[ الصديق رقم ٣ المفقود لـ '؟؟؟'.
> يتمتع بشخصية مرحة. ثرثار لدرجة أنه لا يمكن لأحد إيقافه بمجرد أن يفتح فمه.
> علاوة على ذلك، فهو يمتلك مظهراً هو الأجمل من بين جميع من في القصر. يُقال إن ابتسامة واحدة منه كفيلة بأن تأسر القلوب.
> لهذا السبب، هو شخصية مشهورة ومحبوبة للغاية داخل القصر، لدرجة أن الجميع قد فُتنوا به مرة واحدة على الأقل. ]
… لم يكن هذا هو التوضيح الذي كنتُ أنتظره.
نظرتُ إلى رأس المانيكان بعينين يملؤهما الضيق، فما كان منه إلا أن رسم ابتسامة عريضة في وجهي . كانت ابتسامة تثير القشعريرة بحق، لكنني حاولتُ مجاراته و رسمتُ ابتسامة قسرية على وجهي.
على أي حال، لا يهم، المهم أنني وجدته. بمجرد أن فكرتُ في ذلك، شعرتُ ببعض الراحة. بالطبع، بقيت هناك مشكلة واحدة وأساسية.
حولتُ نظري نحو فيفيان . في المرآة التي تواجهني، انعكست صور لا تُحصى لفيفيان. كانت نظراتهن جميعاً مصوبة نحوي بإصرار شديد. بدا لي أن إغلاق باب غرفة الزينة كان من صنيعها. تقدمتُ نحو فيفيان بحذر .
" … مرحباً."
عندما ألقيتُ عليها التحية بصعوبة، رمشت فيفيان بعينيها، ورمشت معها النسخ الأخرى الكثيرة.
قد تكون هذه فرصة في الواقع، ففي النهاية، كان عليّ الاعتذار لها عن أشياء كثيرة.
ما إن فكرتُ في ذلك حتى بدأ الخوف الذي كنتُ أشعر به تجاه فيفيان المرآة يتلاشى تدريجياً.
رسمتُ ابتسامة محرجة وفتحتُ فمي بهدوء: " أنا آسفة لأنني أستخدم جسدكِ دون إذن، وأيضاً … "
" … أنا آسفة لأنني لم أستطع حماية هيلين."
بطبيعة الحال، لم يأتيني أي رد. ومع ذلك، واصلتُ حديثي: " سأعثر على الشخص الذي قتل هيلين، سأجده مهما كلف الثمن و …… "
بينما كنتُ أكمل كلامي المشتت، ظلت فيفيان تحدق بي بصمت، ثم فجأة مدت يدها نحوي بشيء ما.
كانت قطعة نصف كروية تتوهج بضياء ساطع. وعندما رأت حيرتي، مدت فيفيان القطعة مرة أخرى وكأنها تحثني على أخذها.
ترددتُ لبرهة، ثم مددتُ يدي بحذر نحو المرآة. وفي تلك اللحظة، بدأت نصف الكرة المحبوسة داخل المرآة تبرز شيئاً فشيئاً إلى الخارج .
كان شكل نصف الكرة الذي برز بصعوبة من المرآة شيئاً قد رأيتُه من قبل .
تحديداً، لقد كان "شظية ذاكرة الـ ؟؟؟" التي حصلتُ عليها كمكافأة عند اكتمال مهمة فتح الطابق الثالث.
نظرتُ نحو فيفيان دون وعي، فكانت ترتسم على وجهها ابتسامة باهتة، وكأنها تحثني على أخذها .
" … شكراً لكِ."
وضعتُ شظية الذاكرة في حقيبة الأدوات .
بدا لي أنها لو اجتمعت مع نصف الكرة الآخر (1/2) الذي حصلتُ عليه في المرة السابقة، فستشكل كرة كاملة .
راقبتني فيفيان بتمعن، ثم بدأت تحرك شفتيها وكأنها تحاول قول شيء ما لي، لكن لسبب غريب، كانت صورة شفتيها تزداد ضبابية، مما جعل قراءة كلماتها أمراً عسيراً.
وعندما اقتربتُ منها أكثر لأفهم ما تحاول قوله:
— بـوم !
