الفصل ٦ و ٧ : عالقة داخل لعبة رعب و تحقيق

اليوم الأول - 10/17 (5)

" أ … أنا أيضًا سأقدّم مسدسي."

قالت آرييل ذلك بصوت مرتجف .

وما إن أعلنت آرييل هي الأخرى نيتها بتسليم المسدس، حتى اتجهت أنظار الجميع دفعة واحدة نحو لوجان .

يبدو أن لوجان أدرك بدوره أنه الوحيد الذي لم يرفع يده، فحرّك عينيه بتردد .

لكن ذلك لم يدم طويلاً، إذ عقد حاجبيه وتمتم : " اللعنة … "

" … هل نجمع مسدسك أنت أيضًا ؟ "

سأله لوكاس بحذر، فأجابه لوجان بصوت حاسم : " لقد أعلنتُ معارضتي بوضوح."

قال سيزار بهدوء : " وأنا اقترحت أن يسلّم المسدس من يرغب فقط."

ازدادت ملامح لوجان تصلّبًا : " افعلوا ما تشاؤون."

ثم استدار لوجان واتجه بخطوات سريعة نحو الباب الشرقي .

تجمد لوكاس للحظة قبل أن يرسم ابتسامة متكلفة ويقول : " إ … إذن، عودوا بسلام."

تبع سيزار لوجان نحو الباب الشرقي، ولحقتُ بهما بدوري بعدما نهضت بهدوء من مكاني .

لم يمر وقت طويل حتى وصلنا إلى الباب الشرقي .

أدخل سيزار المفتاح المعدني في ثقب القفل . ولحسن الحظ، كان المفتاح مناسبًا، إذ صدر صوت *طَق* خفيف، وانفتح الباب .

" يا للراحة."

تنفّس جاك الصعداء وهو يدخل إلى الداخل .

وكان ذلك في اللحظة التي وضعتُ فيها قدمي داخل الباب الشرقي كآخر من يدخل .

[ تم فك قفل «الباب الشرقي».]

[ اكتملت المهمة: «اللقاء الأول مع الباب الشرقي».]

[ تم فتح مكافأة: «نافذة الواجهة».]

[ تم فتح مكافأة: «المخزون».]

[ تم فتح مكافأة: «الخريطة».]

ظهرت أمام عينيّ عدة نوافذ نظام مصطفّة تباعًا. توقفتُ في مكاني فزعة .

هذا … كان هذا بالضبط، واجهة اللعبة التي اعتدت رؤيتها مرارًا في 'عزيزتي'، لكن كما لو أنني توهّمت الأمر، اختفت النوافذ في لمح البصر .

أفقت من ذهولي سريعًا على صوت إيان وهو يناديني من جانبي : " آنسة لوبيز."

" نـ … نعم ؟ "

كان إيان يقف إلى جواري دون أن أدرك متى اقترب مني. عندها فقط استأنفتُ السير بعد أن كنت قد توقفت في مكاني .

سألني إيان بحذر : " … أسأل فقط من باب الاحتياط، هل سبق أن التقينا من قبل ؟ "

هاه … هل التقينا من قبل ؟

أغمضتُ عيني ببطء. من الممكن أن تكون فيفيان قد التقت بإيان قبل أن أدخل جسدها، لكن ذاكرتي الحالية لا تحمل شيئًا من هذا القبيل .

" لا أعلم … لا أظن ذلك."

ارتسمت على وجه إيان ابتسامة محرجة : " أعتقد أنني أسأت الفهم، أعتذر عن السؤال."

" لا، لا بأس."

يبدو أن إيان شعر بالحرج من الموقف، فغيّر الموضوع بهدوء .

" على أي حال … يبدو أن ما خلف الباب الشرقي ليس غرفة."

وكما قال، كان خلف الباب الشرقي ممر طويل يشبه ممر الجهة الغربية . على مقربة من الجدار الأيمن، اصطفت ثلاث غرف متتالية، وكان على كل باب منها لوحة بيضاء، لكن بسبب شدة الظلام داخل الممر لم يكن بالإمكان تمييز الكتابة عليها .

