' هل هذه القرية في ضواحي المدينة ؟ '
على الرغم من أنها لم تتعرف على موقعها الدقيق إلا أنها ستفعل ذلك الآن .
لم يكن الأمر أنها ستكون قادرة على معرفة مكانها إذا نظرت عن قرب .
أقترب إنكان من يلينا التي كانت تمسح فمها بكمها بعد أن تهوعت عدة مرات .
" هل تشعرين بتحسن قليلاً ؟ "
" لا، على الإطلاق، يمكنني أن أؤكد لك أنه إذا عدت إلى العربة في هذه الحالة، فسأتقيأ بالتأكيد داخل العربة "
بدا إنكان محرجًا عندما قال " أفضل تجنب الإضطرار إلى إفقادك وعيك سموك "
" من طلب منك أن تفعل ذلك ؟ أشعر أن داخلي قد يستقر إذا حصلت على شيء بارد أشربه "
" أتقولين شيء بارد …. "
" مثل هذا "
كما لو كانت تنتظر هذا، رفعت يلينا يدها و أشارت مباشرة إلى الحانة .
كان مكتوب على لافتة الحانة عبارة ' حانة ريفية ' بما لا يدع مجالاً للشك .
" اسمح لي أن أشرب مشروبًا واحدًا فقط، يجب أن أكون بخير بعد ذلك "
نظر إنكان إلى يلينا بنظرات محتارة .
" …. سموك لدي فضول بشأن شيء ما، هل أنت مدركة حقًا لنوع الموقف الذي أنت فيه ؟ "
" ماذا عنها ؟ أنا لا أريد أن أتقيأ في العربة ولا أريد أن أُجبر على الإغماء أيضًا، لذا أود على الأقل أن أشرب بعض البيرة لتهدئة معدتي أو هل لديك فكرة أفضل ؟ "
ضغطت عليه يلينا بوقاحة .
نظر إنكان في عينيها لبضع لحظات، ثم توجه إلى العربة بعد إعطائها إبتسامة خفيفة .
بعد ذلك بوقت قصير، سلم إنكان غطاء الرأس الذي كان يستخدمه إلى يلينا .
" مهما يحدث لا تخلعي هذا، إذا كنت تستطيعين أن تعديني بهذا، فسأسمح لك بشرب البيرة التي ترغبين بها "
" …. حسنًا، إنه وعد "
و أثناء ردها بهذا، مدت يلينا يدها لاشعوريًا لمصافحة يد إنكان .
فلاحظت أن يده كانت مبقعة باللون الأسود كما لو كانت ملطخة بالسُخام .
تحسبًا لذلك، رفعت يلينا الغطاء الذي أعطاه لها لأنفها، لكن لم يكن هناك أي رائحة تأتي منه .
في النهاية، شق الإثنان طريقهما إلى الحانة التي أشارت إليه يلينا .
" مرحبًا بكما "
بمجرد دخولهم الحانة، رحبت النادلة بالعميلين الجديدين بنبرة غير مبالية .
بالرغم من أنه كان لا يزال الوقت مبكرًا، لكن كان هناك عدد غير قليل من الأشخاص في الحانة .
لم يكن هناك أي زبائن يصنعون ضجة، حيث أختار معظمهم الشرب بهدوء في مقاعدهم .
ألقى العديد من الأشخاص نظرة على يلينا و إنكان قبل أن يعودوا إلى شؤونهم الخاصة .
" هل هناك شيء معين تودين شربه ؟ "
" كلا، طالما أنه بارد، فأنا بخير مع أي شيء "
" فهمت "
" فقط أذهب و قوم بالطلب "
لوحت له يلينا بجو طبيعي من السلطة .
ترك إنكان مقعده بطاعة و توجه إلى المنضدة، بعد أن نظر إليها من زاوية عينه .
كان أتباع إنكان واقفين عند مدخل الحانة لمنع أي محاولات هروب من يلينا .
لكن لم يكن لهذا فائدة لأنه في المقام الأول، لم تكن خطتها هي محاولة الهروب من خلال تشتيت إنتباه إنكان .
أخذت يلينا نفسًا عميقًا .