" آنسة فيفيان ! "
تناهى إلى مسامعي صوت فتح الباب بعنف من خلفي.
" مهلاً ! هل أنتِ بخير ؟ "
في تلك اللحظة، اختفت صورة فيفيان التي كانت تحدق بي تماماً، ولم يعد ينعكس في المرآة سوى صورتي أنا وعيناي المهتزتان.
… ما الذي كانت تحاول قوله لي يا ترى ؟
أمسك بي لوجان بذعر، وبدأ يتفحصني من رأسي حتى قدمي بسرعة. " ماذا كان ذلك الشيء منذ قليل ؟ هل آذاكِ ؟ "
" أخبرتكم أن هذه الغرفة غريبة حقاً ! "
أخذ لوكاس يفرك ذراعيه بقوة وكأن القشعريرة قد استولت عليه .
رسمتُ ابتسامة محرجة للوجان وقلتُ: " إن لم تكن عيناي قد خدعتاني، فقد كان مجرد رأس مانيكان، لا أعرف أين ذهب، ولكن …… "
عند سماع كلماتي، بدا على وجه لوجان تعابير غريبة وكأنه يسمع شيئاً لا يصدقه العقل .
" … رأس مانيكان ؟ "
" …… ؟ "
رؤية تعابير وجهه بدأت تثير الارتباك في نفسي، لذا سألتُه بتلعثم: " أ … ألم تكن تتحدث عن المانيكان ؟ "
في لحظة، تحول وجه لوجان إلى ما يشبه الحجر الصامت. شعرتُ بالخوف يتسلل إليّ، فحوّلتُ نظري نحو لوكاس، لكن وجهه هو الآخر كان شاحباً كالأموات .
" ما الذي رأيتموه إذن … ؟ "
ظل لوكاس يحرك شفتيه دون صوت لبرهة، قبل أن يتمكن من نطق الكلمات بصعوبة: " لقد … لقد كانت يداً …… "
" …… "
" يد مقطوعة، واللحم يتدلى منها بتمزق … كانت تزحف نحو الآنسة فيفيان … "
كلما أكمل لوكاس في وصفه، كان وجهه يزداد بياضاً كقطعة ورق. أما لوجان، فقد بدأ يدفعني أنا ولوكاس للخروج من غرفة الزينة، وكأنه يريد إنهاء هذا الرعب فوراً.
" لـ … لنخرج من هنا أولاً."
ما إن غادرنا الغرفة مسرعين حتى انغلق الباب خلفنا بصوت مدوٍّ .
" …… "
استرقتُ النظر نحو باب غرفة الزينة الموصد.
يـ … يد مقطوعة … ؟
سرت قشعريرة باردة في جسدي.
هل يجب أن أعتبر نفسي محظوظة لأنني وجدتُ رأس مانيكان بدلاً من تلك اليد ؟
أخذتُ أمسح ذراعيّ اللتين قشعرتا من شدة الرعب.
" … هل ننزل الآن ؟ "
سألني لوكاس بنبرة حذرة، لكن لوجان قطب حاجبيه مستنكراً وكأن الأمر لا يحتاج لسؤال .
" يجب أن نفتش المكان قبل أن يبدأ حثالة الطابق الثالث بالبحث هنا."
" أ … أجل، معك حق، هذا ما يجب فعله."
تمتم لوكاس بصوتٍ يفتقر للحماس. ألقى لوجان نظرة خاطفة عليه وقال بنبرة هادئة: " يمكنك النزول أولاً إذا كنت خائفاً."
" خائف ؟! لستُ كذلك أبداً ! صدقني ! "
أكد لوكاس كلماته مراراً ثم سارع بالتوجه نحو الباب الخشبي. تبادلتُ أنا ولوجان نظراتٍ صامتة، فهز لوجان كتفيه بلا مبالاة وتبع خطى لوكاس .
بدا الباب الخشبي أضخم بكثير عند الاقتراب منه، فقد كان طوله ضعف طول لوجان على الأقل. وكان محفوراً في أعلاه نقشٌ معقد يشبه الدوائر السحرية.
بينما كنتُ أتأمل النقش مع لوجان، جفلتُ حين وقع نظري على الوشم المرسوم على ظهر يد لوجان وهو يلمس الباب .
