في غرفة نوم الإمبراطورة الفاخرة .
ضربت الإمبراطورة الباب بقبضتها وهي تصرخ .
" هل من أحد هنا ؟ "
— بوم ! بوم !
تقشر الجلد من مفاصل أصابعها وهي تضرب الباب الثقيل، لكنها لم تشعر حتى بالألم .
" ليأتِ أي شخص ويفتح هذا الباب ! أي شخص ليخبرني بأخبار ولي العهد … ولي العهد ! "
ماذا حدث لابنها ليوبارد ؟
في الوقت نفسه، تذكرت النيران الحمراء القوية التي كانت تلتهم كل شيء، و الدخان الأسود الذي كان يخنق حلقها، والخدم الذين كانوا يصبون الماء بسرعة .
" يا ولي العهد ! يا ولي العهد ! أين أنت، يا ولي العهد ؟! "
كان أصوات الخدم التي دوت كالصراخ لا تزال تتردد في أذنيها. تذكرت بوضوح أن ابنها كان محمولاً على ظهر الكونت هاجيس عندما اقتحم النيران وخرج .
جلست الإمبراطورة على الأرض بنفس وضعيتها وهي تضرب الباب … هل نجا ولي العهد حقًا ؟
لقد كانت النيران شديدة جدًا . فجأة، شعرت بأن عينيها تغشى. انهار قلبها لأنها لم تستطع التأكد من حياة ابنها أو موته.
في النهاية، دفنت الإمبراطورة وجهها في فستانها. كان الفستان المشبع برائحة السخام مقطعًا و ملوثًا بالرماد وشرر النار. عندما تنفست بعمق، شعرت برائحة الدم تنتشر في حلقها. كان ذلك بسبب صراخها لساعات طويلة .
رفعت رأسها ببطء. ونظرت من خلال النافذة الزجاجية بنظرة فارغة. كان الليل قد حل تمامًا. لقد كانت فترة ما بعد الظهر عندما اندلعت النيران .
خرج تنهيدة صغيرة من بين شفتيها .
" إذًا، ما الذي تعتبره صاحبة الجلالة الإمبراطورة غاليًا ؟ "
" ما أعتبره غاليًا … ابني وابنتي، أطفالي الذين هم بمثابة روحي."
تمتمت الإمبراطورة بالكلمات المعتادة. في تلك اللحظة، فُتح الباب فجأة، و دوّى صوت مدوٍ في غرفة النوم .
" أيتها الإمبراطورة … ! "
" يا صاحب الجلالة ! "
كان الإمبراطور. في اللحظة التي كانت فيها الإمبراطورة على وشك النهوض نحوه بمعرفة أنها ستعرف أخبار ابنها ……
" هل أنتِ من حاولتِ قتل ولي العهد حقًا ! لماذا بحق خالق الجحيم ؟! "
" قتله … حاولت قتله … ؟ "
رمشت الإمبراطورة وهي تستقبل الغضب الموجه إليها، ثم رددت سؤال الإمبراطور ببطء، ثم فتحت عينيها على وسعهما و وضعت يدها على فمها.
كيف يمكنه أن يقول مثل هذا الكلام الفظيع … !
نبض قلبها بقوة. قالت الإمبراطورة للإمبراطور وهي تتلعثم وقد اصطبغ وجهها بالذعر : " ماذا تقول …؟! كيف يمكن لأم أن تقتل ابنها، يا صاحب الجلالة ! ما هذه المؤامرة القاسية ؟! "
ارتجف جسد الإمبراطورة، و امتلأت عيناها اللتان احمرتا من البكاء المستمر في موقع الحريق بالدموع مرة أخرى .
كان مظهرها نقيًا وجميلاً، لكن الإمبراطور قام بمسح وجهه المتعب .
" إذًا أخبريني، فشهادة كل من رآك وأنتِ تتركين ولي العهد بين ألسنة اللهب وتخرجين لوحدك تتفق حتى الآن."
" أي شهادة ؟! هل هناك شخص وقح يتآمر ضدي ؟! "
" … أيتها الإمبراطورة، هناك سخام على فستانك."
" ماذا ؟ "
نظرت الإمبراطورة إلى فستانها للحظة .