بعد أن أبتعد إنكان عنها، قامت بمسح محيطها و صرخت بصوت عالٍ " ألف قطعة نقدية ذهبية لمن يمسك بهذا الرجل ذو الشعر البني "
" ماذا ؟ "
" ألف قطعة ذهبية ؟ "
ألف قطعة ذهبية، لم يكن شيئًا تسمعه كل يوم .
تحولت كل العيون في الحانة لتحدق في إنكان و يلينا .
سحبت يلينا الغطاء الذي كان يغطي وجهها و مزقت أغلى زينة في فستانها و ألقتها على المنضدة أمامها .
بروش مصنوع من الذهب الخالص مع جوهرة مثبتة في المنتصف كان على الطاولة .
" سيتم دفع الباقي لاحقًا، أنا أضمن هذا بإسمي بصفتي نبيلة "
" ……. "
" ……. "
" هذا سيكون للشخص الأول الذي يمسك به "
" أنـ أنا سأكون الشخص الذي يمسك به "
" إخرس، سيكون أنا "
" ليبتعد الجميع عن الطريق، سأمسكه "
الرجال ذو المظهر القاسي الذين كانوا منحنيين على طاولاتهم الصغيرة وهم يحتسون مشروباتهم، نهضوا كشخص واحد .
في هذه اللحظة، تنهدت يلينا بإرتياح .
' يبدو أنني كنت محظوظة '
لقد سمعت قصصًا عن المرتزقة الذين لم يتمكنوا من الحصول على أي مهام أنهم يتجمعون في الحانات خلال النهار لتمضية الوقت في شرب الكحول .
لحسن الحظ، أثبت الواقع صحة هذه القصص .
بدأ الرجال ذو المظهر المخيف و ذو الوجوه المشوهة يحيطون بإنكان من جميع الجهات .
" هووف "
كانت هذه هي المرة الأولى التي تشعر فيها بمثل هذا الشعور الموثوق به و المرحب به من رؤية وجوههم و شخصياتهم المخيفة .
بينما كانت يلينا تتخلى عن حذرها بهذه الأفكار، تحدث إنكان " آه، هذا هو سبب طلبها للبيرة، كانت تخطط لهذا منذ البداية …. "
" بماذا يثرثر ؟ على أي حال هذا الرجل ملكي ! "
قفز رجل نحو إنكان بينما كان يمسك زجاجة كحول، على الأرجح كان يخطط أن يهشم رأسه .
" آآه، ذلك اللقيط ! "
بدأت التنهدات تخرج من الحشد عندما رأوا أن فرصتهم تتلاشى .
ضربة ضربة ضربة !
تم إلقاء الرجل الذي قفز على إنكان بقوة لزاوية من زوايا الحانة .
" …. هاه ؟ "
عم الصمت المكان .
******************
الفصل : ١١٤
أتسعت عيون يلينا .
وقف إنكان دون أن يصاب بأي أذى و حرك أحد معصميه .
" حسنًا …. إذا كان أي شخص آخر يريد أن يجرب، فليفعل ذلك أنا مشغول قليلاً هنا "
" هاجموه دفعة واحدة "
على الفور، قام جميع الرجال الذين أحاطوا بإنكان بالهجوم في نفس الوقت .
ومع ذلك، من المدهش أن النتيجة لم تكن مختلفة تمامًا عما حدث للشخص الذي أصطدم بزاوية الحانة في وقت سابق .
بلحظة، أطاح بمجموعة أكثر من ١٠ رجال .
" آآهه ! "
أرتجف سيقان رجل كان قد ألقى بسلاحه على إنكان عندما رأى إنكان يدمر السلاح بيديه العاريتين .
إنكان ضرب الرجل بخفة لكن النتيجة لم تكن خفيفة أبدًا .
طار الرجل قوي البنية مثل قطعة من الورق، محطمًا إحدى نوافذ الحانة ثم سقط في الخارج .
" ……. "
تجمدت يلينا في مكانها و حدقت في إنكان .