التفت إليّ لوجان بوجهٍ يملؤه التساؤل: " ما الخطب ؟ "
" لا شيء، فقط شعرتُ أن النقش يشبه الوشم الموجود على ظهر يدك."
لم يكن يشبهه فحسب، بل كان يكاد يطابقه تماماً. استرق لوجان النظر إلى ظهر يده اليسرى وتمتم بصوتٍ عادي: " آه، هذا ؟ "
ثم أضاف ببساطة: " معكِ حق، إنه يشبهه."
… هل هو نقش شائع يا ترى ؟
اقترب لوكاس منا بعد سماع حوارنا وقال: " أوه ؟ هذا صحيح ! لكن ما هذا النقش ؟ هل له معنى معين ؟ "
" يقال إنه يحقق الأمنيات."
" وهل لديك أمنية ترغب في تحقيقها ؟ "
" وهل هناك إنسان بلا أمنيات ؟ "
رسم لوجان ابتسامة خبيثة، وأخذ يعبث بالوشم على يده وهو يقول: "يقولون إنه عقدٌ مع شيطان، ثلاث أثمان تُدفع مقابل أمنية بشرية واحدة."
رمشتُ بعينيّ بذهول وسألتُه بحذر: " وهل تحققت أمنيتك ؟ "
" ليس بعد، فأنا لا أعرف الأثمان الثلاثة التي يريدها ذلك الوغد، لكن، بما أنني أحمل العقد معي، فربما يأتي للبحث عني يوماً ما."
قال لوجان ذلك ثم غطى يده اليسرى بيده اليمنى، بحركة بدت وكأنه يشعر بعدم الارتياح. حاولتُ جاهدةً إبعاد نظري عنه، بينما بادر لوكاس بتغيير الموضوع دون الخوض في التفاصيل: " هل نذهب إلى 'غرفة البرسيم' ؟ "
" هيا بنا."
تحرك لوكاس بابتسامة محرجة وتبعناه.
— طقطقة.
أطلق لوكاس زفيراً محبطاً وهو يحاول إدارة مقبض باب غرفة البرسيم .
" آه، هذه الغرفة مغلقة أيضاً."
" … هل نجرب مكاناً آخر ؟ "
هز لوكاس رأسه رداً على اقتراحي وقال: " لقد تفقدتُ بقية الأماكن مع لوجان، وكلها كانت موصدة."
" آه … "
" غرفة الاستراحة مفتوحة، لكن قيل إن المحقق قد فتشها بالفعل."
تنهد لوجان بخفة وقطب وجهه قليلاً وهو يتفحص أرجاء الطابق الرابع. حاول لوكاس مواساته قائلاً: " ستُفتح الأبواب يوماً ما، وسنتمكن من مغادرة قصر 'إرنست' قريباً."
بعثر لوجان شعره من الخلف وأجاب بهدوء: " وفر مواساتك لنفسك، فأنا لا أمانع البقاء في هذا القصر اللعين للأبد."
" لكن يا أخي، لا يعقل أنك تريد البقاء هنا إلى ما لا نهاية."
" يا إلهي، ماذا كنت تسمع طوال الوقت ؟ كما قلتُ سابقاً، هذا المكان أفضل بكثير من المكان الذي جئتُ منه، لذا أفضل البقاء هنا."
واصل لوجان حديثه بنبرة غير مبالية: " خلافاً لكِ أنتِ التي تنتظركِ شقيقتكِ، أو خلافاً لهذا الفتى."
عند ذكر ذلك، اتجهت نظرات لوكاس نحوي: " … شقيقتكِ ؟ "
تصلبتُ حين التقت عيناي بعيني لوكاس. وبينما كنتُ على وشك الرد على كلامه.
" إنها غير موجودة … "
تسمرتُ في مكاني عند سماع تمتمة لوكاس المفاجئة. وفي تلك اللحظة، جفل لوكاس بذعر وأشاح بنظره عني فوراً .
" أنا … أنا آسف جداً ! "
****************************
الفصل : ٧٩
اليوم الثالث عشر _ 29/10 (4)
قطب لوجان جبينه بشدة عند سماع تمتمة لوكاس المريبة .
" ماذا يعني هذا الكلام ؟ "
كان هذا هو التساؤل الذي يدور في ذهني أنا أيضاً.