اقتربتُ من إحدى اللوحات لأقرأ ما كُتب عليها، وفجأة تذكرت نافذة النظام التي ظهرت قبل قليل .

رغم أنها اختفت بسرعة، إلا أنني متأكدة أن من بين المكافآت كانت هناك «الخريطة».

وخريطة اللعبة تعني بالتأكيد … في اللحظة التي استحضرتُ فيها الخريطة في ذهني بحذر، ظهرت أمامي نافذة نظام تشبه الخريطة .

[ خريطة الطابق الأول لقصر إيرنست ]

وفي الحال، ظهر مخطط الطابق الأول للقصر بوضوح. أسرعتُ بالبحث عن موقعي الحالي .

الباب الشرقي … آه، ها هو .

كانت أسماء الغرف مكتوبة بوضوح على الخريطة وفق ترتيب الدخول من الباب الشرقي : [ غرفة الألعاب، العيادة، ؟؟؟ ]

لكن ما لفت انتباهي أكثر من ذلك، كان وجود نقطتين تومضان على الخريطة : إحداهما حمراء، والأخرى زرقاء .

رفعتُ بصري لأقرأ الشرح المكتوب أعلى الخريطة : [ خريطة الطابق الأول لقصر إيرنست (يتم عرض الأماكن المفتوحة فقط) ( تشير العلامة الحمراء إلى الفِخاخ التي قد تُلحق الأذى باللاعب، وتشير العلامة الزرقاء إلى أماكن وجود مفاتيح أو أدلة أو قطع دليل مهمة) ]

… إنها تُظهر مواقع الأدلة والمفاتيح ؟

كان هذا هدية غير متوقعة إطلاقًا .

إذا كانت تُرشدني حتى إلى أماكن الأدلة المهمة، فربما … لا تزال لدي فرصة .

لكنني ما لبثت أن توقفت فجأة عندما رأيت العلامة الحمراء تومض عند باب غرفة الألعاب.

فخ ؟

في تلك اللحظة، امتلأ رأسي بصور مرعبة من الرسومات التي لا تُنسى .

صرختُ بعجلة لأمنع الآخرين من الدخول : " انتظروا ! "

ناداني جاك بصوت متعجب : " فيفيان ؟ "

" لا، لا تفتحوا الباب بعد ! "

إن لم تخنّي ذاكرتي، فهذا الباب لا يجب فتحه بتهور .

وقفتُ أمام جاك الذي كان يهم بفتح الباب وقلت : " أنا خائفة … فلندخل معًا."

ضحك جاك وترك مقبض الباب : " لم أكن أظنكِ خائفة إلى هذا الحد."

ابتسمتُ بإحراج، ثم أمسكتُ مقبض باب غرفة الألعاب وأدرته بحذر . في تلك اللحظة، صدر من السقف صوت طقطقة، كأن شيئًا ما ينقطع .

حبستُ أنفاسي وفتحتُ الباب ببطء .

لكن فجأة … شعرتُ بدفعة قوية من الخلف .

… ماذا ؟

— ارتطام !

تعثرَتُ وسقطتُ إلى الأمام بشكل مريع . وفي اللحظة نفسها، دوّى صوت انقطاع كامل، وسقطت الثريا التي كانت معلقة في السقف سقوطًا مدويًا على الأرض .

" هاه … ! "

كنت ألهث بصعوبة .

تعالت الأصوات من جهة الباب.

" فيفيان ! هل أنتِ بخير ؟ "

من وضوح أصواتهم في أذني … يبدو أنني، لحسن الحظ، ما زلت على قيد الحياة .

لو لم أتدحرج فور سقوطي، لكنت الآن تحت تلك الثريا، جثة هامدة .

ما إن أدركت ذلك حتى سرت قشعريرة في جسدي، وبدأ قلبي يخفق بعنف .