آه، صحيح، هل هذا بسبب السخام ؟ هل يعتقدون أنني أنا من أشعلت النار ؟
لوحت الإمبراطورة بيدها بسرعة وقالت : " لا، لا يا صاحب الجلالة، لقد أشعل ولي العهد سيجارته وفركها على اللوحة، فاشتعلت النار، النيران التي كانت ستخمد بعد حرق اللوحة قليلاً، انتشرت في الستائر …… "
لم يكن من الصعب قول الحقيقة. شرحت الإمبراطورة ما حدث بالتفصيل. فقط بهذه الطريقة يمكن رفع سوء الفهم، لكن توقعاتها خابت على الفور .
قطع الإمبراطور كلامها : " لكن لماذا لم يخرج ولي العهد معك ؟ "
" ماذا ؟ "
" أخبريني، هل آذيتِ ولي العهد لكي تستخدمي ممتلكاته التي باسمه ؟ هل لهذا خرجتِ من قاعة المؤتمرات بكل ذلك الغرور ؟ "
رمشت الإمبراطورة ببطء. تداخل وجه ليوبارد الذي كان يستند على النافذة مع الإمبراطور الذي كان يوبخها بصوت حاد. إرادته الصلبة التي لم تكن تهتز مهما سحبته، والبقعة الخضراء على خده .
بدأ صوت الإمبراطورة يرتجف : " رفض ولي العهد الخروج، لم أستطع سحبه، فخرجت أولاً لأطلب المساعدة من الخدم، أنت تعلم كم أحب ولي العهد."
نظرت الإمبراطورة إلى الإمبراطور بيأس .
صحيح أنني تركت يد ولي العهد … لكن ذلك كان بسبب إصرار ولي العهد على عدم الخروج، كان هذا مجرد حادث .
" … إذًا، صحيح أنكِ خرجتِ لوحدكِ دون إنقاذ ولي العهد."
لكن رد فعل الإمبراطور سار عكس توقعاتها تمامًا. حدقت عيناه اللتان بلون البحر بالإمبراطورة بازدراء .
" وصحيح أيضًا أنكِ لم تخرجي فورًا وتخبري الخدم بوجود حريق، على الرغم من أنكِ تعلمين أنه سيموت إذا بقي وحيدًا في تلك النيران."
" …… "
" في النهاية، صحيح أنكِ عرضتِ ولي العهد لخطر كبير."
زفر الإمبراطور بهدوء، وحدق في الإمبراطورة التي كانت ترمش بذهول. لقد خطط لاستخدام الإمبراطورة كورقة خاسرة، لكن ليس بهذه الطريقة .
كيف تجرؤ على محاولة قتل ولي العهد ! تذكر الإمبراطور ليوبارد الذي رآه للتو وهز رأسه . الابن الذي بالكاد يتنفس، محاطًا بالعشرات من الأطباء والسحرة، لن يتمكن على ما يبدو من استعادة وقاره كولي للعهد .
" … حالة ليوبارد ليست جيدة، لا، إنها سيئة للغاية."
" يا صاحب الجلالة، دعني أحافظ على مكانتي كإمبراطورة فقط."
فجأة، قبضت يدها الجافة على معصم الإمبراطور. انخرطت الإمبراطورة في بكاء مؤلم واحتضنت الإمبراطور بالقوة .
" ماذا تفعلين ؟! " شعر بالاشمئزاز .
حاول الإمبراطور دفعها بعيدًا، لكن الإمبراطورة تمسكت بذراعه بعناد لا يُعرف مصدر قوتها . لمعت عينا الإمبراطورة الدامعتان بضوء غريب.
" لقد رأيت يا صاحب الجلالة، لم تعد لدي أي عائلة تحميني، استخدم ممتلكات ولي العهد وممتلكات عائلة إلكين لتحسين العلاقات مع مملكة أوسلان أولاً، امنحني الفضل في ذلك، سأثبت فائدتي بعد ذلك، يا صاحب الجلالة."
" هل تفكرين فقط في سلامتك بينما ولي العهد في حالة حرجة ؟ "
رمشت الإمبراطورة التي تفاجأت من غضب الإمبراطور ببطء. سلامة ولي العهد ومكانة الإمبراطورة …
" … لقد استعددت طوال حياتي لأعيش كإمبراطورة، وعشت كإمبراطورة، كيف يمكنني أن أؤذي ابني ولي العهد ؟ لماذا سأفعل مثل هذا الشيء الغبي، اهتزاز مكانتي كإمبراطورة هو أسوأ من الموت … "
في تلك اللحظة، اختنقت الإمبراطورة. الكلمات التي ألقتها على الدوق إلكين وكلماتها الآن تداخلا، مما أربك رأسها .