كيف للوكاس أن يعرف بشأن هيلين … ؟
خطا لوجان خطوات واسعة مقترباً من لوكاس بتهديد: " ماذا تعني بكلامك هذا ؟ أكمل ما كنت تود قوله للتو."
" أنا … أنا، أي كلام …… "
سارع لوكاس برفع يديه ليغلق فمه بذعر.
وعندما بدا أنه لا ينوي النطق بكلمة، تحولت نظرات لوجان نحوي: " إذن أجيبي أنتِ، لا بد أنكِ فهمتِ ما الذي كان يهذي به هذا الفتى، أليس كذلك ؟ "
قلتُ بصوتٍ خافت ونظراتٍ تائهة وكأنني أتمتم لنفسي: " … أنا أيضاً لا أفهم تماماً."
" …… "
" لوكاس، هل يمكنك إكمال ما كنت تود قوله ؟ "
بدأ بؤبؤ عين لوكاس، الذي اصفر وجهه تماماً، يهتز بشدة كشعلة شمعة في مهب الريح.
أمسك لوجان بيد لوكاس التي تغطي فمه ونزعها بقوة. حينها فقط استعدتُ رشدي وأمسكتُ بكتفي لوكاس: " أنت، كيف تعرف بشأن هيلين ؟ "
" ذ … ذلك هو …… "
" تحدث فوراً، أخبرني بكل ما تعرفه."
كانت يداي اللتان تقبضان على كتفي لوكاس شاحبتين تماماً مثل وجهه. حاول لوكاس إخفاء عينيه المرتجفتين وفتح فمه بصعوبة: " لقد رأيتُكِ في مديرية الشرطة، رأيتُكِ وأنت تخضعين للتحقيق بخصوص قضية شقيقتكِ … "
" …… "
" لم أكن أتعمد إخفاء الأمر بصمتي، ولكن … ولكنها في النهاية كانت شؤوناً عائلية، ولم تكن علاقتي بكِ تسمح لي بالتدخل أو الحديث عن الأمر … "
سقطت يداي اللتان كانتا تمسكان بكتفيه بضعف .
مسح لوجان وجهه بخشونة ثم سأل لوكاس: " بمعنى آخر، ما الذي كنت تهذي به منذ قليل ؟ تقول إنك رأيتها في مديرية الشرطة ؟ "
لسببٍ ما، شعرتُ وكأن صوت لوجان يأتي من مكانٍ بعيد جداً.
" الأمر هو أن …… "
بعثر لوجان شعره من الخلف بضيق: " قبل قليل، قلتَ إن شقيقتها غير موجودة، ماذا يعني ذلك أيضاً ؟ هل فهمي للأمور صحيح ؟ "
… هل كلام لوكاس عن رؤية فيفيان في مديرية الشرطة حقيقة فعلاً ؟
ولكن لماذا تظاهر بعدم معرفتي منذ البداية ؟ لماذا قال إنه لا يعرفني ؟ هل كان يخشى أنني لا أرغب في كشف أسراري العائلية ؟
أم أن السبب هو أنك أنت من قام بـ … هيلين … ؟
" أسألك إن كان كلامي صحيحاً ! "
صرخ لوجان في وجه لوكاس بنبرة يملؤها الإحباط.
عند سماع صرخته، أغمضتُ عينيَّ بشدة وفتحتُ فمي لأنطق بهدوء: " لقد كان حادث سير."
" … ماذا ؟ "
" … هذا كل ما في الأمر."
أطلق لوجان ضحكة حادة وساخرة عند سماع قولي: " هذا كل ما في الأمر ؟ ما الذي تهذين به الآن … ! "
" آنسة فيفيان، أنا آسف، لقد زلّ لساني … "
كانت هناك أسئلة كثيرة أود طرحها على لوكاس، لكن لم تخرج من بين شفتيّ أي كلمة. تشوهت ملامح وجه لوجان وهو يراقب وقوفي هناك شاردة الذهن .
" أنتِ إذن …… "
" …… "
" لماذا لم تخبريني بالحقيقة ؟ لماذا …… ؟ "
انعكس تعبير لوجان المحطم في عينيّ. عضّ على شفتيه بقوة، ثم سرعان ما انفجر بضحكة يملؤها الازدراء للذات .