… من ؟ من الذي دفعني ؟ من كان خلفي ؟

جاك ؟ أم سيزار ؟

كان الظلام يحجب الرؤية، و رأسي يعج بالفوضى، فلم أستطع التفكير بوضوح .

عندها، اخترق صوت سيزار الظلام : " فيفيان ! هل أنتِ بخير ؟ "

تمتمتُ بصعوبة : " … أنا بخير."

" سيدي المحقق، كن حذرًا ! "

أضاء أحدهم الأنوار داخل غرفة الألعاب، ومع صوت نقرة خفيفة انقلب الظلام إلى ضوء ساطع .

كانت عيناي قد اعتادتا العتمة، فلم تستطع استقبال الضوء فورًا. رمشتُ عدة مرات قبل أن أستعيد قدرتي على الرؤية .

حين رأوني سالمة، بدأت ملامح الارتياح تظهر واحدًا تلو الآخر على وجوههم .

" … لو أصابتك مباشرة، لكانت كارثة."

تمتم جاك وهو يحدق في الأرضية المثقوبة حيث سقطت الثريا. كان مدخل غرفة الألعاب قد تحطم تمامًا .

قبضتُ يديّ المتعرقتين من شدة التوتر، وأطلقتُ زفيرًا طويلاً .

… كنتُ على وشك الموت فعلاً .

في لعبة 'عزيزتي'، كانت هناك عدة فِخاخ مخفية، وقد وقعت البطلة آرييل ضحية لبعضها . بل إن بعض النهايات السيئة تضمنت جرائم قتل نُفذت باستخدام هذه الفخاخ .

كانت هناك أيضًا نهايات سيئة حيث ارتكب شخص آخر غير فيفيان جريمة القتل .

" فيفيان."

قفز سيزار بسرعة إلى حيث كنتُ، واقترب مني متفحصًا جسدي من أعلى إلى أسفل بحثًا عن أي إصابة .

ثم، وعلى غير عادته، سألني بوجه شاحب : " … هل أُصبتِ ؟ "

" لا."

باستثناء خدش صغير في كفي بسبب أرضية الخشب، كنت بخير . تنفّس سيزار الصعداء ومدّ يده نحوي .

" … شكرًا لك."

أمسكتُ بيده ونهضتُ .

قال لوجان، وهو جاثٍ قرب الحفرة يحدق فيها : " يبدو أن هناك قبوًا أسفل القصر."

اقتربتُ بحذر من بقايا الثريا لأنظر داخل الحفرة، لكن سيزار أمسك كتفي من الخلف بعجلة .

" احذري."

" آ … آسفة."

أجابته بصوت مرتجف، فترك كتفي. دلّكتُ موضع كتفي ثم نظرتُ إلى الأسفل . كانت الثريا الزجاجية قد تحطمت بالكامل. وبسبب الفارق الكبير في الارتفاع بين الطابق الأول والقبو، كان ذلك متوقعًا .

" لا يبدو أن النزول إلى القبو من هنا ممكن."

كانت شظايا الزجاج تلمع بحدة تحت الضوء، منظرها مخيف .

عضضتُ على شفتي دون وعي .

… اللعنة، لو أصابتني تلك الثريا فعلاً لكنتُ متّ على الفور .

عاد البرد يزحف في عمودي الفقري مرة أخرى .

****************************

الفصل : ٧

اليوم الأول - 10/17 (6)

" آنسة لوبيز، هل أنتِ بخير ؟ "

عند كلمات إيان، استفقتُ فجأة وكأنني عدتُ إلى وعيي. كان القلق واضحًا على وجهه وهو ينظر إليّ، لكن ما لبث أن اتسعت عيناه وهو يتفحّصني .

" يدكِ … "

عندها فقط أدركتُ أن الدم كان يسيل من يدي. كنت أظنّه مجرد جرح سطحي، لكن حجمه كان أكبر مما توقعت .