" لقد عشت كإمبراطورة، بعد أن وعدتني بأنني سأعيش كإمبراطورة طوال حياتي، ماذا تقول الآن ؟ "
" إذًا، ما الذي تعتبره صاحبة الجلالة الإمبراطورة غاليًا ؟ "
ما أعتبره مهمًا. كان أطفالي الذين ولدتهم غالين مثل حياتي، لأن ……
" ولي العهد والأميرة يقويان مكانتي كإمبراطورة … "
شدت الإمبراطورة قبضتها ببطء وهي تسمع الكلمات التي تمتمت بها بنفسها. أحاط بها برد قارص .
في تلك اللحظة، ركل الإمبراطور الباب .
— بوم !
دوى صوت ارتطام عالٍ . و اندفع الفرسان الذين كانوا ينتظرون في الخارج إلى غرفة نوم الإمبراطورة بشكل منظم.
كيف يتجرأون على دخول هذا المكان الشخصي ! تبعتهم الماركيزة أوفريم، التي كانت متوترة وتضرب قدمها على الأرض، في حيرة .
" اقتادوا الإمبراطورة إلى برج القصر."
تجمدت الماركيزة أوفريم للحظة عند أمر الإمبراطور، و رمشت الإمبراطورة قبل أن تُصاب بالصدمة .
" برج، برج القصر ؟ إنه … إنه سجن يا صاحب الجلالة ! "
لكن أمر الإمبراطور لم يتغير. انحنى الفرسان، الذين استوعبوا الموقف سريعًا، للإمبراطورة باحترام .
" نُحيي قمر الإمبراطورية، صاحبة الجلالة الإمبراطورة، سنقتادك إلى البرج."
" لا، لا يمكن ! هذه غرفتي ! هذا القصر ملكي ! "
صرخت الإمبراطورة عندما لم تجدي التوسلات نفعًا .
" يا صاحب الجلالة ! سيكون دورك من بعدي ! هل تظن أنك لن تُسلب العرش ؟ "
" … ماذا ؟ "
في تلك اللحظة، خفض الإمبراطور صوته وتراجع الفرسان. اقترب الإمبراطور بخطوات واسعة من الإمبراطورة .
وحتى في تلك الأثناء، صرخت الإمبراطورة ضاحكة : " ما هو أغلى شيء لديك يا صاحب الجلالة ؟ "
" أغلى شيء ؟ لقد سُلب مني بالفعل ! "
زمجر الإمبراطور وهو يقترب بوجهه من وجه الإمبراطورة وكأنه سيعضها. كان صوته يائسًا كعواء حيوان. كاد بصره يحمر من الشعور بالخزي. لم يستطع الإمبراطور كبت أنفاسه الخشنة والمتقطعة .
الإهانة والذل الذي تحمله بصعوبة طوال هذه الفترة، كانت الإمبراطورة هي من ألقتها عليه. في شبابه، سُلبت منه الأميرة التي أعطاها قلبه. وكونه إمبراطورًا الآن، سُلب منه كلبُه المخلص، والطوق الذي كان يسيطر به على ذلك الكلب، و ولاء الدول المتحالفة. حتى أنه تعرض للإذلال أمام الدول المتحالفة والوزراء من قِبل الدوق الأكبر الذي ظن أنه قتله .
" كل هذا بسببك أيتها الإمبراطورة ! لو أنكِ اعتنيتِ بالأميرة بشكل صحيح، أو، لو أن ولي العهد سيطر على تلك الأوليڤيا بشكل جيد … ! "
" لكنك الإمبراطور."
" … ماذا ؟ "
" لأنك الإمبراطور، كان بإمكانك أن تطمع في الأميرة، وكان بإمكانك استخدام كلبك، وكان بإمكانك دفع زوج الأميرة إلى حافة الموت."
" هل الوضع الآن مثل ذلك الوقت ؟! "
اشتعلت عينا الإمبراطور. لم يعد فرانز، الذي كان أغنى وأقوى شخص في الإمبراطورية قبل أشهر قليلة، موجودًا. هزت الإمبراطورة رأسها.