" لا يهم، من المضحك أن أحاسبكِ الآن، مَن أكون أنا أصلاً لأفعل ذلك ؟ "
اختفت الابتسامة من وجه لوجان، ولم يتبقَّ سوى مرارة وضيق. بدا وكأن لديه ما يود قوله، لكنه آثر الصمت في النهاية، ثم استدار ونزل الدرج.
لم أستطع حتى التفكير في إيقافه، واكتفيتُ بقبض يديَّ بقوة. حينها، اقترب مني لوكاس بحذر. عندما التفتُّ إليه، كان يطأطئ رأسه بوجهٍ غلبه الإحباط .
سألتُه وأنا أشدّ على قبضة يدي مراراً: " … هل أنت متأكد أنك رأيتني في مديرية الشرطة ؟ "
" … أجل." أجاب لوكاس بصوتٍ خافت يكاد لا يُسمع .
" متى كان ذلك بالضبط ؟ "
" أظن أنه كان قرابة شهر ديسمبر."
من حيث التوقيت، كان كلامه صحيحاً، فهذه كانت الفترة التي كنتُ ألاحق فيها المفتش مارسونز.
واصل لوكاس حديثه بهدوء وهو يتجنب التقاء نظراتنا: " … لقد رأيتُ الآنسة فيفيان وهي تجري حديثاً مع المفتش مارسونز، لم أكن أنوي التلصص، بل كنتُ فقط … "
" …… "
" كنتُ أنا أيضاً هناك لأنني أحتاج للحصول على مشورة من المفتش بخصوص أمر ما."
ابتلعتُ ريقي بصعوبة .
… هل كلامه هذا حقيقي ؟
لا، قبل ذلك … هل من المؤكد حقاً وجود القاتل الذي قتل هيلين داخل هذا القصر ؟
لا شيء كان مؤكداً في ظل هذا الوضع، باستثناء حقيقة أن الأدلة المتعلقة بموت هيلين موجودة هنا، لكن، طالما أن الأشخاص المرتبطين بها موجودون في هذا القصر، فلا يمكنني الجزم بعدم وجود القاتل بينهم .
حركتُ شفتيّ دون أن أعلم ماذا أقول للوكاس. وعندما لم يصله مني أي رد، رفع لوكاس رأسه ببطء: " … أنا آسف على زلة لساني منذ قليل، بالنسبة للأخ لوجان … سأحاول التحدث إليه."
" وماذا ستقول له ؟ "
" …… "
لم يأتني منه أي رد.
وجهتُ كلماتي إلى لوكاس بهدوء: " لقد ماتت شقيقتي، والمسؤول عن موتها لم يُقبض عليه بعد، أنا … أبحث عن ذلك الشخص الذي قتلها."
كنتُ أرغب في التحكم بتعابير وجهي، وهو أمرٌ لطالما برعتُ فيه، لكن لسببٍ ما، بدا وجهي المتشنج عاجزاً عن العودة إلى هدوئه.
واصلتُ حديثي دون أن أتمكن من إخفاء ألمي: " في وضعٍ كهذا، لا يمكنني الجزم ما إذا كان يجدر بي تصديق كلماتك أم لا."
" …… "
" هل يمكنني حقاً أن أثق بك الآن ؟ "
ارتعشت نظرات لوكاس الخضراء وكأن حجرًا أُلقي في مياهها الراكدة. بدأت ملامحه تتحرك ببطء، ومد يده نحوي وكأنه يحاول مواساتي، لكن يده لم تصل إليّ أبدًا .
في النهاية، سقطت يده بضعف إلى جانبه، صم فتح لوكاس فمه ونطق بصوتٍ كئيب، عاجزاً عن النظر في عينيّ مباشرة: " … لا أستطيع أن أطلب منكِ تصديقي، لأنني أعلم أكثر من أي شخص آخر مدى قسوة تلك الكلمات."
" …… "
" لكن، الشيء الوحيد الذي يمكنني قوله بوضوح هو أنني … لستُ متورطاً في موت شقيقتكِ."