أخفيتُ يدي المصابة خلف ظهري وتحدثتُ بهدوء متعمّد : " أنا بخير، لنكمل التحقيق أولاً، هذا هو الأهم الآن."

" هاه، مثل هذا الجرح الصغير يلتئم إن بصقتِ عليه."

نهض لوجان، الذي كان جالسًا في وضع القرفصاء، ثم غادر غرفة الألعاب وكأن مهمته قد انتهت. أما جاك، فتنفّس الصعداء وربّت على صدره، ثم وجّه الكلام إليّ وإلى سيزار .

" إذًا، نلتقي في غرفة المعيشة بعد انتهاء التحقيق."

أومأتُ برأسي موافقة . وهكذا، وبعد أن تجاوزنا الفخ، أصبح من الطبيعي أن أتولى أنا و سيزار تفتيش غرفة الألعاب .

استدرتُ ونظرتُ إلى داخل الغرفة. كانت غرفة الألعاب تشبه صالة كازينو، في الوسط طاولة بلياردو و طاولة كبيرة للعب الورق . وخلف مكتب بار النبيذ، الذي يُرى فور الدخول، كانت الخزائن ممتلئة بزجاجات الخمر المبعثرة .

في تلك اللحظة، فتح سيزار، الذي كان يتبعني ببطء، فمه وتحدث بهدوء : " … هل تدركين أن يدكِ لا تزال تنزف ؟ "

حين حاولتُ إخفاء يدي بحذر، تنهد سيزار تنهدًا خافتًا، ثم تجاوزني بخطواته واتجه إلى الخزانة . بدأ يتفحص زجاجات الخمر المتراكمة فيها بعينيه .

شعرت بالحيرة فسألته بحذر : " … هل تنوي شرب الكحول ؟ "

" لسنا أنا وأنتِ، ونحن بالكاد نعرف بعضنا، في علاقة تسمح بشرب الخمر معًا."

يا له من رجل … يبدو أنه لم ينسى ما حدث سابقًا . تفحّص الزجاجات قليلاً، ثم بدا وكأنه وجد ما يبحث عنه، فالتقط واحدة منها، ثم اقترب مني بخطوات ثابتة وأمسك معصمي .

" ما الذي تفعله … ؟ "

فتح سيزار غطاء الزجاجة بسهولة، ومن دون أي تردد صبّ الخمر بغزارة على يدي .

هل جنّ ؟ من يعقّم الجروح بهذه الطريقة البدائية ؟

اجتاحني ألم مروّع في لحظة واحدة : " توقف ! "

تأوهتُ من شدة الألم وحاولتُ انتزاع يدي من قبضته، لكنه لم يتركني . بصق الغطاء الذي كان ممسكًا به في فمه على الأرض بلا اكتراث، ثم صبّ الخمر مرة أخرى على الجرح .

وقال لي بصوت حازم : " تحمّلي، إن لم تستطيعي تحمّل هذا، فكيف ستصمدين هنا ؟ "

" هل تظن أن هذا … مجرد تحمّل … ؟ "

عضضتُ على شفتي بقوة وأنا أكابد الألم. كان موجعًا إلى درجة أن الدموع سالت من عينيّ دون إرادة .

حين رأى سيزار عينيّ المحمرّتين، تردد للحظة، ثم أشاح بنظره وتحدث بصوت منخفض : " لا تبكي."

كان صوته لطيفًا على غير عادته، لكن المعنى الذي يحمله لم يكن لطيفًا أبدًا .

نظرتُ إليه بنظرة مليئة باللوم : " هذا ليس من شأنك."

ضحك سيزار بخفة وأمال رأسه : " لكنني أنا من يرى وجهكِ الباكي."

" … إذًا، لا تنظر."

أطلق ضحكة قصيرة، ثم أخيرًا ترك معصمي . هززتُ يدي لأنفض عنها الخمر، وفي تلك اللحظة تذكرتُ وجود النقطة الزرقاء داخل غرفة الألعاب، لكن في هذا الوضع، لم يكن بإمكاني جمع الدليل. فقد كان سيزار قريبًا جدًا .

