عن المسدسات، كونه قطعة خطيرة، قررنا الاحتفاظ بها جميعًا معًا … هل تريد الانضمام إلينا في ذلك ؟ "
ما إن انتهيت من كلامي، حتى أومأ كيڤن برأسه بسرعة وحماس، ثم أعاد تغليف المسدس و الرصاصة بالملابس وأمدّها إليّ .
" لوبيز ؟ "
في تلك اللحظة، سمعنا حركًة خلفنا، فاندهشنا كلانا ونظرنا إلى الخلف. هناك، وقف إيان، مذهولاً أكثر منا .
سألنا بصوت منخفض متردد : " … ماذا تفعلون هناك ؟ "
" آه، بسبب المسدس الذي كان في غرفة كيڤن."
رفعتُ الملابس التي تحتوي على المسدس قليلاً، فانحنت ملامح إيان وكأن الأمر أصبح واضحًا له.
ربتُّ على رأس كيڤن محوّلةً الحديث : " كيڤن أعد فطورًا رائعًا، هل تريد تناول الإفطار ؟ "
" آه، كيڤن ؟ "
ابتسم إيان ابتسامة خفيفة، وكأنّه فخور بما فعله. تحسّنت ملامح كيڤن قليلاً بعدما كان يختبئ خلفي، وهو يراقب إيان بحذر .
عندما عدنا إلى غرفة الطعام، بدا أن لوجان قد أنهى طعامه بالفعل، فلم أره في المكان. بينما كان إيان و كيڤن يتحدثان، وزّعت الطعام على أطباق و وضعته أمامهما .
نظر إليّ إيان وقال بصوت مهذب : " شكرًا لك."
لكن قبل أن أتمكن من الرد، ظهرت نافذة مفاجئة على الشاشة :
[ انخفض مستوى ثقة "إيان وايت" بكِ بنسبة 10%.]
" …… ؟ "
توقف قلبي للحظة، واختفت نافذة الثقة قبل أن أستوعب الأمر .
هل رأيتُ ذلك بشكل خاطئ … ؟
ثم تحدث إيان بشكل واضح : " بفضل لوبيز، أظن أنني سأبدأ يومي بشكل جيد."
رأيت وجه إيان المشع كأشعة الشمس .
" … لوبيز ؟ "
ناداني بحذر، وكأنّه يريد الاطمئنان : " هل أنتِ بخير ؟ "
كان صوته لا يزال دافئًا للغاية. عندها فقط استعدتُ وعيي، و هززت رأسي ضاحكةً قليلاً، وتبعت ابتسامته .
… يا لهذا الرجل الغريب .
* * * * * * * * * * * * * * * * * *
لم يظهر أي شخص آخر حتى انتهينا من تناول الإفطار .
على أي حال … يجب أن أضع المسدس الذي حصلت عليه من كيڤن في مكانه المناسب على الفور .
لكنني لم أكن أعلم مكان تخزين المسدسات، فلم يكن بإمكاني فعل شيء. سألت إيان عن مكان المسدسات، لكنه اكتفى بتكرار أنه لا يعرف .
" أنا أيضًا لا أعرف شيئًا عن ذلك."
لكنني لم أستطع أن أثق بكلماته بالكامل . فعندما عدتُ إلى الغرفة بعد خروجي من الباب الشرقي وتلقيت العلاج منه بالأمس، كانت المسدسات و الرصاص التي جمعها لوكاس موضوعين على الطاولة .
وبعد عودتي أنا و أرييل إلى الغرف، كان من المفترض أن يُخزن المسدسات … لو كنت في حالة جيدة البارحة، كنت سأراقب مكان التخزين حتى النهاية قبل العودة، وأظن أن الآخرين فعلوا الشيء نفسه .
وخاصة إيان، الذي كان مهتمًا بالمسدس إلى هذا الحد، لكن كل هذا مجرد افتراضات، فلم يكن بإمكاني مواجهته بها.
… لذلك، عليّ الانتظار حتى يظهر سيزار أو أي شخص آخر .
قررتُ في البداية إخفاء مسدس كيڤن في المخزن، لكن، لأتجنب أي سوء تفاهم لاحق، وضعتُه أمام كيڤن و إيان.
بعد انتهاء الإفطار، توجهتُ نحو الباب الشرقي. فالتف إيان خلفي وسألني : " تودين الذهاب إلى الباب الشرقي ؟ "
" نعم، أعتقد أنه يجب عليّ إجراء مزيد من التحقيق."
" لنذهب معًا."
بصراحة، شعرت ببعض القلق، لكن لم يكن لديّ سبب وجيه لرفضه .
" … حسنًا."
خلال الطريق إلى الباب الشرقي، لم نتبادل أي حديث. كنت أتمنى أن يسألني شيئًا على الأقل، لكنه بدا غير مهتم بمعرفة أي شيء عني. وبقي صمتنا حتى وصلنا إلى صالة الألعاب .