كان وجه لوكاس يجمع بين الرغبة في البكاء والابتسام في آنٍ واحد، وجهٌ محطم لم يحاول حتى لم شتاته وهو يكمل حديثه بهدوء: " إن أردتِ الشك بي، فلكِ ذلك، كل ما في الأمر أنني أردتُ مواساتكِ، رغم أنني لا أعلم إن كانت كلمات شخص مثلي ستشكل أي فارق."
" …… "
" … لأنني أشبهكِ تماماً، آنسة فيفيان."
تصلبتُ عند سماع كلماته. كان وجهه يفيض بالحيرة والارتباك وهو يتابع: " … أنا فقط أتمنى حقاً أن تكوني سعيدة."
خرجت كلماته الأخيرة مشوبة بنبرة بكاء مكتومة. لم أستطع الرد عليه بأي شيء، شعرتُ أنني لو نطقتُ بحرف واحد إضافي، فقد ينفجر لوكاس بالبكاء في أي لحظة.
بقيتُ واقفة في مكاني كالمذهولة، وقد نسيتُ كل ما كنتُ أنوي قوله له. لقد ألجم لساني تماماً.
* * * * * * * * * * * * * * * * * *
أشرق الصباح. كانت ليلة قضيتُها بعينين مفتوحتين دون أن يغمض لي جفن.
" آنسة فيفي ؟ "
قابلتُ ريموند الذي كان خارجاً من غرفته للتو .
" نونا، صباح الخير ! "
… وكان كيڤن معه أيضاً.
عندما توقفتُ عن السير، ربت ريموند على كتف كيڤن بخفة وقال: " لقد تقربتُ من كيڤن كثيراً في وقت مبكر من فجر اليوم."
لم أعلم كيف أرد على كلامه، فاكتفيتُ بابتسامة محرجة وقلتُ: " … فهمت، هذا جيد."
" هذا صحيح ! لقد حكى لي الأخ ريموند الكثير من القصص الممتعة ! "
لا أعرف نوع القصص التي حكاها له، لكنني شعرتُ أنها لن تكون قصصاً ممتعة بالنسبة لي على الإطلاق .
" إن لم تتناولي طعامكِ بعد، فهل ترغبين في الانضمام إلينا ؟ "
اقترح ريموند عليّ ذلك بنبرة غير مباشرة. وبما أنه لم يكن لدي سبب للرفض، أومأتُ برأسي بهدوء .
" أريد أكل الخبز على الإفطار ! "
" حسناً، ليكن ذلك."
تبعتُ الاثنين بخطوات يملؤها الارتباك، ثم توقفتُ فجأة عندما رأيتُ سيزار و صوفيا يجلسان في غرفة المعيشة .
توقف ريموند، الذي كان يسير في المقدمة، والتفت إليّ بتساؤل عندما وجدني لا أتبعه، ثم أخذ كيڤن وتوجه نحو غرفة المعيشة .
تبعتُه إلى هناك دون وعي مني .
" متى أصبحتما مقربين هكذا ؟ "
سأل ريموند بابتسامة باهتة. أشاحت صوفيا بنظرها عنه وأجابت وكأنها تبرر موقفها: " كنا نتحدث قليلاً فحسب."
" وعن ماذا كان الحديث ؟ "
" مجرد … أشياء مختلفة."
أجابت صوفيا بتهرب. راقبها ريموند بتمعن ثم جلس بجانبها .
" كيڤن، تعال إلى هنا."
استجاب كيڤن لنداء ريموند واقترب منه بحذر. أجلسه ريموند على ركبتيه وظل يراقب صوفيا بتركيز.
بدت صوفيا منزعجة من نظرات ريموند اللحوحة، فقالت له مرة أخرى: " حقاً، أنا لم أفعل أي شيء."
ضحك ريموند بخفة: " أرجو ذلك، هذا إن كان لديكِ ضمير."
أطلق سيزار تنهيدة قصيرة وخاطب ريموند: " إن كنت تنوي اتهام الأبرياء، فالأفضل أن تكمل طريقك وترحل."
" يا لك من فظ، لقد جئتُ لأتحدث فقط، أليس كذلك يا آنسة فيفي ؟ "
جفلتُ عندما ذُكر اسمي فجأة. رمقني ريموند بنظرة ودودة وهو يبتسم برقة، سائلاً إياي تأكيد كلامه.
****************************