" … صحيح، الأمر مختلف، من أجل استقرار العائلة الإمبراطورية، فإن مسألة الخلافة مهمة … "
بينما كانت تموج خصلات شعرها، قالت الإمبراطورة بهدوء : " إذًا، فإن ما حدث لليوبارد ليس خطئي، بل خطأك يا صاحب الجلالة، أنت الذي لم تعد كما كنت ! أنت من فعلت ذلك بابني العزيز، بابني …… "
توقف صراخ الإمبراطورة فجأة. لمعت عيناها بتعبير يدل على أنها وجدت الإجابة، و دارت عيناها في محجريهما.
شعرت بالرعشة تسري في عمودها الفقري، ولكن وسط التوتر الشديد الذي شد جلدها، تحدثت الإمبراطورة بأناقة كالمعتاد وكأن شيئًا لم يحدث، وتوجهت نحو منضدة الزينة .
" الأمر ليس خطئي يا صاحب الجلالة، لذا، لا تسلبني منصبي كإمبراطورة."
ثم ارتدت التاج الموجود في أعلى منضدة الزينة ودارت. بينما انتفخت حافة فستانها المستديرة ثم استقرت، لم يتمكن أي شخص في الغرفة من النطق بكلمة واحدة .
" … يجب أن تُسلب منها مؤهلات الإمبراطورة."
*
*
في غرفة استقبال الإمبراطور .
بعد مرور وقت طويل على عودته، أومأ الإمبراطور برأسه وتمتم. ساعدته الكلمات التي خرجت من فمه و دخلت أذنه على ترتيب أفكاره .
تهمة قتل جنين إمبراطوري. الإمبراطورة أضرت بولي العهد. إذا أُقيلت الإمبراطورة الآن، فسيتم حل مشكلة أوسلان، لكن ……
" ما هو أغلى شيء لديك يا صاحب الجلالة ؟ "
على الرغم من أنه كان بإمكانه تجاهل كل شيء، إلا أن هذه الجملة الواحدة تسللت إلى ذهنه بطريقة مزعجة .
عبس الإمبراطور. أغلى شيء لديه، هل هي الأميرة ؟ أم صورتها ؟ أم الثروة والشرف الذي كان يكسبه له كلبه ؟
تأمل الإمبراطور في الآثار التي لم تعد موجودة، لكنها لم تكن منطقية في مكان ما .
" يا صاحب الجلالة، هل ترغب في بعض الشاي ؟ "
أومأ الإمبراطور برأسه لقبول عرض رئيس الخدم. سرعان ما وضعت اليد المتمرسة إبريق الشاي والأكواب على الطاولة. انتشر الدفء في أنفه مع صوت الماء الهادئ .
" ها هو، يا صاحب الجلالة."
رفع الإمبراطور الكأس ببطء واحتسى رشفة من الشاي، ثم أدار رأسه ببطء لفك توتر كتفيه. رأى إحدى الخادمات واقفة بالقرب منه. كانت الخادمة، التي كانت تحمل صينية، تُنزل رأسها بسرعة .
" … زي النساء والمهرجين."
— طقطقة .
سقط فنجان الشاي. تجمد الإمبراطور وهو يحدق في السجادة المبللة. كانت من نفس نمط السجادة التي سكب عليها "ذلك الوغد ڤيكاندر" الشاي من قبل .
أحاط بأذنه صوت يشبه الأفعى، و يثير الرعب : " هذه هي الطريقة التي كنت أستخدمها لإدخال رجالي إلى القصر الإمبراطوري منذ عامين."
صحيح، لو كان يريد الاستيلاء على هذه الإمبراطورية، لكان قد جاء بالفرسان و استولى عليها في ذلك الوقت. لابد أنه أبقاني على قيد الحياة ليجعلني أدفع الثمن بنفس الطريقة التي عومل بها .
" خـ، خخـ … ! "
— الصورة التوضيحية : هـنـا .
كان عليه أن يتقيأ. في النهاية، تجاوزت رشفة الشاي حلقه. أمسك الإمبراطور حلقه و راح يتقيأ. شعر وكأن طاقة غريبة تنتشر في جسده كله .