وقفتُ مترددة أمام الباب، متفاجئة : " … لقد وُضع لوح خشبي جديد ؟ "
كان لوح خشبي قويًا موضوعًا فوق الفخ الموجود على أرضية الغرفة .
" سمعتُ أن السيد جاك هو من صنعه."
" … يجب عليّ أن أشكره على ذلك."
اقتربتُ بحذر من اللوح لأتفقده، لكن بعد لحظة، شعرتُ بدهشة : إيان لم يدخل الغرفة، فتوجهت بنظري نحوه .
" ألن تدخل، يا إيان ؟ "
" أنا مهتم بالغرفة المجاورة للعيادة، سأفحص تلك الغرفة أولاً."
" آه … حسنًا، إذًا أراك لاحقًا."
كان ذلك مناسبًا بالنسبة لي. فبينما ابتعد إيان عن الصالة، فتحت خريطة المكان .
كانت هناك نقطتان زرقاوتان تومضان : طاولة البلياردو والدولاب .
وبما أن الدولاب لا يحتوي على أدوات، لم أتمكن من فتحه الآن، فقررتُ البدء بطاولة البلياردو.
اقتربت من الطاولة في وسط الصالة وبدأت بالتفتيش، لكن لم يكن يبدو أن هناك أي مكان لإخفاء دليل .
انحنيتُ قليلاً لأتفقد سطح الطاولة، خشية أن يكون هناك شيء مكتوب . حينها لاحظتُ فتحة مربعة مخفية في الجزء السفلي من الطاولة، وعليها قفل .
كان القفل يتطلب إدخال أربعة أرقام صحيحة من 0 إلى 9.
رمز سري، إذًا … بالطبع لم أكن أعرف الإجابة .
اقتربتُ من القفل، وجلستُ أمام الطاولة. ولم أكن أملك خيارًا آخر سوى التجربة والخطأ، رغم أن الطريقة بطيئة ومجهدة .
مع قفل قديم كهذا، لا بد من وجود دليل مهم، وكان عليّ فتحه قبل أن يعثر عليه أحد.
ضبطتُ الرقم الأول على 0 وبدأتُ بتخمين الأرقام واحدًا تلو الآخر .
كنتُ أركز كل انتباهي على الخارج، خشية أن يدخل أحد الصالة. وبدأت أصوات الأرقام تملأ المكان .
وبعد مرور بعض الوقت، جاء صوت طقطقة : " آه … ؟ "
أطلقتُ صوتًا مذهولاً دون وعي، فقد انفتح القفل .
… هل هذا ممكن ؟
شعرت بارتباك شديد. كنت أفكر في تجربة الأرقام واحدة تلو الأخرى حتى أصل إلى الحل الصحيح، لكن لم أتوقع أن ينفتح القفل بهذه السرعة .
كان الرقم السري : 0، 2، 2، 5.
وشعرت أن البدء بالرقم 0 كان قرارًا صائبًا .
فتحت الباب بحذر، و أدخلت يدي لأتفقد الداخل، لكن ما وجدته كان فارغًا تمامًا .
" …… ؟ "
ترددت للحظة، ثم بدأت أبحث مرة أخرى، لكن لم أجد شيئًا. ازدادت يدي توترًا وأنا أتفقد الداخل. مهما حرّكت يدي، لم يكن هناك شيء .
رمقتُ المكان بذهول، ثم استجمعت عقلي بسرعة وفتحت الخريطة. كانت النقاط الزرقاء ما زالت تشير إلى طاولة البلياردو والدولاب .
[ (الرمز الأحمر يعني فخًا قد يؤذي اللاعب، والرمز الأزرق يشير إلى مفتاح مهم أو دليل أو قطعة دليلية للاعب.) ]
وبقي شرح الرموز كما هو … لكن، لماذا ؟
غابت عن ذهني أي فكرة واضحة. تساءلتُ إن كان هناك كتابة مخفية في الداخل، فنظرتُ، لكن لم يكن هناك أي حرف مكتوب .
حركت رأسي بسرعة أفكر، ثم شددتُ ملامحي .
هل من الممكن أن يكون أحدهم قد أخذ الدليل قبلي ؟
بعد كل التفكير، بدا هذا هو الاحتمال الوحيد .
جبرت جسدي المتجمد على النهوض و ركضت نحو الدولاب. فتحتُه بسرعة …
— صرير الخشب .
كان الدولاب، الذي كان من المفترض أن يحتاج أداة ليُفتح، يفتح بسهولة تامة، و دون أي تحذير . وظهر أثر من فتح قسري، كما لو أن أحدًا دخل سابقًا .
أطلقتُ ضحكة خافتة دون وعي .
" …… "
وأنا أواجه الدولاب الفارغ، شعرتُ بأن ذهني أصبح فارغًا بالكامل .
إذن، ما يحدث الآن هو …… أن شخصًا ما قد سبقني وأخذ الدليل بالفعل .
****************************