لم تستطع فهم ما حدث للتو …
تنهد إنكان " سموك "
" ……. "
" لأخبرك الحقيقة …. في البداية لم يكن لدي أي نية للمجيء إلى دوقية مايهارد "
هل كانت يلينا تتخيل فقط أم كانت يدي إنكان أغمق مما كانت عليه قبل دخول هذا المكان ؟
" أردت فقط حشد قوتي للهروب من الإمبراطورية و العيش بسلام في بلد آخر، هذا كل ما أردته "
شد إنكان على قبضتيه لم يبدو و كأن جلده سيعود إلى لونه الطبيعي في وقت قريب .
" و لكن الغريب أنني لم أستطع التوقف عن التفكير في سموك "
" ……. "
" لماذا ؟ هل أردت الإنتقام ؟ هل أردت أن أطلب منك تحمل مسؤولية جعلي هكذا ؟ "
" ……. "
" هل ربما أردت أن تدفعي الثمن ؟ "
إنكان الذي توقف عن شد قبضتيه، أقترب ببطء من يلينا .
و بشكل غريزي تراجعت يلينا للخلف لكنها لم تستطع التحرك أكثر لأنه سرعان ما أصطدم ظهرها بالحائط .
المسافة بينهما تقلصت تدريجيًا .
" كان لدي بعض الشكوك لكن بعد لقائك مرة أخرى تأكدت أنني في الواقع معجب بك "
" ……. "
" أنتِ الشخص الذي جعلني هكذا لكن من المدهش أنني أُعجبت بك "
" ……. "
" و أردت حقًا معاملتك جيدًا "
في لحظة ما، توقفت يلينا عن الإستماع إلى ما كان يقوله إنكان .
الرائحة الكريهة .
مع إقتراب إنكان زادت الرائحة الكريهة و هاجمت حواس يلينا .
' أعتقد أنني سأتقيأ '
أنقلبت دواخل يلينا من الرائحة و شعرت بألم في رأسها .
غطت يلينا أنفها بيدها عندما لم تعد قادرة على التحمل بعد الآن عندها توقفت تحركات إنكان للحظات .
ثم ظهرت إبتسامة ملتوية على وجهه .
" هذا رد فعل جديد، هل تشعرين بالإشمئزاز من كلماتي ؟ هل تُظهرين إشمئزازك بالأفعال بدلاً من الكلمات ؟ "
" …. لا تقترب " تحدثت يلينا بصعوبة .
كان الإشمئزاز هو الطريقة الصحيحة لوضعها .
ومع ذلك، على عكس ما كان يعتقده إنكان كان رائحته الكريهة هو ما أزعجها و ليس كلماته .
" هاهاها "
بعد أن أخرج ضحكة قصيرة، عقد إنكان حاجبيه بشدة .
" إنها لفكرة جيدة ألا تستفزيني أكثر يا سموك، أنا بالفعل أحاول أن أكبح نفسي "
" أخبرتك ألا تقترب … سأتقيأ … "
" أخبرتكِ أنا أكبح نفسي "
أغلق إنكان المسافة بينهما و مد يده نحو يلينا .
في اللحظة التي أمسكت فيها يده الغامقة بذراع يلينا .
ظهر وميض أبيض على يد يلينا مثل شرارة نارية مفاجئة .
" ……. ! "
لم يكن لدى يلينا الوقت للتفكير عما كان ذلك، لذا دفعت إنكان بعيدًا .
عندها ……
بـانـق !
" آآهه ! "
صرخ إنكان بألم عندما تم إلقاءه بعيدًا بقوة .
" ……. "
لم تصدق يلينا ما حدث للتو أمام عينيها، بالرغم من كونها هي التي تسببت في ذلك، ثم نظرت إلى يدها بهدوء .
' ما كان هذا ؟ '
ما الذي حدث ؟ لم تكن تعرف ما الذي يجري .
لكنها لم تستطع الوقوف مصدومة هناك .
نظرت يلينا إلى المكان الذي طار إليه إنكان ثم خرجت من الحانة .
" ……. ! "
عندما خرجت تبادلت النظرات مع رجال إنكان الذين كانوا يراقبون بالخارج .
أستدارت يلينا على الفور لكن أحد الرجال كان أسرع في الإمساك بذراعها .
" اتركني ! "
مثل ما فعلت لإنكان في وقت سابق دفعت يلينا الرجل بعيدًا .
لكن الوميض الأبيض المتبقي على يدها لم يعد له أي تأثير .
********************