" أسرعوا ! اطلبوا الطبيب ! يا صاحب الجلالة ! هل أنت بخير ؟ "
بصق الإمبراطور الشاي المخفف على السجادة، وسعل وهو يشير بإصبعه إلى الخادمة .
" تـ … تلك … تلك الخادمة ! لم أرها من قبل ! من أي فصيل هي ؟! لا، هل هي خادمة حقًا ؟ "
شعر الإمبراطور بأن رأسه يتجمد من الشكوك غير المنطقية. أومأ رئيس الخدم بوجه مضطرب .
" يـ، يا صاحب الجلالة، إنها خادمة من العامة، هي قريبة لعائلة البارون ڤينڤانس، والبارون ڤينڤانس نبيلاً من فصيل الإمبراطور يكرس ولاءه لك "
توسل رئيس الخدم بصدمة وكأنه سيفقد وعيه، لكن الإمبراطور لم يستطع تهدئة شكوكه. كان نبضه يتسارع وكأن دمه يغلي .
" هل هذا يعني أن كل شخص في فصيل الإمبراطور موثوق به ؟ انظروا إلى الدوق مادلين، ألم يهاجمني رئيس فصيل الإمبراطور بجرأة ؟ "
عند الصرخة العنيفة التي كانت كالعويل، انحنى رئيس الخدم وارتجف .
" أنتِ … "
" أُحيي شمس الإمبراطورية، صاحب الجلالة الإمبراطور."
" تذوقي هذا كله."
" ماذا … ؟ "
كانت يد الإمبراطور تشير إلى السجادة. لم تستطع الخادمة إخفاء ارتباكها وهي تنظر إلى السجادة الملطخة بالشاي الذي بصقه الإمبراطور للتو .
ابتسم الإمبراطور ساخرًا وهو يرى وجهها يرتجف : " ماذا، لا يمكنك تذوقه ؟ هل سكبتِ فيه سمًا ؟ "
" يـ … يا صاحب الجلالة ! "
سارع رئيس الخدم للركوع أمام الإمبراطور في حالة رعب، و أخرج ملعقة فضية من جيبه وقدمها.
" يا صاحب الجلالة، هذه ملعقة فضية، إذا كان هناك سم، فإن هذه الملعقة ستتفاعل أولاً."
ابتلع رئيس الخدم ريقه، على الرغم من أنه كان يعلم أن ذلك لن يحل شيئًا .
" … لكن يا رئيس الخدم."
" نعم يا صاحب الجلالة."
تجمد رئيس الخدم، الذي أجاب باحترام ونظر إلى الإمبراطور، وكأنه مشلول بسم الأفعى. كان الإمبراطور يبتسم بخبث .
" لقد انتهيت من تناول طعامي بالفعل، فلماذا تحمل ملعقة فضية معك الآن ؟ "
كان القلق والشك يتأرجحان باستمرار في عينيه الزرقاوين. من أجل ذاته الأغلى، وكما فعل دائمًا، شهر سيفه نحو الآخرين، لكن الإمبراطور لم يكن يعلم. أن سيفه الذي شُهر من أجل كبريائه، وشُهر من أجل تملكه العنيد، وشُهر من أجل الانتقام، أصبح الآن صدئًا وباهتًا لدرجة أنه لا يستطيع قطع أي شخص .
منذ تلك الليلة، انتشرت شائعات مشؤومة داخل القصر الإمبراطوري .
" هل هذا صحيح ؟ لقد بصق الشاي على السجادة، وطلب منها تذوق الشاي الذي امتصته السجادة ؟ "
" نعم، هذا ما حدث، وعندما سألها عما إذا كانت قد وضعت سمًا، وقالت لا أبدًا …… "
لو كان الأمر في السابق، لكانوا سكتوا خوفًا من هيبة القصر، لكن الأمر لم يعد كذلك. انتشرت الشائعات في القصر بأكمله. وسرعان ما تحولت الشائعات إلى فضيحة، ولم يستغرق الأمر سوى نصف يوم لتتجاوز أسوار القصر الإمبراطوري .
* * * * * * * * * * * * * * * * * *
وبعد عدة أيام .
كان قصر ڤيكاندر الملكي يعج بالنشاط منذ الصباح الباكر. لأنه كان صباح أول زيارة رسمية يقوم بها الأمير والأميرة لتقديم التحية، بعد أن قضيا أربعة أسابيع من الراحة بعد حفل زفافهما .
****************************