في النهاية، لم أفعل سوى العبث بأشياء لا قيمة لها داخل الغرفة، بينما اتجه سيزار نحو الخزانة التي كانت عندها النقطة الزرقاء .

وفي اللحظة التي هرعتُ فيها نحوه بقلق ……

" آآآآه ! "

دوّى من خارج الباب صراخ طفل حادّ يبعث على الرعب . التفتُ أنا وسيزار نحو الباب في آن واحد .

" … مستحيل."

لم يكن هناك سوى طفل واحد في هذا القصر … كيڤن .

هبط قلبي إلى قاع صدري، وفي الوقت نفسه خطرت لي فكرة واحدة واضحة : الآن، هذه هي الفرصة الوحيدة لجمع الدليل .

قلتُ لسيزار بصوت خافت : " اذهب بسرعة، سأكمل التحقيق هنا."

نظر إليّ سيزار مترددًا. بدا وكأنه يفكر قليلاً، ثم قال وكأنه استسلم للأمر : " … سأعود فورًا."

لم أستطع التوجه نحو الخزانة إلا بعد أن تأكدتُ من خروجه من غرفة الألعاب .

وفي اللحظة التي خطوتُ فيها خطوة إلى الأمام … شعرتُ بألم حاد ينبض في كاحلي .

" …… "

رفعتُ طرف تنورتي قليلاً، فظهر كاحلي المحمرّ .

أعتقد أن كاحلي التوى حين تدحرجتُ قبل قليل .

عضضتُ على شفتي بقوة. وبما أن الألم كان واضحًا، بدا أن التوتر الذي كنتُ أكتمه قد بدأ أخيرًا بالانفراج .

هل عليّ أن أعدّ ذلك أمرًا مريحًا ؟

تنهدتُ في داخلي، ثم مددتُ يدي نحو الدرج الثالث .

لكن الدرج لم ينفتح، كأن شيئًا ما كان عالقًا فيه. ومن خلال الفتحة الضيقة التي انشقّت بالكاد، لمحتُ مفتاحًا قديمًا .

… يبدو أنه سينفتح لو ضغطتُ بقليل من القوة، لكن مهما شددتُ عليه، لم يُبدِ الدرج أي نية للانفتاح .

وحين سحبته بكل ما أوتيتُ من قوة مرة أخرى …

— طنين !

ظهرت نافذة أمام عيني .

[ يبدو أن الدرج معطّل. قد ينفتح إذا استخدمت أداة … ؟ ]

… أداة ؟

ضحكتُ بسخرية من دون قصد. ألا يمكن فتح شيء كهذا بالقوة فقط ؟

شعرتُ ببعض الاستياء، لكنني مع ذلك شددتُ عليه مرة أخرى تحسبًا . إلا أن ما صدر لم يكن سوى صوت اصطكاك أجوف، من دون أن ينفتح الدرج .

[ يبدو أن الدرج معطّل. قد ينفتح إذا استخدمت أداة … ؟ ]

أن يُفتح بالأدوات فقط ؟ هذا غير منطقي. أم هل توجد أداة قريبة ؟

نظرتُ حول الخزانة … وفي تلك اللحظة، سمعت صوت غريب من خلفي .

— طـق .

ما هذا … ؟ هل أخطأتُ السمع ؟

حسنًا، لستُ متأكدة، لكن لا بد أنني أخطأتُ السمع .

توقفتُ لحظة، ثم عدتُ أبحث عن أداة .

— طـق .

لكن الصوت الغامض تردد مجددًا في أذني. وهذه المرة … لم أكن مخطئة .

… هل هو مجرد توهّم سببه الجو ؟

كنتُ أعلم أن الأشباح لا تظهر في لعبة 'عزيزتي'، ومع ذلك بدأت القشعريرة تزحف في جسدي . أشعر وكأن شيئًا ما سيكون هناك إن استدرتُ .

ابتلعتُ ريقي بصعوبة، لكن فضولي غلبني في النهاية، فاستدرت .

وبعد ثلاث ثوانٍ بالضبط … ندمتُ على ذلك القرار .

" …… ! "

مقلة عين واحدة، مغمورة بالدماء، كانت تقفز على أرضية الغرفة مُصدِرة صوت *طـق، طـق*.

مـ … ما هذا ؟

رمشتُ بعيني ظنًّا مني أنني أتوهم، لكن المشهد لم يتغير . تجمّدتُ في مكاني تمامًا، وعضضتُ على باطن خدي حتى شعرتُ بالألم، محاوِلةً استعادة وعيي .

اهدئي. اهدئي. اهدئي .

ضغطتُ بيدي على صدري الذي كان يخفق بعنف، ثم حرّكتُ قدميّ المتصلبتين بحذر نحو جهة الفخ . فإن أردتُ الهرب، كان عليّ أن أكون أقرب ما يمكن إلى الفخ .

لحسن الحظ، لم تكن مقلة العين قد لاحظتني بعد. أبقيتُ نظري مثبتًا عليها وهي ترتد ككرة مطاطية في طريقها، وتقدّمتُ خطوة خطوة حتى وصلتُ إلى الفخ بصعوبة .

حتى لو متُّ بالسقوط في الفخ، كان عليّ الخروج من غرفة الألعاب .

لكن فجأة … توقفت حركة العين .

… وتوقفتُ أنا أيضًا .

بدت مقلة العين وكأنها انحشرت بين ألواح الأرضية الخشبية، فتهشّمت وتشوهت على هذا النحو .

كان المشهد مرعبًا إلى درجة أن أنفاسي انقطعت للحظة .

وفي تلك اللحظة …

[ «العين الملطخة بالدم» تكافح … هل ستساعدها ؟
نعم ! / لا ! ]

ما هذا أيضًا … ؟

هذا خيار لم أره ولو مرة واحدة في لعبة 'عزيزتي'، ثم إن هذا ليس لغزًا استدلاليًا، أليس كذلك ؟

أخرجتُ نفسًا عميقًا محاوِلةً التماسك، ثم نظرتُ مجددًا إلى مقلة العين العالقة بين ألواح الخشب .

هل يريدني … أن أساعد ذلك الشيء ؟

لا، لا أستطيع، حتى لو متُّ، لا أستطيع .

أغمضتُ عينيّ بإحباط. حسنًا، لنهدأ أولاً … فلنفكّر بالأمر بهدوء .

في الواقع، ورغم أنني أكره الاعتراف بذلك، فإن مساعدة هذه الكائنات الغريبة كانت غالبًا الخيار الصحيح لاستمرار اللعبة بسلاسة . فإن اخترتَ الإجابة الصحيحة، كثيرًا ما كانت تسقط مفاتيح أو أدوات تساعد على التقدم في اللعبة .

طبعًا … هذا في أفضل الاحتمالات فقط .

وبعد تردد طويل، ضغطتُ أخيرًا على خيار «نعم!» بيد مرتجفة، ثم ابتلعتُ ريقي ونظرتُ إلى مقلة العين بطرف عيني .

يا إلهي … أرجوك، ليكن هذا الخيار صحيحًا .

حرّكتُ ساقيّ المتصلبتين قسرًا واقتربتُ منها. وبرغم أنها بلا أذنين، إلا أن مقلة العين استشعرت وجودي وأدارت حدقتها نحوي .

وفي اللحظة التي التقت فيها أعيننا، بدأت تتحرك بعنف شديد. كانت حركة مقرفة لم أرى مثلها في حياتي قط .

" …… "

بجدية، تمنيت لو أسقط على الأرض وأبكي .

****************************

*

إرسال تعليق (0)
أحدث أقدم

اعلان